النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الإصلاح الإداري (2-2)

رابط مختصر
العدد 9189 السبت 7 يونيو 2014 الموافق 9 شعبان 1435

الإصلاح الإداري في نظر المختصين والأكاديمين هو ظاهرة ترتبط بالإدارة وبتطور الدولة وأنشطتها ومهامها. فكلما تطورت الدولة كلما تطورت ونمت الإدارة وبرز الاصلاح كعامل من عوامل التطور. فهو إذن عملية إدارية لها مفهومها ومقوماتها وطرقها واجهزتها واستراتيجيتها، تهدف إلى تقويم الإدارة وتطهيرها من المشاكل التي تعترضها وتعتريها. في حين يرى د.حسن أبشر الطيب ان الاصلاح الإداري هو جهد سياسي وإداري واقتصادي واجتماعي وثقافي، إداري هادف ل‘حداث تغييرات اساسية ايجابية في السلوك والنظم والعلاقات والاساليب والأدوات، تحقيقاً لتنمية قدرات وامكانات الجهاز الإداري بما يؤمن له درجة عالية من الكفاءة والفعالية في إنجاز اهدافه. وفي مواجهة الفساد الذي يصيب التنظيم الوظيفي لأداء الجهاز الحكومي في دول الخليج تتباين الرؤى والحلول من هذا التحدي. فعلى الرغم من الامكانيات المادية والكفاءات البشرية التي تتمتع بها هذه الدول فإن اصلاح الاجهزة الإدارية من فساد الرشوة والروتين والمحسوبية والشللية والترهل الوظيفي والبيروقراطية امراض مزمنة لا تزال بعض دول المجلس تعاني منها، وبالتالي إذا ما أردنا القضاء على هذه الآفة فان مفهومنا للتطور والتحديث الإداري مرتبط بإزالة ظاهرة الفساد وتطهير الاجهزة الإدارية والسياسية من المنتفعين من هذه الظاهرة وفق خطة وطنية لا ترى الاصلاح فقط تأمين الموارد البشرية والتكنولوجيا والمكاتب والمباني الحديثة بل قرار سياسي فاعل يدفع بالبنى الإدارية نحو تكييف دائم ومستمر ومواكب التجديد والتحديث، ولتحقيق هذا الهدف لابد من اجتثاث جذور الفساد الذي يعيق مهمات الدولة والمصلحة العامة!. ولعل دولة الإمارات اهم تجربة خليجية وضعت الاصلاح الإداري في مقدمة أولوياتها إذ شهدت في السنوات الماضية تطوراً حقيقياً في مجال اصلاح النواقص الإدارية والعيوب التي تنخر الهياكل الوظيفية عبر ارشادات ورقابة ومحاسبة تهدف إلى الحد من الفساد الإداري وتحسين اساليب العمل وسرعة الانجاز بما يؤمن درجة عالية من الكفاءة والفعالية والانتاجية. وهذا ما جعل منها رائدة في إحداث تقدم في فعالية الاداء الوظيفي على اكثر من صعيد، ولا يعني ذلك ان بقية دول الخليج لم تشهد اصلاحاً إدارياً متفاوتاً. على أية حال ان حصول دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً في مجال الكفاءة الحكومية وجودة القرارات وغياب البيروقراطية انجاز يعكس التوازن في اتخاذ القرارات الإدارية والسياسية، وعلى هذا الاساس اشاد الكثير من الاقتصاديين والاكاديميين على الصعيدين العربي والدولي بتجربة هذه الدولة التي حققت قفزات نوعية في وقت قياسي. يقول اساتذة العلوم الإدارية وخبراء الاقتصاد ان حصول الإمارات على المركز الأول في التنافسية العالمية لم يأتِ من فراغ وانما كان نتيجة رؤية واستراتيجية واضحة وعلمية ومتكاملة.. لقد تمكنت خلال الفترة الاخيرة من اجراء تطوير شامل ومبتكر في كافة نظم الإدارة والقضاء على البيروقراطية الإدارية، مبيناً انها تبنت مفاهيم حديثة للحريات الاقتصادية وخاصة في مجال السلع والخدمات والمؤسسات المالية والبورصات والتجارة وسوق العمل والإدارة الجمركية والمناطق الحرة. وفي نظر هؤلاء ان المستوى المتقدم الذي وصلت إليه الإمارات يتميز بأنه متعدد وشامل ويمتد إلى مجالات عديدة، حيث احتلت المركز الأول في مجالات إدارة الموانئ وفي نظم الاتصالات وشبكات المعلومات الحديثة والانترنت وأداء الخدمات الالكترونية مثل الدفع الالكتروني. كل ذلك ساهم وعلى صعيد تقييم المنظمة العالمية للتنافسية احتلال هذه الدولة التي تعتبر المواطن اهم اهداف التنمية المستدامة ان تحتل مكانة متقدمة في القدرة على جذب الاستثمارات ودخول المستثمرين خاصة من الدول المتقدمة والاقتصاديات الصاعدة مثل الاتحاد الاوروبي والصين ودول شرق آسيا، ما حقق عوائد اقتصادية ضخمة للاقتصاد الإماراتي. وبالفعل لقد اصبحت الامارات نموذجاً عربياً متكاملاً وفريداً على صعيد النهضة والتقدم سواء كان ذلك على مستوى التعليم والإدارة والاهتمام بالموارد البشرية والمادية أو على صعيد التخطيط والسياسات الاقتصادية والاستثمارية، ولم يعتمد هذا النجاح على توافر الامكانيات المادية فقط ولكن في حسن إدارة هذه الامكانيات وتوفير المناخ اللازم لعملية التقدم واحداث النهضة الشاملة من خلال الاهتمام بالتعليم والصحة والسياسات الاجتماعية والسياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا