النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران.. أسلمة المجتمع أم النظام؟!

رابط مختصر
العدد 9161 السبت 10 مايو 2014 الموافق 11 رجب 1435

لا شك أن هذا العنوان كثيراً ما طرح من قبل أكاديميين وباحثين في الشأن الإيراني والإسلامي عامة، ولا شك ايضاً ان الهدف من هذه المعالجة ليس فقط إلقاء الضوء على حضور الدين في المشهد السياسي وإنما ايضاً ايضاح المنزلقات الناجمة عن عدم فصل الدين عن السياسة، وهو المأزق الذي يعطل الدولة المدنية والديمقراطية والانفتاح السياسي على الحريات الفردية والاجتماعية وحقوق المرأة وكذلك الانفتاح الثقافي على الحداثة والتنوير. وحول تجربة الاسلام السياسي في إيران ولا سيما بعد عام 1980، أي بعد ان سيطر رجال الدين على مفاصل الدولة المركزية بالكامل في ظل السلطة المطلقة للمرشد يقول الاكاديمي د. محجوب الزويري في بحثه «ايران.. أسلمة المجتمع أم النظام» المنشور في مجلة «الديمقراطية» الصادرة عن مؤسسة الاهرام المصرية الشهر الماضي: إن حضور الدين في المشهد السياسي اخذ مستويات عدة، الاول يتعلق بفرض التدين على الحيز العام وأن هذا الفرض نقل نمط التدين من الحياة الشخصية للأفراد الى الحيز العام ودفع الناس الى التركيز على الحيز العام إما خوفاً من السلطة أو أملاً في جني منافع من السلطة وفي كلا الحالتين تراجعت حالة التدين التي يعيش فيها الإنسان قدراً من الانسجام مع النفس سواء في حيزه الخاص أو عندما يخرج للحيز العام الذي هو المجتمع بكل إشكالاته وتعقيداته، في حين ان المستوى الثاني يكمن في الترويج الى ان المواقف السياسية بما فيها المتعلق بالسياسة الخارجية إنما هي مبنية على تلك الأسس من التدين في هذا المستوى سعى النظام السياسي في ايران ان يمتد بقاعدته الشعبية الى خارج الحدود، الامر الذي جعله تهديداً وتحدياً حقيقاً في نظر جيرانه وغير جيرانه. فالتدين المرتبط بالمرجعية والتقليد أصبح ينظر إليه كنوع من الامتداد السياسي وتوسيع النفوذ وهو ما شمل ما سُمي «بتصدير الثورة» أما المستوى الثالث فهو أن فكرة التدين أصبحت مرتبطة بالنظام السياسي ومؤسساته سواء كانت تعليمية وغير تعليمية، وهو أمر يبدو في الظاهر ايجابياً لكنه في الحقيقة دفع تدريجياً الاسرة الى التراجع عن هذا الدور. ويضيف قائلاً: يمكن مشاهدة إخفاق النظام السياسي وغياب الاسرة عن دورها في التربية في الحيز العام، الأمر الذي ظهرت آثاره عندما لم تستطيع الدولة الاستمرار في ذلك الدور بسبب تعقّد المشكلات الاقتصادية وكذلك الضغوط السياسية على النظام السياسي بسبب سياسته الخارجية خلال اكثر من ثلاثة عقود. ويرى الباحث بالرغم ما تسوّقه ايران على أنها بعد الثورة النموذج الاصلح للأخذ به في العالم الاسلامي وخصوصاً عندما اخذت تسوّق لفكرة ان ايران «أم القرى»، وهو مصطلح له دلالة دينية وسياسية فإن ذلك لا يغير من طبيعة استبداد النظام الايراني ولا من الهدف من تصدير الثورة. وإذا كان البعض ففي أشد إعجابه بالثورة الايرانية كإجراء لمقاومة الظلم والاستبداد فإن ذلك لا يعنى التبعية لايران! وفي اطار التدين من المحافظة الى الاصلاح يرى الزويري لقد دفعت الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية النظام السياسي الى اختيار طريق أقل تكلفة ذلك هو تبنيه الاصلاح من الداخل عبر نخبة سياسية من داخل النظام، وهنا لقد نجح النظام السياسي في تحييد أي نوع من المعارضة التي لديها رؤيا حول شرعية النظام ونجح ايضاً في قمع الاصلاحيين الذين يدركون ان لا اصلاح في ظل تشبث رجل الدين بمقاليد كل الامور دون مسائلة، وأن سلطة ولي الفقيه المقيدة والمطلقة خطاً أحمر يمنع الاقتراب منه!! وحول التجربة الايرانية اي تجربة التعاطي من الاسلام في الحيز العام يقول ثمة تساؤلات كثيرة تتعلق بتعدد «الشرعيات السياسية»، فالنظام السياسي الايراني يرتكز على شرعية دينية ولكنه يحتاج الى تصويت الناخبين كل عامين على الأقل وتبعاً لتعدد الشرعيات تأتي المسؤولية وتحمّل تلك المسؤولية ومن يحاسب؟ والامر الآخر فيما يتعلق بحضور الدين في الحيز العام هو ما يتعلق بالسؤال: هل يمكن فرض الدين وقيمه عبر سلوك الدولة السياسي المنطلق أصلاً من فكرة المصلحة؟ وكيف يمكن تفسير غياب التأثير الايجابي لظاهرة الدين في المجتمع عبر انتشار مظاهر الفساد المتنوعة؟ على أية حال بعد احداث الربيع العربي ايران تقف امام معمعة سياسية حقيقية لا تزال تواجهها بأدوات قديمة هكذا يستنتج الباحث الزويري وعلى هذا الاساس يقول: ايران بالرغم من علاقتها الجديدة على الصعيد الدولي فإنها تعيش على المستوى الداخلي مخاضاً سياسياً ليس بعيداً عن التغيير، فالحديث عن ربيع ايراني يتردد مقارنة مع الحالة العربية ومن عوامل التغيير ايضاً «الكهولة» في السن على مستوى الصف الاول من القيادة السياسية، بالاضافة الى التحديات الاقتصادية التي تفرضها العقوبات الاقتصادية. والأهم من ذلك غياب الحريات والقمع والاوضاع المعيشية المتردية التي يعيشها الشعب الايراني!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا