النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مــــن نحـــــــن؟

رابط مختصر
العدد 9186 الاربعاء 4 يونيو 2014 الموافق 6 شعبان 1435

في أمسية من أماسي مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث استضاف بيت عبدالله الزايد لتراث البحرين الصحفي بالمحرق يوم الأثنين 19 مايو 2014 ضمن برنامج «الحب طاقة إبداع» المحاضر الإعلامي السعودي حسين شبكشي ليحاضر من خلال تجربته وعلمه واطلاعه عن «واقع الإعلام بين الحرف والصورة» والمحاضر يجمع بين النظرية والتطبيق فهو إعلامي ممارس لمهنة الصحافة كونه محللا اقتصاديا وكاتبا في جريدة الشرق الأوسط، ثم هو رجل أعمال في شركات تتعامل مع التجارة والاستثمار السياحي والزراعي والعقاري، وهو أيضاً مؤهل أكاديمياً وحاصل على بكالوريوس آداب علوم سياسية وإدارة من جامعة تلسا بأوكلاهما بالولايات المتحدة الأمريكية مع إجادته التحدث كعربي باللغات الإنجليزية والفرنسية. حسين شبكشي في محاضرته طوّف على حضارات قديمة، اتخذت من الصورة والتماثيل والرموز المرئية والنقوش لغة للتخاطب مدللاً على ذلك بالحضارة الفرعونية بمصر، وحضارة ما بين النهرين بالعراق بابل وآشور، والحضارة الأفريقية والرومانية والأزتيك والماية. والمحاضر أثبت من خلال التطور الحضاري عبر العصور أن الإنسان منذ ذلك الزمن وهو في بحث دائم عن إجابة عن السؤال الملح «من نحن؟» إلى أن وصلنا اليوم إلى العصر الرقمي وثقافة التواصل الإجتماعي بكل تقسيماته وأفرع معطياته ورموزه ومؤشراته. إن التساؤل المشروع «من نحن؟» السر فيه إنه طاقة مبدعة، فاثبات الذات على المستوى الشخصي تجعل الفرد في سعي دائم للإجادة، والبذل، والعطاء والبحث عن مكنون الذات والقدرات الكامنة وهو أمر ليس سهلاً، فقد يكون هناك إنحراف عن جادة الطريق وفي ذلك كارثة وقد يكون هناك سير على الصراط المستقيم فيكون هناك الخير والإبداع والتميز. وكانت مشكلة الرئيس السابق الليبي العقيد معمر القذافي أنه أطلق عبارة من «أنتم» على شعبه وطوال حكمه الطويل لم يكلف نفسه عناء البحث عن «من نحن؟» فكانت الكارثة. أن نعرف «من نحن؟» هو السر في الحضارات العريقة، ونحن البحرينيين منذ الأزل عرفنا موقع أقدامنا وعندما كان الأجداد والآباء يحفرون في الصخر أدركوا بأنهم أهل بحر وأن الخير في أعماقه فبحثوا عن اللألىء وطوفوا في الآفاق، وامتهنوا الطواشة والقطاعة والتجارة البينية، وشعروا بضرورة انفتاحهم على الآخرين، فكانوا رسل خير ومحبة وسلام وثقوا علاقاتهم مع جيرانهم، وطدوا صلاتهم مع أشقائهم وثقوا تواصلهم مع أصدقائهم في الخليج العربي، والهند، وفارس، وسواحل أفريقيا وبلاد العرب في المشرق وشمال أفريقيا العربية وكان لطليعة المثقفين آنذاك الدور الرائد في ربط ثقافتهم بجذورها العربية والإسلامية، ونقلوا الفنون والحرف، والمهن، وبعض العادات والتقاليد والمأكولات وحتى المزروعات، وتأثروا وأثروا، واستوعبوا اللغات وتحدثوا بها، وثقوا صلاتهم التجارية ومصالحهم المتبادلة. وعندما جاء النفط تعاملوا مع القادم الجديد بكل فهم تدريجي وإدراك معرفي مبني على التراكم ولكنهم لم يعتبروا أنفسهم يوماً أنهم أثرياء نفط، بل كانوا يعتزون ولا يزالون بوطنهم وبقدرتهم على التعامل مع كل المستجدات مستذكرين الفترات التاريخية التي مرت عليهم، ومؤمنين بأن الخير على هذه البلاد لم يكن يوماً طارئاً وإنما بذل من أجله الكثير من العرق والبذل والتضحية والتواضع، والطيبة والإحساس بالعزة والكرامة والشهامة والنخوة. آمنوا بوطنهم وبإمكانياته وقدراته وثقوا بأنفسهم وبمدى قدرتهم على العطاء والنماء، ولكنهم أيضاً شعروا بدورهم تجاه أمتهم العربية، ومسؤوليتهم الدينية تجاه إسلامهم المستنير، فكانوا رسل سماحة وعفو عند المقدرة، فكان لهم التقدير والاحترام من قبل الجميع وخصوصاً من أولئك الذين تعاملوا معهم فتوثقت الصلات وأقيمت العلاقات على أسس راسخة. نحن أدركنا منذ الأزل الإجابة عن السؤال «من نحن؟» ولكننا اليوم في أمس الحاجة إلى أن نكون مسهمين مع أبنائنا وأحفادنا في رسم خريطة الوطن، ثقافته، علمه واطلاعه، ودوره الحضاري، نحن بحاجة إلى أن نفهم أبناءنا، طموحاتهم وآمالهم، وتطلعاتهم.. بحاجة إلى أن نكون نحن جميعاً على قلب رجل واحد، فالوطن يضمنا جميعاً ومن واجبنا المحافظة عليه وصون عزته وكرامته والذود عنه وأن نسهم جميعاً في البناء والنماء وأن يواصل الوطن دوره المأمول والذي قدر له أن يكون عليه، فالأوطان التي ظلت طوال تاريخها عزيزة الجانب قدرها أن تكون هي كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا