النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

استثمار أوجاع الناس..!

رابط مختصر
العدد 9172 الأربعاء 21 مايو 2014 الموافق 22 رجب 1435

لعله استكمال لموضوع ثقافة الشكوى.. وعليه لندخل في صلب الموضوع مباشرة.. ومن دون مقدمات.. هل يجب ان تنشر شكاوى ومعاناة واوجاع الناس في الصحف، او تبث عبر البرامج الاذاعية مقرونة بطعم المرارة والخذلان وعلى شكل مناشدة او نداء استغاثة، او طلب مساعدة، او استرحام واستعطاف حتى يسارع الوزير المعني، او المسؤول المعني، او الجهة المعنية لتوحي على الملأ بما معناه انها استمعت وقرأت وبادرت وتفاعلت وتحركت «لحلحلة» هذه المشكلة او تلك..!! وهل يظن الوزير المعني، او المسؤول المعني، او الجهة المعنية ان نشر او بث شكاوى وهموم الناس بهذه الطريقة والتعامل معها بهذا الاسلوب دليل على كفاءتهم وتأكيد بان امور الناس وحقوقهم تؤخذ على محمل الجد، وان هذا الطرف او ذاك يؤدي واجبه ويقوم بمسؤولياته كما يجب..؟! وهل يستمتع الوزير المعني.. او المسؤول المعني، او الجهة المعنية حين يشار الى حسن التجارب والاعلان بان المشكلة في طريقها الى الحل نحن والسامعون او القراء نعرف انها في الغالب لن تحل..؟ وهل يجب اتخاذ هموم الناس ومشاكلهم ومعاناتهم مبررا للبهرجات الاعلامية والدعائية وكأننا في حالة غيبوبة وحالة نكران للواقع؟ وهل يعني ذلك انسدادا في القنوات والآليات الفاعلة التي يفترض ان تحل مشاكل الناس.. او ان هذه المشاكل مستعصية لا يتم التعامل الشجاع مع جذورها..؟ ثم وقبل ذلك، لماذا يلجأ كثير من الناس الى الصحف والاذاعة ليكشفوا معاناتهم وهمومهم على الملأ..؟ هل صعب عليهم طرق الابواب..؟هل فقدوا مايؤطر الصيغة البسيطة والسهلة التي تخلصهم من حالة «اللخبطة» او الشعور بالمهانة حين يواجهون مشكلة، او يطالبون بحق من هؤلاء الذين يدعون انهم حققوا»كذا او كيت» من الانجازات في التواصل مع الناس.. !! وان ابوابهم مفتوحة من اجل الناس وحل مشاكل الناس.. فيما المفارقة ان النواب الذي يفترض انهم يمثلون الشعب وجدناهم مرارا يشكون من الوصول الى الوزراء فما بال المواطن العادي.. ثم الا يعلم انهم واقعا لا ينتجون اكثر من تأكيد ذواتهم بطريقة اقل مايمكن ان يقال عنها انها لا تقدم ولا تؤخر، بل والادهى انها تفاقم المشكلات..!. ماذا يعني ذلك..؟! هل يعني فشل وزراء ومسؤولين وعجز اجهزة رسمية خدماتية عن الاستجابة للتوجيهات الصريحة والمتكررة من مجلس الوزراء الموجهة الى الوزراء والاجهزة الرسمية بالتيسير على المواطنين والابقاء على قنوات التواصل مفتوحة معهم والنزول الى الميدان والتقاء المواطنين والاستماع منهم والتعرف على مشاكلهم ..؟!، ام انه يعني تمترسا في خانة المراوحة والعرقلة والعجز المكتمل الاركان حيال مواجهة ومعالجة مايشكو منه الناس ويحقق لهم حياة كريمة؟! هل يعني ان هناك قدرا لا يستهان به من سوء الاداء والادارة وضعف الانجاز وانعدام روح المسؤولية من جانب مسؤولين واجهزة رسمية معنية بادارة التنمية ورفع مستوى الخدمات العامة..؟! هل يعني ان مهمة ايجاد الحلول لمشاكل الناس لايزال موكلا لاشخاص هم انفسهم يفرزون مشكلات.. او انهم غير مؤهلين للتصدي للمشكلات، او ان هناك من عالج المشكلات باساليب وقتية قد تنجح في التخفيف الآني من مظاهرها، ولكنها بالقطع تفشل في القضاء على جذورها واسبابها الحقيقية على اسس سليمة وحاسمة..؟ هل يعني اننا متلكئون في تحديث الادارة بانسانها ونصوصها وطرقها واساليبها.. ومفاهيمها وآليات عملها وشفافيتها لكي تكون ادارة فاعلة تعالج مشاكل الناس ولا تراكمها، ولا تجعلهم يلجأون الى اساليب المناشدة والاستغاثة والاسترحام وما الى ذلك من اساليب مهنية وتجعل المشاكل تتحول الى نمط حياة تتسع وتتنوع تحت سمع وبصر الجميع ويتحول التعامل معها من نطاق معين الى مايشبه الكوميديا السوداء. هل يعني ذلك ان هناك وزراء ومسؤولين لم ينهضوا بمسؤولياتهم وواجباتهم على النحو المطلوب بشكل يتسم بالكفاءة والحزم والجدية والمثابرة والتخطيط والمردودية بما لا يجعل المواطن مضطرا لكي يتألم ويشكو ويناشد مطالبا بحق يرى بالعين المجردة..! هل يعني انه ليس هناك جهة مسؤولة ترصد حجم وطبيعة مشاكل المواطنين .. وتحلل ماذا يعني ذلك، وما اذا كانت هذه المشاكل تدق ناقوس الخطر حول ما يمكن ان نبتلي به اكثر من مشكلات؟! وهل يعني ذلك ان سيل التصريحات التي تلوح تارة بالتواصل مع الناس وبسياسة الابواب المفتوحة وفتح مجالس شهرية كشعار فضفاض خاصة، أو من باب الدعاية الاعلامية، خاصة حين تكاد الدعوات اليها تقتصر او تركز على «الوجهاء» «والاعيان» ليغلب عليها طابع المجاملات و»الدعائية»، وتارة اخرى نجد تصريحات تلوح بوعود وتتباهي بانجازات تغرق بها صفحات الصحف، هي من باب «الجعجعة» الذي لا يجعل للكلام اي معنى.. يفاقمه غياب جهة تتابع وتجرى قياسا لمعرفة مدى صدقية هذه الوعود والانجازات! انه يعني كل ذلك، كما يعني اننا بصدد مشكلة في الادارة، في السياسة، في الاقتصاد، في استغلال المنصب والتكسب منه، في شفافية مفقودة، في المعايير التي يتم بها اختيار القيادات، في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، في عدم محاسبة المسؤول عن اخطائه، في الحاجة الملحة الى تطهير الادارة، في هذا الشعور بان هناك من هو محصن من المساءلة والعقاب، في هذا التدني من الاداء في رصيد بعض من يتولون المسؤولية، في وعود تنهمر بجعل المواطن البسيط في قمة الاولويات، في معدل نمو سكاني يلتهم عوائد التنمية، في مسؤولين وجهات مسؤولة لا ترى بان شرعيتهم تستمد من رضا الناس عنهم.. وفي وزارات واجهزة رسمية لا تؤمن بالتخطيط كل همها ان تسعى وتأمل، وتتبنى استراتيجيات لا يشعر بها سوى من يطلقونها، في حصر التطوير والتحديث في تبسيط الاجراءات وميكنة الخدمات، وليس في رؤية وارادة تخلص الادارة من عوامل الترهل والجمود وتفرض منظومة القيم والمحاسبة وقواعد الامانة والانضباط وحساب الضمير قبل حساب العدالة وديوان الرقابة، في عدم ملاحظة ان مشكلاتنا المعقدة والمتشابكة وكثيرة الاوجه لن تجد طريقا الى المعالجات الصائبة الا اذا اعيد للمسؤولية اعتبارها..!!!، حينها لا تكون حقوق الناس منّةَ .. ولا حل مشاكلهم عرضة لاي استثمار رخيص من اي نوع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا