النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

حسبنا الله ونعم الوكيل ..

رابط مختصر
العدد 9180 الخميس 29 مايو 2014 الموافق 30 رجب 1435

لانريد ان نسترجع تفاصيل مادار في جلسة الأسبوع الماضي لمجلس النواب والتي شن فيها النواب هجوما على وزيرة التنمية الاجتماعية بذريعة انها وجهت لهم إهانة أثناء مناقشة توصيات لجنة التحقيق البرلمانية بشأن الرقابة على دور الحضانة .. ولا نخالنا نؤيد او نتفق او نتعاطف مع النواب الثلاثة عشر الذين اصدروا بعد تلك الجلسة بيانا غريبا عجيبا أظهرهم كمن يندبون فيه حظهم على ما أسموه عدم احترام الوزيرة لهم، وهم الذين يملكون بحكم الدستور أدوات المساءلة والمحاسبة وحتى إمكانية طرح الثقة، ولا مع استنكارهم على طريقة تعامل الوزيرة معهم وأسلوب استخفافها بهم وعدم احترامها لممثلى الشعب!!، «ولا مع مطالبتهم المهزوزة ب»ضرورة» اتخاذ موقف حاسم ضد كل مسؤول حكومي لايقوم بواجباته المناطة به ولا يحترم المجلس البرلماني»!!، تصوروا .. هكذا .. على هذا المنوال .. على هذا المستوى يشحت النواب، ممثلو الشعب دورهم المفترض في المساءلة والحساب جاعلين بذلك حتى حدود الممكن من استخدام صلاحياتهم الدستورية إزاء اي شطط في اي وزارة او هيئة او جهاز حكومي معدوما، وجعل هذا الدور مجرد جلبة وضجيج وظهور ومزايدات ومساومات، والنتيجة اغتيال هذا الدور في الصميم الى الحد الذي عجزوا فيه حتى عن استجواب وزيو واحد لاغير ..! ولكننا من واقع ذات الجلسة وجدنا ان ثمة كلاما غير مراوغ من النوع الذي يتصل بهؤلاء المسؤولين الذين يتكلمون كثيرا ولا ينجزون شيئا، يعطونا انطباعا بانهم يركضون ويتحركون ويخططون ويبرمجون ويتواصلون وينجزون، ونكتشف في لحظة أنهم لم يتقدموا خطوة الى الامام .. وانهم استعاضوا عن الفعل والإنجاز بالصور و» الشو الإعلامي» وحفلات الاستقبال للإعلان عن استراتيجيات وما شابه، ويخلقون انطباعا عن العمل ربما يحسبون انه يمكن ان يكون عوضا عن العمل..!! كلام عن هذا الوزير او المسؤول الذي ما ان تنتقد أداءه ، او أداء ما يقع تحت مسؤولياته من إدارات وأجهزة حتى يشكك فيك وفي دوافعك وفى صدقيتك، وينبهك بانه يعمل من اجل الوطن، وانه نذر نفسه من اجل الوطن، ولامجال للاجتهاد في إخلاصه وفي ما قدمه ويقدمه للوطن ..!!، وكلام من هذا النوع الذي ان كان يعني شيئا فانما يعني في حده الادنى انه ليس لنا خيار سواه، هذا أولا، و ان الاعتراف بالخطأ ليس فضيلة عندنا حتى الآن، هذا ثانيا. تلك ثقافة نشأت وازدهرت فى أوساط قطاع واسع من الوزراء والمسؤولين، الذين يريدون من الناس ان يصفقوا لهم لمجرد اداء عملهم، وهذا فحوى كلام النائب عيسى القاضي في الجلسة، واحسب انه يصب في اتجاه الدعوة لأن ثقافة عمل جديدة او منطق لغة جديدة تحترم الناس حين تخاطبهم وتجعل النقد من عاداتنا السياسية، لا يقابل بالحذر وسوء الظن ..! القاضي تعقيبا على كلام الوزيرة بانها خدمت البلاد 10 سنوات قال: «لا يجب ان يأتينا اي وزير او مسؤول ويقول انه عمل للوطن .. ولكن عليه ان يقول: لقد حللت معاشي حق الوطن .. هل عملتم ببلاش،، وهل وحدكم الذين تعملون .. أليس هناك من يعمل اكثر منكم، لماذا يريد بعض الوزراء من الناس ان يصفقوا لهم لمجرد أداء عملهم ... مشكلتنا، حالة الاجترار والدوران حول الذات وان هناك من يظن - رغم ان بعض الظن إثم - انه يكسر جميلا على الدولة، لايريد ان يحاسبه احد ولا ان ينتقده احد وإلا فذلك تشكيك في الدولة وفي منجزات الوطن ..!، مشكلتنا أيضاً في هذه الثقافة السائدة التي لاترى في النقد إصلاحا، وترى في الإصلاح بانه فقط عدد من المشاريع والبرامج للتأهيل والتطوير الإداري وليس ثقافة زرع أفكار وإنجاز ومبادرة وابتكار في الادارة البعيدة عن التكرار والاجترار وإعادة إنتاج نفس الصيغ والمواقف والقرارات، ومشكلتنا أخيرا اننا حتى الآن لم نبدأ في غرس الثقافة التي تعتبر الادارة العامة «بكل عظمتها وهيبتها» إدارة لخدمة الناس لا موقعا لممارسة السلطة والتسلط على الناس، الموضوع أعمق مما هو متداول واكبر من ان يوكل الى أشخاص لا نراعى في اختيارهم قواعد الجدارة والاستحقاق مما نشهده اليوم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا