النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التحالفات السياسية!

رابط مختصر
العدد 9168 السبت 17 مايو 2014 الموافق 18 رجب 1435

من أجل حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق برامج التنمية المستدامة محورها الانسان لا بد من إنجازات ديمقراطية مضمونها يتوافق مع تطلعات الشعوب ومصالح الانظمة الوطنية واستقرار الوطن. وهذا يعني ان عملية التغيير الحقيقي للخروج من دائرة القهر والفقر والتسلط ليست سهلة لان التحول في ظل حكومات قمعية ومصالح طبقية واجتماعية متداخلة تتشبث بمواقعها، وفي سبيل هذه الغاية تستخدم أجهزتها البوليسية والاموال والاعلام يحتاج الى معارضة خطابها السياسي واقعي، لا يكفي ان يطرح قائمة بالمطالب والاهداف الوطنية والحقوقية والدستورية، بل كيف ان يرتقي هذا الخطاب في ممارساته السياسية والفكرية بمسؤولية دون تطرف ومغالاة وتبعية تجاه البناء الديمقراطي والتنمية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان. اذاً فالمشكلة هنا ليست في قائمة المطالب بل في الخطاب السياسي وفي قراءة الواقع في ظل ميزان القوى الاجتماعية والسياسية على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي، كثيرة هي الاسئلة التي طرحت وما زالت تطرح عن خطاب التيار الوطني الديمقراطي وعن مسؤوليته التي لا تكمن فقط في ارتباطه بهموم الوطن ومصالح الجماهير بل مدى حفاظه على هويته خشية فقدانها وضياعها، خاصة اذا ما كان هذا التيار مفتوناً بالاسلام السياسي ومرجعياته التي اصبحت وبقدرة قادر توزع الصكوك الوطنية وتمنح الأوسمة وهي في أشد عدائها للحداثة والعلمانية ومساواة المرأة بالرجل!! وهذا النموذج نراه في تيارنا الديمقراطي الذي وبتبعيته للقوى المتأسلمة خسر الشارع السني ومضى في اصطفافات تكاد تكون طائفية استهوته لعبة التابع والمتبوع، وفي ظل هذه اللعبة انقاد وراء مرجعيات دينية احكامها المطلقة قسمت المجتمع والوطن على أساس طائفي!! في حين ان كل الآمال ان تكون في مقدمة أولولياته الحفاظ علي وحدته وجوهر مطالبه ونشاطه السياسي الذي لم يلجأ عبر نضالاته الطويلة الى الانجرار وراء الشعارات السياسية المتطرفة التي قادت المجتمع الى فوضى سياسية وعنف وعنف مضاد وتراجعات والى تقسيمات مذهبية ــ الاغلبية والاقلية.. سنة وشيعة ــ والى آخره من هذه التقسيمات المقيتة التي لم يكن شعب البحرين المتسامح يعرفها من قبل وهو ما ألحق الضرر بالوحدة الوطنية وبالتعايش المشترك، وهو ايضاً خدم اعداء الديمقراطية الذين دأبوا على اشاعة التفرقة بين الشعب الواحد خدمة لمصالحهم، فانتهزوا الفوضى السياسية للتراجع عن المكتسبات ودأبوا ايضاً على التشكيك في الآخر وتخوينه وتكفيره! ومن هنا يأتي اهمية الخطاب السياسي العقلاني لا الفوضى المتوترة. واذا كانت التحالفات السياسية غاية في الأهمية وذلك لانجاز مهام البناء الديمقراطي فانه من الأهمية ايضاً ان يدرك هذا الخطاب ان مهما كانت شعارات الإسلام السياسي تتباكى على الديمقراطية، فان جوهر هذا التيار يدفع في اتجاه الاسلمة الشاملة لكل مجالات الحياة! يعني بالعربي الفصيح ينبغي معرفة اية قوة سياسية يتم التحالف معها؟ واذا ما نظرنا الى تعثر التحالفات مع القوى الاصولية الدينية فان التجربة الايرانية كما قلنا مراراً لاتزال حاضرة في الاذهان وكذلك التجربة التونسية والمصرية. وعن التجربتين العربيتين يقول د. نادر فرجاني خبير تقارير التنمية البشرية العربية في مقاله السياسي التحليلي «دور مؤسسات الفكر في المراحل الانتقالية» في تونس رفع النجاح الاولى في الاطاحة بالطاغية، وحسن الترتيبات السياسية الائتلافية بعده، الآمال في ان تعطى المثل على التحول في الحكم الديمقراطي السليم. لكن يدل تعثر التجربة حالياً على تأزم التحالف السياسي واشتداد الازمة مع القوى الشعبية التي لم تشعر تقدماً تجاه غايات الثورة. كما احدث المحيط السلفي المتشدد للفصيل القائد (النهضة) توتراً مجتمعياً شديداً وسلك سبيل العنف على محاور حرية التعبير وحقوق المرأة وكانت ذرورة الازمة اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ويبدو ان قاتليهما قد أفلتا من العدالة ولازال آخرون مهددين باعتبارهم اعداء للثورة والدين! وفي مصر اشتد التعثر حتى وصل حكم الاسلام السياسي بقيادة الاخوان الذين تلاعبوا بالانتخابات حتى تمكنوا من مفاصل الدولة والمجتمع بالخداع والنفاق، والنتيجة كانت مصر على شفير احتراب اهلي لولا اندلاع الموجة الثانية الكبيرة من الثورة الشعبية في يونيو 2013 وتمكنها من اسقاط حكم اليمين المتأسلم بمدد كريم من القوات المسلحة لشعب مصر الباسلة. متى يتحرر تيارنا الوطني الديمقراطي من تبعيته للاسلام السياسي الذي اصبح وبرؤيته العدمية رافضاً لكل شيء؟ سؤال لايزال مطروحاً في المشهد السياسي المحلي ولاتزال الآمال معقودة على هذا التيار كي يأخذ دوره السياسي والتاريخي في قيادة الجماهير نحو تغيير يضع البلاد على الطريق الصحيح للتحول الديمقراطي وفق ما جاء في وثيقة ميثاق العمل الوطني ومبادئ الحداثة والتحديث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا