النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الإصلاح الإداري «1 – 2»

رابط مختصر
العدد 9182 السبت 31 مايو 2014 الموافق 2 شعبان 1435

هناك مشكلات تُعيق الاصلاح الاداري لابد الاعتراف بها والسعي بجدية الى حلها وهذا يتطلب التفاعل معها بقدرٍ كافٍ من المسؤولية الوطنية والمرونة وبذل الجهود لدعم التغيير والتحديث. فإذا كانت المشكلات كما يعتبرها د. علي الشامي هي تعبير عن أزمة في نمو وتطور ظاهرة معينة يتوجب العمل على تحديدها وتشخيصها وتوضيح اسبابها ونتائجها والعمل على معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها فإن المشاكل الادارية هي عبارة عن ازمة تعرقل عجلة الآلة الادارية بكل ابعادها وتؤدي بها الى سلوك طريق الانحراف ومتى تفاقمت المشكلة تحوّلت الى معضلة تنهك الادارة وتدفعها باتجاه التآكل وانتهاج سبل التهلكة! وفي تقديرنا ان المشكلات الادارية في البحرين لا تختلف كثيراً عن المشكلات التي تعاني منها جميع الدول تقريباً، ومن تلك المشاكل حسب ما يصنّفها الشامي مشاكل البنية البشرية وتقع على العنصر البشرى او العاملين في الادارة مثل مشكلة تنظيم عددهم وسوء توزيعهم ومهامهم وواجباتهم وحقوقهم والحيادية الوظيفية والتأهيل والتدريب. وأخرى مشاكل البنية المادية وتقع على مستوى الهيكلة مثل مشاكل تضخم الأجهزة وسوء تنظيم الوحدات الادارية ومشكلة تصنيف الوظائف وتحديد المهام.. وأسلوب المركزية واللا حصرية واللا مركزية. وثالثاً مشاكل البنية التقنية وتقع على مستوى طرق وأساليب العمل مثل مشاكل المعلوماتية وتبسيط الاجراءات والمكننة ومراحل سير العملية الادارية والابنية والتجهيز المكتبي. وأخيراً مشاكل البنية القانونية وتقع على مستوى النصوص والانظمة مثل توحيد وتحديث القواعد التي يجب ان تحكم العمل الاداري والوظيفة العامة وتبعثرها وعدم تطبيق النصوص واحترامها وتشابك الصلاحيات والمسؤوليات القانونية. وعلى الرغم من أهمية تصنيف تلك المشكلات فإن أهم مشكلتين يراها الاكاديمون والباحثون هما مشكلة التضخم الوظيفي أو قانون الهرم الصاعد أو ما يعرف بقانون باركنسون ومشكلة البيروقراطية وبشيء من التفصيل يقول الباحث ان القاعدة العامة لقانون التضخم الوظيفي - متعارف عليه ــ هي كلما تقدمت عملية اتمتت الانتاج كلما تناقص حجم اليد العاملة التي تتجه تلقائياً الى الادارة سواء العامة او الخاصة. فنمو وتطور الانتاج يصاحبه مضاعفة أو زيادة في حجم العمل الاداري (اي زيادة عدد الاجهزة والعاملين) التي تعكس ليس امتصاصاً للبطالة، بل نمواً في عملية الانتاج بفعل الاتمته. وهذا ابخلاف ما يراه باركنسون، إذ لا يوجد في الواقع اية علاقة بين حجم الموظفين وحجم العمل المنجز او مقدار العمل، إذ يتحكم قانون الهرم الصاعد او قانون التضخم او التورم الوظيفي بزيادة عدد الموظفين وحجمهم الكلي سواء ازداد او انخفض او انعدم كلياً حجم العمل المنجز. أما بخصوص البيروقراطية والرتابة الادارية، فهي وفق ما يوضحها الباحث هي: مجموعة عيوب تتسم بها اعمال الادارت الحكومية. وأن هذه العيوب لا تنفصل عن مجموعة التعقيدات الادارية التي تتجلى في الروتين - الرتابة والبطء في انجاز المعاملات وكثرة دورانها ودوراتها وكثرة التوقيع مما يسهم في تعزيز الهوّة بين العمل الاداري تليه حاجات المواطنين. في حين وضمن هذا الافق تعتبر الماركسية ان البيروقراطية هي اداة حكم لها سمات التفرّد وتكوين امتيازات سلطوية. اي ترتبط البيروقراطية من وجهة نظر الماركسية بتحليل الدولة التي هي نتاج التناقضات عند درجة معينة من تطور المجتمع البشري، وهي تضمحل وتزول باضمحلال وزوال هذه التناقضات. بمعنى الدولة من هذا المنظور هي اداة الحكم الطبقي. أي فالدولة والادارة بصورة خاصة هي بنظر الماركسية آلة بيد الطبقة السائدة تستخدمها لخدمة مصالحها وليس لخدمة المصلحة العامة! وباعتبار ان الدولة جهاز معقد يقوم على السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، فالسلطة التنفيذية برأي ماركس منظمة أو هيئة بيروقراطية وعسكرية ضخمة يعمل فيها أعداد كبيرة من الموظفين. فهي اذن هيئة طفيلية وأداة الطبقة السائدة تقوم على خدمة النظام. في حين يعتبر لينين ان السمة الاساسية للدولة هي وجود طبقة او فئة خاصة من الأفراد تمسك السلطة وهذه الفئة هي البيروقراطية! إذاً فالعلاج لكل هذه المشكلات الادارية لا يأتي إلا عبر الاصلاح الاداري الذي ومن رؤية د. نزيه الأيوبي هو تغيير في هياكل او افراد او اساليب الادارة أو في (جمعها)، ويعنى به تحسين مخرجات الجهاز الاداري استهدافاً لخدمة المواطنين وتماشياً مع الاهداف الوطنية المعتمدة في حين يرى د. تكلا: الاصلاح هو تغيير اصيل في العمل وفي التنظيم وفي نظرة الناس.. وهو ليس مجرد تعديل بسيط او مواءمة سطحية او مسكّنات لموقف معين وإنما هو تحوّل كامل في الخطط وتغيير جوهري في الروح والفكر وأنماط السلوك وفي تنظيم العنصر البشري وفي عمله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا