النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ثقافة الشكوى..!!

رابط مختصر
العدد 9165 الأربعاء 14 مايو 2014 الموافق 15 رجب 1435

احسب اننا من بين اكثر الشعوب تذمرا وشكوى.. مامن منفذ لاظهار التذمر والشكوى الا استثمرناه احسن استثمار.. عبر كل الوسائل نشكو.. في الاذاعة، في التلفزيون.. في الصحافة في المجالس.. في وسائل التواصل في المنتديات.. المجالس.. في الندوات، حتى باتت هناك مساحات مخصصة في بعض تلك الوسائل وغيرها لاستقبال الشكاوي.. شكاوي من كهرباء او مياه انقطعت، او شارع محفور ومقاول مهمل، او مجاري طفحت، او مياه امطار عرّت البنى التحتية، او معاملات رسمية معطلة، او طلبات اسكان قديمة، او مستثمر يعاني من دهاليز المماطلة هنا او هناك، او مواطن يناشد من يعنيه او يطالب وظيفة او مساعدة لعلاج.. او مطالبة بانصافه وباعادة الحق اليه او شكاوي من رسوم.. من بطالة.. او تدني من مستوى بعض الخدمات.. او... او.... قصص يومية كثيرة وشكاوي تأتي من كل حدب وصوب منها ما لا يخطر على بال.. بعضها مؤلم.. وبعضها ساخر.. وبعضها باعث حقا على الضحك من النوع الذي ينطبق عليه القول: شر البلية مايضحك.. مشاكل نسمعها ونقرأها ونتلمسها ونتعجب. المؤسف ان بحر المشاكل التي تحاصر المواطن بامواجه العاتية وتتقاذفه في كل اتجاه هي في النهاية معبرة عن واقع مرير يمكن تلخيصه في ابسط تحليل في ان هناك اجهزة خدمة عامة لاتقوم بواجبها كما يجب.. ومواطن لايجد من يسمع شكواه.. ومسؤول لايتحرك ولايتجاوب ولايحل مشاكل الناس الا اذا اخذت صدى اعلاميا ربما خوفا من فضيحة او ملامة.. بل ان المفارقة المذهلة هنا ان يحاول بعض المسؤولين ان يظهروا لنا بمظهر المتجاوبين لحل المشكلات والمسارعين الى اصلاح الخلل والباذلين جهدهم للحيلولة دون تكرار الاخطاء.. والمهتمين باعادة الحقوق الى اصحابها.. وكأنهم يريدون ان يحولوا الاخفاق الى انجاز ويريدون لنا ان نرحب بهم ونصفق ونهلل ونبدي تقديرنا لهم، مع اننا لاننكر التقدير على من يستحق التقدير حقا.. قلنا ان ذلك يعني في ابسط تحليل ان هناك اجهزة خدمة عامة لاتقوم بواجبها كما يجب.. ولن يكون من قبيل التبسيط المضلل ان نضيف بان ذلك يعني ايضا ان هناك طبقة من المسؤولين المهام ثقيلة عليهم.. وان اسوأ مافي هذا المشهد حين يظهر بعين المسؤولين وهم يتعاقبون على مسخ المسؤولية، حين يكررون مايثبت انهم لايعملون ولايقومون بالمهام المناطة بهم او تنفيذ المسؤوليات التي حددت ضمن صلاحياتهم الا بناء على توجيهات او تكليفات وكأنهم سلبوا ارادة الفعل، فاصبحنا نسمع كثر ممن تولوا المناصب مهما صغرت او كبرت يكررون بمناسبة ومن دون مناسبة من ان انجاز ذلك المشروع، او حل تلك المشكلة، او مواجهة ازمة طارئة تم بناء على توجيهات عليا وكأنهم بهذا القول لايحققون انجازا ولايقومون على مصالح الناس ولايحلون مشاكلهم الا بعد اصدار التوجيهات واعطاء الاوامر وكأننا في مجتمع لايعمل فيه كل مسؤول الا بتوجيهات وانهم لايتحركون استجابة لنداء واجب او مقتضيات وظيفة او ماتفرضه المسؤولية الا امتثالا لهذه التوجيهات.. فيما الحقيقة ان سياسة العمل يفترض انها تحدد مسؤولياتهم ومهامهم وتعطيهم الصلاحيات التي تحقق كل ذلك دون التحصن بـ»التوجيهات « وانتظار التعليمات..! الاسوأ من ذلك، حين تبقى مشكلات الناس تراوح في مكانها.. ويستمر مع ذلك مسلسل الاستهتار بالمسؤولية وتكرار الاخطاء التي تحدث بحق الناس.. وتتكرر ذات المعزوفة.. وتتعمق ثقافة الشكوى وتكاد تصبح علامة تجارية مسجلة.. وهي الثقافة التي ان اكدت على شيئ فانما تؤكد بالدرجة الاولى ان هناك مسؤولين كثر ثمة حاجة ملحة لتقرير صلاحيتهم على وجه السرعة،.. وثمة حاجة لتحديد مواطن الخلل؟!!.. هل في المواطن المسكين الذي يضطر الى اللجوء الى طرق كل الابواب لعل وعسى ان يخرج بنتيجة.. ام في اجهزة رسمية لاتقوم بواجبها ومسؤولين لايعرفون الا التسويف ودهاليز المماطلات التي تهدر الجهد والمال والوقت الذي بتنا نضيعه في الاحاديث المتكررة عن المعايير والجودة والكفاءة واهل الاختصاص والرجل المناسب في المكان المناسب، وغير ذلك من الكلام الذي اصبح مستهلكا ومستفزا ايما استفزاز حين تغتال تلك المفردات او تحصر في انواع من الولاءات ومتفرعاتها، هناك امر آخر ينبغي ان يفطن له الجميع من دون مشقة.. انه من الضروري ان نضع ايدينا على التشخيص الصحيح لمشاكلنا.. لان التشخيص الخاطئ يؤدي الى علاج خاطئ.. والنتيجة معروفة.. ولاداعي للتفصيل لان الله امر بالستر.. الم يقل رئيس «برلماننا» ذات : اذا بليتم فاستتروا..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا