النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الوعيُ المُغَيَّبُ عند نوابنا الكرام

رابط مختصر
العدد 9164 الثلاثاء 13 مايو 2014 الموافق 14 رجب 1435

أين كان ذاك الوعي الجماعي في ثنايا أذهان نوابنا الكرام عندما أصروا على “منع الأجانب من قيادة السيارات”؟ أين هم من مسيرة التاريخ بمعية الوعي الجماعي ونحن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين حسب التقويم الرسمي وعلى مبعدة الاف السنين من تراكم وتفاعل الوعي الإنساني الجماعي ؟ من الواضح أن هناك حاجة ملحة لتذكير أصحاب السعادة نوابنا الكرام بأن عجلة التاريخ ورغم مسيرتها الطويلة منذ أزل الزمان إلاّ أنها مستمرة في المسيرة دون تعب ولا كلل ولا تذمر, وليست هناك محطات تستريح عندها أو تقرر الوقوف عندها وإنهاء المسيرة ليتوقف التاريخ ويوقف معه الزمان وتقدم الإنسان؛ إن هذه المسيرة هي مسيرة تقدم تراكمي تفاعلي إلى النمو والارتقاء, ويصاحب التاريخ في هذه المسيرة الدائمة رفيق درب ملتزم به ومتلازم معه, وهذا الرفيق الأمين هو الوعي الإنساني الذي يتقدم مع التاريخ في المسيرة الخالدة على نفس المنحى من التقدم والتراكم التفاعلي إلى مراتب النمو والارتقاء؛ فهذا الوعي الإنساني الجماعي حيٌّ ينبض بالحيوية ويزيد النور ضياءً للإنسان في مسيرته الحياتية. ونحن أمام هذا التغييب للوعي الجماعي من نوابنا الكرام ومخرجاتهم الفكرية الهزيلة نستميح العذر من التاريخ والوعي الإنساني أن نَزُجَّ بهما في متاهات قضية أدنى من أن تستحق الذكر أمامهما, ولكن لضرورات الوضع أحكام, ومع تناضح الأحكام من مفاصل الضرورات يتواجه الوعيُ بالوعيِ, حيث أن وعياً ولد وهو على مركبة التاريخ, ووعياً آخر ولد وهو على قارعة الطريق؛ ورغم أن هذا تناقض لا يستقيم مع منطق الأشياء ومنظور التاريخ إلاّ أن هناك من يعيش في غفلة من الوعي الحي أو يتغافل عن الوعي لغرض في نفس يعقوب. هل حقاً كان من الضروري والإنصاف في حق عظمة التاريخ وشموخ الوعي أن نأتي بهذا المدخل للتعرض لقضية تكاد أن تكون تافهة وأنها أخذت قسراً من مجلس النواب والحكومة ومجلس الشورى الوقت الكثير والجهد الجهيد, قضية تصطدم بكل معايير العقل والمنطق والحق والعدل, وهي بكل سذاجة قضية “منع الأجانب من قيادة السيارات”, وما هذا إلاّ مهزلة لا يمكن التعبير عنها إلاّ بعرض مسرحي من تمازج الكوميديا الساخرة والتراجيديا البائسة. إذا كان هذا نموذج من إرهاصات أفكاركم في تناولكم للقضايا الوطنية تحت قبة البرلمان فإن الوطن يخجل منكم والأوطان المجاورة والبعيدة ترثي لحالكم وتستصرخ الاستنكار إلى درجة المزج بين الضحك والبكاء. إن للوعي وظيفتين, وظيفة معرفية حية نشطة ووظيفة رقابية على النزعات المتوثبة للذات, فعندما يتغافل الإنسان الفرد عن الوعي الجماعي و يسدل الستار على هذا الوعي فإنه يقرر ويفعل ما تُمْلي عليه نزعات الذات الأنانية والكسل الذهني دون خجل ولا وجل. ويبدو أن هذه الذات الأنانية مع مزيج من الكسل الذهني والتلبد الفكري قد تفاعلت واستثارت غريزة “الأنا” البدائية ضد الآخر في نفوس أصحاب السعادة نوابنا الكرام الذين استفاحت منهم شهية مفرطة في الاستقواء على الأجانب (الآخر), وتناسوا أن هؤلاء يمثلون الشريحة العاملة في الإنتاج والخدمات والمساهمة في الاقتصاد الوطني, وانزلقوا إلى متاهات اعتقادٍ بأن هؤلاء ما هم سوى أجانب لا حول لهم ولا قوة ولا ضير من استخدامهم شماعة تعلق عليها مشاكلنا الداخلية والنابعة منا أساساً دون عناء البحث عن الأسباب الموضوعية لهذه المشاكل ومنها طبعاً, بيت القصيد, قضية المرور, واستنباط الحلول الناجعة لها انسجاماً مع الدستور والقوانين الوطنية ومجموعة القوانين والمواثيق الدولية؛ إضافة إلى أهمية أن تكون الحلول نابعة من روح إنسانية تنأى بنفسها أن تمس بسوء كرامة أي إنسان, وطنياً كان أم أجنبياً, وعدم المساس بحقوقه المدنية والطبيعية؛ ولكن يبدو أن نوابنا الكرام وبعد إسدال الستار على الوعي الجماعي قد استباحوا كل ما له صلة بهذا الأجنبي وتجريده حتى من صفته الإنسانية, وبكل بساطة و”راحة بال وضمير” ينظرون إلى الأجنبي بكل استخفاف ويُثَبِّتونَ عليه صفة “الطوفة الهبيطة” والتي يجوز القفز فوقها دون مراعاة لأيِّ اعتبار. أفيقوا ومن ثم أفيقوا يا (سعادة) نوابنا الكرام, فقد أصبح العالمُ قريةً صغيرة وأضحى الإنسانُ لصيقاً بالإنسان بغض النظر عن موطنه وهويته ولونه وعقيدته؛ فكلنا في هذا الإنسان سواء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا