النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الشيفه شيفه والمعاني ضعيفة

رابط مختصر
العدد 9165 الأربعاء 14 مايو 2014 الموافق 15 رجب 1435

ما أبلغ الأجداد، وما أروع ما يتمثلون به!!، هل كانوا يقرؤون المقبل من الأيام، ويذهب خيالهم أبعد من الواقع؟! هل نتصور أن تختزل تجربة إنسانية بكل أبعادها بكلمات أربع وتترك لنا المجال للتحليل والتفسير والاجتهاد، وعقد ربما الجلسات لدراسة الشخصيات والتمعن فيها وسبر أغوارها.. أي تجربة مارسوها وأي معاناة خاضوا غمارها، وأي معايشة لمسوها عن قرب؟! إنها الحياة تعلمنا الكثير، وتحفر في ذاكرتنا أشياء نجهلها أو نعلمها ولكننا ندرك عن قناعة ورضا أن من كانوا قبلنا قد وضعوا بصماتهم ولمساتهم الإنسانية في كل المواقف التي واجهوها. ولا نستغرب عندما تتفق شعوب متباينة في تجاربها ومعايشتها وظروف حياتها مع شعب آخر له أيضاً تجاربه ومعايشته وظروف حياته؛ فحالة هذا المثل في ثقافتنا الخليجية يقابله مثل في بلاد المغرب العربي عندما يقولون في لهجتهم المغاربية: «اللي مزوق من بره اشنهى أحوالك من جوى؟»! مع الفارق في التعبير لأن الموضوع ينصب على ضرورة التأكد من المخبر، وليس المظهر، أو ما يطلق عليه «المظاهر الخداعة». نمر بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية كأفراد أو مؤسسات أو دول وتتكالب علينا شعوب، وقد نحسب وقد حسبنا في يوم من الأيام أن النصائح يمكن أن تهدى، وأن المعروف بين الناس قد يدوم. وحلمنا أننا عندما نقابل الناس بوجه حسن، وعبارات صادقة ونابعة من القلب؛ فإن الإجابة تكون قوية وصادقة وأمينة وإذا بنا نكتشف إن الشعوب الواعية والمتفهمة لا يعجبها أن تكون على الهامش، والشعوب الحية تنفض عن نفسها غبار السنين وتعيش قدرها الذي أمنت به والحياة المستقبلية التي أرادتها أن تكون لنفسها ليس مستحيلاً أن تعيش بإرادتك القوية وبقدراتك الذاتية إذا ما أدركت بفطنتك أنك قادر على صنع المستحيل فلم نخلق عبثاً، ولم نخلق لأن تكون حياتنا على الهامش؛ فقد أدرك الأقدمون، أنه رغم شظف العيش وصعوبة الحصول على اللقمة بالراحات فقد آثروا التمسك بالقيم التي جاءت بها الشرائع السماوية، واعتمدوا على أنفسهم ومسعاهم مع الآخرين من أجل لقمة العيش لهم ولأبنائهم، وبفطرتهم وبما وهبه الله لهم استطاعوا أن يرسموا لأنفسهم طريقاً، وينهجوا نهجاً لا يخاصمون من يتقرب إليهم، ولا يعادون من يأتي ماداً يده إليهم ولا يخذلون من يلجأ إليهم في مهمات بسيطة أو معقدة، فقد اجتهدوا ما استطاعوا، وبذلوا ما بوسعهم وآمنوا بأن الله قادر على أن يقف معهم، يؤازرهم، ويشد من عضدهم ويوفقهم إلى كل خير لهم والآخرين. لم يتعال بعضهم على بعض؛ فقد حفظوا أقدار بعضهم، وأنزلوا الناس منازلهم، وأعطوا الناس حقوقهم. كانت الثقة بينهم كبيرة، وكلمة الصدق عندهم مقدرة، والصراحة في شرح ظروفهم كانت تغني عن البحث عن حقيقة أوضاعهم.. عرفوا حياة البساطة مع الترفع عن الدنايا، أدركوا الحاجة ولكنهم تجنبوا ذل السؤال، شعروا أن كرامتهم فوق كل اعتبار، آمنوا بأن الخالق هو مدبر الكون، ورازق النمل ومسير الأمور ومدبر الأرزاق، آمنوا بالقدر خيره وشره، وعرفوا أنه عندما «تكبر العيال، ستعمر الديار» التمسوا لبعضهم الأعذار، وأدركوا أن سفينة الغوص لكي تسير وتعبر الأمواج، وتواجه الريح في الليل البهيم لابد من تعاون الجميع، ولابد لأن يأخذ كل بحار دوره لسلامة السفينة. لم يكن خيالهم يذهب بعيداً غير الرغبة في الإلتقاء بأسرهم، وبأن يكون النوخذا قد رضى عن موسم الغوص وسينالهم النصيب الذي قدره الله لهم من حصيلة ما خبأه محار اللؤلؤ. كان الرجل ينظر في عين صاحبه فيعرف فيها الشيء الكثير، كانوا أصحاب فراسة وفطنة؛ لقد عودتهم الحياة بكل ظروفها كيف يتعاملون مع بعضهم بعضاً، ويتعارفون، ويتمازحون ويستعينون بكل خبرة تميز أحدهم عن الآخر. البساطة في حياتهم كانت شعاراً ولكنهم أبداً لم يكونوا يعيشون في غفلة؛ فقد آمنوا بأن القدر قد يخبئ لهم الكثير وأن عليهم أن يستعدوا لكل قادم جديد، لقد أدركوا أن الحياة قد تقبل عليهم يوماً، وعليهم مواجهة القادم ودراسته واستيعابه والتعامل معه؛ فبعد كساد الغوص لم يضعف الإنسان البحريني واقتحم المجال القادم الجديد، فكان الزيت مصدر رزق لبعضهم، بينما اقتحم الآخرون مجالات أخرى كان فيها أيضاً الرزق الحلال آمنوا كما كانوا من قبل بأنه لا يبنى الوطن ولا يشيد أركانه إلا بسواعد أبنائه، فكانوا عند الثقة بهم وكانوا على مستوى المسؤولية وما تتطلبه المرحلة، ومن هنا آمنوا بأن المعاني أي معاني الرجال يجب أن تكون قوية، ولذا رفضوا تلك المعاني الضعيفة، وآمنوا بأن الوطن للجميع ويعيش الناس فيه بأمن وأمان وطمأنينة وراحة بال، وظلت أبوابهم مشرعة، ونوافذهم مفتوحة لتلقى الهواء النقي العليل. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا