النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

انتعاش التطرف ليس كل متطرف إرهابياً، ولكن كل إرهاب

رابط مختصر
العدد 9189 السبت 7 يونيو 2014 الموافق 9 شعبان 1435

لطالما تساءلنا وتساءل كثير من الباحثين المتخصصين في شؤون الفكر المتطرف: كيف أمكن لأفكار الخوارج القدامى المتطرفة والقائمة على الإقصاء والتكفير والعنف والترويع، أن تعود من جديد بعد أكثر من 14 قرناً لتستحوذ على عقول ونفوس بعض الشباب في المجتمعات العربية والإسلامية والغربية، وتدفعهم إلى الكراهية والاقصاء وممارسة العنف وترويع الآمنين تحت شعارات ومفاهيم دينية مثل «الجهاد» و»الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» و»تطبيق الشريعة» و»تكوين دولة الخلافة»؟! فكان الجواب دائماً على ذلك بسبب «ضعف التحصين الديني والثقافي» للشباب، الأمر الذي جعل مناعتهم ضعيفة أمام غزو الفكر المتطرف الذي يتصدر الساحة العربية والإسلامية وبخاصة في اعقاب ما سمي بثورات الربيع العربي، لكن دعونا نتساءل: كيف يتم زرع فكر التطرف في تلك النفوس والعقول الغضة بالرغم من كل مظاهر التعليم والتحديث والاحتكاك بالحضارة المعاصرة؟! والجواب أن التطرف يبدأ بزرع «فكر الكراهية» في نفوس وعقول عندها «قابلية» سابقة للتشدد، نتيجة ضعف الحصانة الدينية الصحيحة والتربية السليمة منذ الصغر أي من المرحلة الأولى للتنشئة، وبسبب أيضاً افتقاد المناعة الفكرية العاصمة عن الانحراف، نتيجة للتعليم التلقيني الآحادي الذي لا ينمي عقلية ناقدة ومفكرة، حتى إذا تمكن فكر المراهية من نفسية هذا الشاب، تحول إلى «قنبلة مفجرة» أو «حزام ناسف» تحت ظل «عقيدة» تزين له بأن «تفجير الذات» قمة الشهادة والفداء والبطولة! وبطبيعة الحال: ليس كل متطرف إرهابياً، ولكن كل إرهابي فهو متطرف، فهناك متطرفون، يكرهون ويكفرون ويحكمون على مجتمعاتنا بالجاهلية، ويتهمون أنظمتنا بأنها تطبق حكم الطواغيت، أي القوانين المستوردة من الغرب، ولا تتحاكم إلى شرع الله تعالى، ونموذجهم الأعلى في الحكم، هو «نموذج طالبان» التي طبقت الشريعة الإسلامية بحسب مفهومهم الضيق والمتشدد القائم على تحريم كل مظاهر الحياة المعاصرة، وعدم السماح بخروج المرأة وتعليمها وعملها، التطرف إذن، هو بوابة العبور إلى الإرهاب عبر أضلاغ ثلاثة تشكل «مثلث التطرف وهي: الأول: عقل مشحون بالعداء والكراهية ضد الآخر، وضد كل مظاهر الحياة الحديثة. الثاني: نفسية قلقة ومتوترة، عانت عذابات الطفولة البائسة، وقاست خبرات تنشئة مؤلمة في بيت افتقد دفء الحنان والعطف، أو بيت مفكك بسبب أب معدد لا يعدل، ولا يحسن التربية ولم يحبب أولاده في الحياة وحب الناس والتسامح، لقد تأملت طويلاً في حياة هؤلاء المفجرين، فوجدت أن أكثرهم، خريجوا بيوت مفككة، كما تأملت كثيراً حياة الشعوب المختلفة، ووجدت أن الشعوب المقبلة على الحياة والحب والعمل والانتاج، لا تنتج – أبداً- مفجرين! الثالث: بيئة أو مناخ حاضن لفكر الغلو والتطرف، يمجد «تفجير الذات» باعتباره «أسمى الجهاد» ويبث بقوة عبر منابر متعصبة ومنتديات ألكترونية متشددة وفتاوى محرضة، تبرر العنف الارهابي، بأنه «رد فعل» لمظالم الأنظمة العربية واضطهادها للإسلاميين وتعذيبهم في السجون، بل وتسوغه بحجة أن هدف هذه الجماعات المتبنية لفكر القاعدة، هو تحرير الأرض المسلمة من الاحتلال الأجنبي، وتطبيق شرع الله تعالى! «الخوارج القدامى» هم السلف الصالح ل»خوارج عصرنا» لكن القدامى كانوا أكثر رحمه بالناس من خوارج عصرنا الذين بلغت وحشيتهم وضراوتهم، أنهم يقطعون رؤوس ضحاياهم ويلعبون بها كالكرة في بث حي على وسائل الإعلام المختلفة «خوارج عصرنا» أسعد حالاً من القدامى، إذ يجدون دعماً وتمويلاً واحتضاناً ومنابر وفضائيات ومنتديات تبث طروحاتهم وتمجد أفعالهم، وبطيبعة الحال فإن التطرف المؤدي إلى ممارسة العنف تحت غطاء الدين، كان موجوداً باستمرار في تاريخنا، فهو موروث ثقافي سلبي ورثناه ضمن المواريث المنتقلة إلينا في عصرنا الحاضر، عبر التاريخ والتراث والثقافة، لكنه كان «هامشياً» لا تأثير له في المجرى الثقافي والاجتماعي والسياسي العام، كما نجده اليوم وقد تصدر وأصبح له منظرون وأنصار وأتباع وخطباء يحرضون ويكفرون ويهاجمون كافة مظاهر الحياة المعاصرة كما يرفضون كافة النظم القائمة باعتبارها كافرة! لطالما عانت المجتمعات العربية والإسلامية من سطوة الفكر المتطرف وضراوة أتباعه وترويعهم للآمنين عبر ممارسة العنف الإرهابي الجماعي، لكن الجديد والطارئ اليوم، إزدهار التطرف وانتعاشه من جديد في الساحتين: الأوروبية والهندية! ترى من كان يصدق أن الهند، أرض التسامح واللاعنف والسلام الروحي، بلاد «المهاتما غاندي» يحصد فيها حزب يميني متطرف، رئيسه معروف بأنه هندوسي متعصب وعنيف وبخاصة ضد المسلمين، هو حزب «بهارتيا جاناتا» وهو الحزب الذي ينتمي إليه المتطرف الذي قتل المهاتما، على غالبية الأصوات الانتخابية «282 مقعداً من أصل 543 مقعداً» لينفرد بتشكيل الحكومة الهندية المقبلة؟! من كان يصدق أن فرنسا ـ بلد الأنوار والحريات ـ يحقق فيها حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، نصراً تاريخياً في انتخابات الاتحاد الأوروبي؟! من كان يصدق أن أحزاب اليمين المتطرف – عامة ـ تحقق فوزاً ملحوضاً في انتخابات الاتحاد الأوروبي، لتحصل على 130 مقعداً من أصل 751 مقعداً؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا