النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

أمن الخليج!

رابط مختصر
العدد 9154 السبت 3 مايو 2014 الموافق 4 رجب 1435

عندما نتحدث عن أمن الخليج فإننا أمام أمور كثيرة سياسية واقتصادية اجتماعية وتنموية وأمنية وغيرها من القضايا التي تعبر عن واقع هذه المنطقة في ظل الصراعات الإقليمية وبروز الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي على الساحة السياسية بعد التحولات التي أحدثها الربيع العربي. ما طرح في مؤتمر الأمن الوطني والأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون الذي نظمه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة في ابريل / نيسان الماضي يشكل أهمية خاصة ولا سيما أن المنطقة تشهد تحديات داخلية وخارجية تثير القلق ابرز أسبابها التفاهمات بين المصالح الامريكية والايرانية اي بسبب التقارب الامريكي ـ الايراني الذي لم تتضح آفاقه بعد! لا شك في أن تلك المصالح تأثيراتها سوف تطال دول الخليج، وبالتالي ما الذي يجب ان تفعله هذه الدول؟ وهل تعزيز الامن فيما بينها هو الطريق الامثل لتجنب المخاطر؟ ماذا عن المخاطر الداخلية؟ كيف نتعامل معها؟ ماذا عن تطلعات شعوب المنطقة؟ كيف نستطيع ان نواجه تحدياتنا من دون اجراء تحولات داخلية تعزز الوحدة الوطنية وتحقق الرخاء والمساواة والعدالة الاجتماعية؟ نعم فإذا كان من الأهمية ـ كما يقول ـ رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي الشيخ ثامر العلي الصباح إن دول مجلس التعاون الخليجي عليها ان تبادر بتطوير خياراتها لتفادي التداعيات المحتملة بما يعزز مصالح الدول كافة ويتمثل ذلك في تكريس القوى الذاتية من خلال انشاء الاتحاد الخليجي أولاً وتعزيز العمق العربي للأمن الخليجي مع ايران وفق السياسة التي تميز بين الخلاف وتقاطع المصالح المشتركة على ان ينظر اليها إنها حليف استراتيجي وفق شروط موضوعية فإن الأهمية ايضاً تكمن في كيف تتعامل السياسة الداخلية لهذه الدول مع متطلبات التغيير المنحازة للديمقراطية وحقوق الانسان ولمصالح الشعوب التي أرهقتها السياسات الاقتصادية المتعثرة على صعيد الاصلاح الاقتصادي الذي لابد ان يدعم تعدد مصادر الداخل والتنمية المستدامة وتحديث القوانين والتشريعات ـ دون ان تتخلى الدولة عن مسؤوليتها ـ بما يتناسب والحرية الاقتصادية وبمنأى عن ويلات الليبرالية الجديدة التي يُعد الفرد لا المجتمع اهم محورها! أما التحوّل السياسي الذي قاد بعض دول الخليج الى الانتقال الى اصلاحات سياسية لاتزال في طور النمو يُعد هذا التحول رافعة أساسية مؤثرة في تحقيق الاستقرار الداخلي لهذه الدول وبعبارة اخرى إن التحديات الحقيقية لا تتمثل فقط في التحالفات الجديدة والأطماع التوسعية ـ إيران أمريكا ـ التي تبحث عن مصالحها السياسية والاقتصادية في مياه الخليج الدافئة وإنما تتمثل ايضاً في الانفتاح السياسي الطريق الاكثر قبولاً لدى شعوب الخليج اي ادخال تغييرات جوهرية في النظم السياسية اساسها الاصلاح الدستوري والمشاركة الشعبية في القرار السياسي واحترام سيادة القانون والحريات ومبدأ الشفافية وحقوق المرأة والمساواة ومكافحة التمييز ونبذ العنف والارهاب وثقافة الكراهية ودعم متطلبات المواطنة المتكافئة والعيش المشترك والثقة في الآخر وترسيخ مبادئ الحداثة والتحديث. والهدف من هذا الكلام هو أن أمن الخليج لا يكتمل فقط بالتحصينات العسكرية وشراء الاسلحة التي تنفق عليها سنوياً الكثير من المليارات على حساب التنمية ولا بالسياسات التسلطية الداخلية بل فيما قاله في المؤتمر المذكور الامير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية «إن اهم ما كشفته الامور في المنطقة ان الأمن الوطني ليس عسكرياً فحسب لدرء المخاطر الخارجية بل هو امن سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وإعلامي وإن الاعتماد على تثبيت القوة في الامن الوطني ليس ضمانة كافية لتحقيقه وعليه فإن الشرط الأول للحفاظ على أمن دول الخليج ومجتمعاتها هو زيادة تحصين هذه الدول بسياسات داخلية تحافظ على علاقة سوية بين القيادات والشعوب». وقال ايضاً «إن ما افرزته الاحداث ـ الربيع العربي ـ وما نراه من احداثها وتداعياتها وظهور الاستقطاب الحاد الذي افرزته التحولات السياسية وظهور النزعات المسيسة الدينية الطائفية والقبلية هي اكبر تحدٍ يواجه دول مجلس التعاون». إذاً فاذا كانت التحديات الخارجية تتمثل في الضغوطات التي تمارسها ايران وأمريكا والاسلام السياسي فإن امن الخليج يستمد من حماية مصالح شعوبه على قاعدة الالتزام بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبإصلاح أوضاعه المعيشية المتردية وتوفير الحياة الكريمة له وأما غير ذلك فإن التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون حتماً ستتضاعف اكثر فأكثر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا