النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المؤرخ «الرشيد».. و«قصر دسمان»

رابط مختصر
العدد 9192 الثلاثاء 10 يونيو 2014 الموافق 12 شعبان 1435

دار بين الكويتيين منذ أعوام ولا يزال نقاش وجدل حول «مصير» قصر دسمان الشهير، وهو نقاش لا يمكن أن يدور بهذه الصراحة والحدة أحياناً، في أي دولة خليجية وربما عربية، فدعونا نستفيد من هذا النقاش وننضجه ونخرج منه بقرار تاريخي، بدلاً من التشفي من بعض الأطراف الحكومية أو تصفية الحساب مع مجلس الأمة والمجلس البلدي.. وغيرهما. لا تتحدث المراجع التاريخية المحلية كثيراً عن قصور حكام الكويت وان تحدثت فمن الخارج فقط.. لا من الداخل! والمثير في شأن «قصر دسمان»، اهتمام مؤرخ الكويت «الرشيد» بالإشادة به، ووصف ما فيه من أثاث ومن رياش عام 1926، عندما أصدر الشيخ عبدالعزيز الرشيد في ذلك العام كتابه «تاريخ الكويت» عن «المطبعة العصرية».. في بغداد. يتحدث المؤرخ «الرشيد» عن قصور الأمير الراحل أحمد الجابر، الذي حكم البلاد ما بين 1921 و1950 فيقول: «أما دسمان فهو قصره الخاص الذي منحه عنايته وصرف عليه الأموال الطائلة، شيده على أنقاض قصر لأبيه المرحوم الشيخ جابر وجهزه بكل ما يحتاجه من الأواني الذهبية الغالية والمفروشات النفيسة، والمصابيح الكهربائية التي إذا سطع نورها الوهّاج في ارجائه خلت الأقمار المنيرة في السماء أو الشموس الوضّاءة تخترق الحجب والأنظار، وقد نوع رياشه تنويعاً بديعاً فمن حجره ما هو مزين بالرياش الوطني النفيس، ومنها ما هو مجهز بالأثاث الإفرنجي الغالي، وقد علق على جدرانها السجاد الفارسي المحلى بالصور والرسومات، وفي أعلاه مصباح كبير يهتدي به المسافرون ليلاً ويشاهد من نحو اثني عشر ميلاً، وقد بنى الأمير في شماله الغربي مسجداً يصلي فيه من يأوي إلى القصر، ومسجداً اخر في جنوبه الغربي للبدو الذين يقطنون هناك أيام الصيف، وفي غرب القصر وشماله بستانان نضيران تنوعت أشجارهما وضاع أريجهما، يسقيان من بئرين يستخرج ماؤهما بالآلة الهوائية، وقد اتخذه الأمير منتجعاً له في غالب أيامه ولياله». وعن بقية تفاصيل موقع القصر وجماله، يضيف المؤرخ بأن القصر «مشيد على مرتفع من الأرض في (بنيد القار)، يشرف المرء منه على منظرين بديعين: البحر وهناك خضرته الساحرة وسعته التي يكلُّ الطرف دون غايتها، ثم يعطف جيده إلى المنظر الثاني فيتمتع طرفه بأرجاء واسعة من البر يمتد فيه البصر». ويصف داخل باحة القصر فيقول: «نظام القصر بديع، ومنظره يطرد الهم، وهواؤه طلق عليل، وجوّه أصفى من عين الحمام، تخترق السيارات إليه شارعاً طويلاً من الأثل صُفت على جوانبه صفاً هندسياً بديعاً». [ص.372، طبعة الكويت 1999، دار قرطاس. تقول «موسوعة ويكيبيديا» الالكترونية عن قصر دسمان، «بناه حاكم الكويت الثامن الشيخ جابر المبارك الصباح بعام 1904 في مكان رأس عجوزة، وأكمل بناءه الشيخ أحمد الجابر الصباح حاكم الكويت العاشر بعام 1930 وجعله مقر سكنه الرسمي، يعتبر القصر المقر الرسمي لتجمعات أبناء وأحفاد الشيخ أحمد الجابر الصباح على الرغم من انهم تركوا الإقامة فيه، عدا الشيخ جابر الأحمد الصباح حيث انه كان يسكن بالقصر حتى وفاته، وما زال بعض من أبنائه يسكنون فيه. يعتبر حالياً أحد القصور التاريخية بالكويت كما أنه مازال محافظاً على البناء القديم الذي بُني فيه مع بعض التطورات الطفيفة». وتذكر الموسوعة نفسها أن سبب التسمية «نسبة إلى الدسم وكثرة الولائم والذبائح التي تقام في القصر على شرف ضيوف الشيخ»، ولا جدال في تقاليد الاحتفاء وحسن الضيافة، ولا شك أن الكثير من الولائم قد أقيمت في هذا القصر العامر، ونُحرت فيه ذبائح لا تحصى غير أن هذا التعليل لأصل التسمية قد لا يكون دقيقاً، وبخاصة أن لكلمة «دسم» في قاموس اللغة العربية معان عدة. فيقال: «دَسَمَ الأثرُ»، بمعنى انطمس وخفي. «ودسم المطرُ الأرض»، أي بلّها قليلاً. و»الدُّسمة» غبرة قاتمة.. وهكذا. ويقول حمد محمد السعيدان في «الموسوعة الكويتية»، إن «الدسمان عند البدو هو البئر المالحة». كما أن في المملكة العربية السعودية قصراً بنفس الاسم. وفي المملكة الأردنية الهاشمية قصر ملكي اسمه «قصر بسمان»، فهل اكتسب اسمه من كثرة ابتسام ساكنيه أو ضيوفهم، ورضاهم عن كرم الضيافة؟ جاء في الأخبار أن مصرف «بيت التمويل الكويتي» سيشتري قصر دسمان من الورثة بقيمة 400 مليون دينار»، وتساءل البعض «هل سيتم إنشاء فندق كبير ومميز في الأرض عن طريق «بيتك»، أي مصرف بيت التمويل؟ وفي أواخر عام 2006 دعا بعض أعضاء المجلس البلدي إلى استملاك القصر وتكليف مجلس الوزراء بالإشراف عليه بواسطة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وتحويله إلى مبنى لضيافة كبار الزوار وأنشطة المجلس. وتقدم رئيس المجلس البلدي «مهلهل الخالد» عام 2014 باقتراح لاستملاك قصر دسمان وإعادة بنائه كقصر رئاسي ومقر للحاكم تحت إشراف مجلس الوزراء، لأهمية الحفاظ على المباني التاريخية. وقال أحد المعلقين في الشبكة الالكترونية، إن بيع القصر قرار غير سليم لثلاثة أسباب: الأهمية التاريخية للقصر، مدى ارتباطه بأسرة الحكم وامراء الكويت حيث لا تزال الأسرة كلها تجتمع فيه في بعض المناسبات مثل حلول شهر رمضان، «كما أن ورثة القصر ليسوا بحاجة إلى الـ 400 مليون المقدمة من بيت التمويل». واقترح أحدهم يقول: «ككويتي أتمنى من الحكومة القيام بشراء هذا المكان العزيز على قلوبنا جميعاً وجعله ملكاً للحكومة ومنه يكون مقر الحكم إن كان سمو الأمير يريد ذلك، وإلا فليتم حفظه من الضياع». وأخيراً، نقول: لا يبدو قرار بيع القصر وربما إزالته قراراً صائباً، وبخاصة أن المجلس الوطني للثقافة يقوم منذ فترة بترميم «المباني المجاورة للقصر».. مثل ديوان خزعل- المتحف الوطني السابق، وبيت الغانم فكيف يتم هدم الأصل؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا