النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

صراع أدبي.. رجالي نسائي

رابط مختصر
العدد 9183 الاحد 1 يونيو 2014 الموافق 3 شعبان 1435

هل نستطيع التمييز بين نص ادبي كتبته امرأة وآخر كتبه رجل؟ وهل صحيح ان الادب ليس فيه رجال ونساء، وذكورة وانوثة، بل فيه كتاب سطحيون.. وكتاب مبدعون؟ كتبنا ذات مرة عن «المرأة في الشعر الجاهلي». وقلنا ان اوسع ابواب الشعر العربي، كما يقول بعض الباحثين، «ما يتصل بالحروب والمفاخرات والحماسة، حتى ان القبائل التي كانت تنعم بالسلام الطويل لم ينبغ فيها الا قليل من الشعراء». ويُقال «ان العرب يؤثرون الفحولة والجزالة في الشعر، وقد وجدوا في شعر النساء لينا وضعفا فلم يحفلوا به». كما ان قصائد المعلقات مثلا خالية من شعر النساء. وكان رواة الشعر حراصا على غريب الكلام وما يأخذونه في البادية عن الاعراب، وشعر النساء قليل الغريب، فلم يحفل الرواة بروايته. «انظر: المرأة في الشعر الجاهلي، أحمد محمد الحوفي، القاهرة». هل الموقف من ابداع المرأة الادبي والفكري، موقف ثقافي أم اجتماعي؟ وهل يقر الاديب، وحتى القارئ العربي، بتأثير «ادب المرأة» والاقلام النسائية عليه؟ وهل ثقافتنا الاجتماعية تتفهم وتؤيد الجرأة الادبية والفكرية في ابداع المرأة، كما تتفهم وتتقبل ذلك في ادب الرجل؟ ان المكانة الابداعية والثقافية للمرأة الغربية في اوروبا وامريكا معروفة راسخة في مجالات عدة، ولكن هل هذا هو الحال كذلك في العالم العربي والاسلامي؟ في عدد صادر قبل سنوات، تساءلت «مجلة الوسط»: «هل تأثَّرَ الكاتبُ العربي بالتجارب الابداعية النسائية، وهل يعترف بذلك؟» «2001/3/19». «من خلال قراءاتي لمعظم الحوارات التي تجري مع الادباء والشعراء»، تقول الاديبة الكويتية ليلى العثمان، «لم اجد ان احدهم اعترف أو اشار – ولو مجرد اشارة – الى انه تأثر بكاتبة أو بشاعرة». واضافت في تحليل لها عن نظرة الرجل الى المرأة فقالت: «ان الرجل العربي في العموم لا ينظر الى المرأة على انها قيمة انسانية، بل ينظر اليها كتابعة تتعلم منه، وكجارية تستقبل منه الاوامر وتنفّذها». وعن التأثر الفكري قالت: «شاء الرجال أم أبوا، فإن كثيرا منهم تأثر بالمرأة، واستلهم منها. وكانت ايضا وراء نجاحات العديد من الادباء والشعراء. هناك الكثيرون ممن تأثروا بكتابات غادة السمان، ولطيفة الزيات، ونازك الملائكة. ومنذ البدء كانت هناك «شهرزاد» وحكاياتها التي تأثر بها الرجال. ان ما تكتبه المرأة اليوم وصل الى مكانة من النضج والوعي، واصبحت ندا للرجل في الكتابة». الروائية المعروفة «احلام مستغانمي»، نفت قدرة أي رجل اليوم الادعاء بعدم تأثره بكتابات المرأة. «ان ما يصدر بأقلام نسائية يكاد يساوي ثلث الاصدارات أو يفوقها، وبعض الكاتبات عبر العالم بلغ درجة عالية من الاتقان الادبي». واشارت الكاتبة مستغانمي الى «أغاثا كريستي»، التي ابدعت في مجال القصة البوليسية، ودوخت كُتّابها من الرجال لتفوقها عليهم. وهناك «فرانسواز ساغان» و»سيمون دوبوفوار» الفرنسيتان. وكانت للثانية سطوة وتأثير على رائد بارز للفلسفة الوجودية الحديثة، «جان بول سارتر». وتقول مستغانمي، ان سارتر «قد اعترف في اواخر أيامه ان حياته معها هي التي جعلته يتبنى ذلك المنحى الفلسفي». أما في العالم العربي، تقول مستغانمي، فـ «يجد بعضهم من العيب الاعتراف بأنه تأثَّرَ بكُتّاب آخرين، فما بالك ان يكون قد تأثر بالأدب النسائي»! واضافت: «هل ننسى ان نازك الملائكة من اوائل من كتب الشعر الحر وربما كانت الاولى، قبل ان يليها جيش من الرجال؟ وغادة السمان، اول من ادخل الكهرباء الى المغارة النسائية، وقد تلصص عليها الرجال، ومن كتبها اكتشفوا عالمنا، ومنها تعلموا الكلام إلينا». واختتمت مستغانمي مداخلتها بالقول: ان الكاتبة العربية تتمتع بصفة جميلة تنقص كثيرا من الكتاب الرجال، «أعني شجاعة المواجهة والمجازفة»! اما الاديبة «غادة السمان» نفسها، فقالت: «نحن لا نفتقد تأثر الادباء «الذكور» بأدب النساء، لكننا نفتقد اعترافهم بذلك». واضافت ان القضية ليست حربا بين الاجناس. بل «هي في جوهرها قضية حضارية تتعلق بالنظرة الجماعية العربية الى المرأة وقدراتها الابداعية. النظرة القاصرة الى المرأة كطاقة ذهنية، تجعل الكثيرين يحجمون عن الاعتراف العلني بعطائها، ناهيك بتأثرهم به». وتبدي الاديبة اللبنانية ايمان حميدان يونس تشاؤمها من احتمال نضج الرؤية الادبية للرجال: «ان الرواية العربية التي يكتبها رجل تبقى رواية ذكورية، بمعنى ان الكاتب لا يستطيع ان يصور قوة المرأة خارج علاقتهما معا. ولا يستطيع ابرازها كقوة الا من خلال الحب، فهنا فقط تظهر المرأة قوية وساحرة ولاعبة». واضافت: «لا نستغرب ان يكون للمرأة في ادب الرجال مكانة ومعنى ليسا لها في حياتهم الواقعية»، واتسعت مساحة تشاؤم الاديبة فقالت: «اما بالنسبة الى كثرة الادبيات، فأنا لا اجدهن كثيرات في الادب العربي. النساء المؤثرات في الادب قليلات، وأحسب ان تأثيرهن ضعيف على الرجال والنساء معا». وشنت الدكتورة «نوال السعداوي» هجوما كاسحا متوقعا على الرجال، ناكري الجميل: «ألا يعصي الابن ثدي أمه بعد ان يرضع ويشبع؟ هناك ما هو اسوأ. بعض الاديبات العربيات يعترفن بسهولة بتأثرهن بالأدباء الرجال، ويشعرن بالنقص أو الحرج ان اعترفن بتأثيرات آتية من اديبة عربية. وربما يسهل عليهن الاعتراف بتأثير اديبة امريكية أو فرنسية أو ألمانية أو انجليزية، اكثر من الاعتراف بتأثير اديبة عربية عليهن». ولكن ألا تصدق هذه الملاحظة على بعض الادباء والمثقفين العرب كذلك؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا