النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إلى أين نحن ذاهبون؟!

رابط مختصر
العدد 9151 الأربعاء 30 أبريل 2014 الموافق 30 جمادى الآخرة 1435

نوجه هذه المرة إلى ما يمكن ان يضيف المزيد من الاسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب وربما يضيف ايضاً بعض الطلاسم التي تزداد يوماً بعد يوم!!. عندما يقر وزير شؤون حقوق الانسان في لقاء مع هذه الجريدة بان «وزارته» رغم افتراض انها تحمل واحداً من اهم الملفات واكثرها حساسية وحراكاً بالمجتمع، « يعمل بها 20 موظفاً دون وكيل، أو حتى مستشار أو خبير..» ويعترف ونحسب انه اعتراف من العيار الثقيل بان «اختصاصات وزارته لم تتحدد حتى الآن.. وانه لا يمكن اقرار هذه الاختصاصات الا بعد الانتهاء من اختصاصات جميع الوزارات»..!! وعندما يعلن رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في نظام تصريف الامطار عن «انعدام التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، وان هناك تضارباً واضحاً بين اختصاصات كل وزارة أوجد خروقات جسيمة وبعضها «فاحش» تكشف عن فساد استشرى في تلك الوزارات كالسرطان الذي يجب استئصاله لحماية المواطنين والمستثمرين والتجار»..!!. وعندما نجد تقاذفاً للمسؤوليات والتنصل منها من قبل عدة وزارات وجهات رسمية على خلفية اكثر من قضية واكثر من ملف اخرها ما عرف بقضية «اللحوم الفاسدة». وعندما يعلن وزير البلديات عن قاعدة بيانات شاملة للثروة الحيوانية تنفيذاً لتوصية من توصيات ديوان الرقابة المالية والإدارية يكتشف بأنها لم تنجز، بما يلقي بظلال من الشك على حقيقة انجاز الـ92 توصية التي قال الوزير بأنه قد تم الاخذ بها. وعندما يعلن مدير عام بلدية المحرق عن اجراءات لغلق مكتبين غير مرخصين يتبعان وزارة التنمية الاجتماعية في البسيتين بذريعة ان هذين المكتبين حصلا على التراخيص من هيئة الكهرباء والماء فيما يفترض ان يحصلا عليها من البلدية..!! عندما نمعن في كل ذلك وغيره من الوقائع فاننا نكون على خلاف التصريحات الرسمية المتواترة نستشعر الحاجة الملحة – اذا كنا لا نريد ممارسة سياسة النعامة – لنوقف هذا العبث الحاصل ابتداءً وانتهاءً بمفردات وعناوين ومقومات التطوير والتحديث والاصلاح التي بات المرء يدرك من واقع التجربة والممارسة ان ثمة مواضع خلل واخطاء في العمل المؤسساتي وعمل الدولة لم تواجه بجدية وحسم وبعقل علمي رشيد، وكأننا اكتفينا بالحديث الذي يطلق عن التقدم والتطور وكل ما يطرب الاسماع ولكنه لا يغير من واقع الحال شيئاً، فهل يعقل مثلاً ان وزارة من وزارات الدولة لازالت في انتظار تحديد صلاحياتها حتى تقوم بواجباتها.. ويفجع المرء في التفاصيل ليس فقط حين يكتشف هذه الوضعية «الركيكة» لوزارة يفترض ان تسخر لها كل الامكانيات، والاسباب معلومة للجميع، وليس فقط لان هذه الوزارة لم تتحدد صلاحياتها حتى الآن، بل لانها وهذا أمر باعث على الدهشة في انتظار تحديد صلاحيات بقية الوزارات حتى تتحدد صلاحياتها..!!. ذلك كلام غريب عجيب يقدم صورة معيبة وكأن لا اثر ولا اعتبار عن اي كلام كبير جرى ويجري عن التطوير والتحديث الإداري والهياكل الإدارية وتطوير اساليبها وادواتها طالما ان مجريات عمل الوزارات يسير بالاجتهاد والبركة، هكذا يفهم من ذلك الكلام.. وهو ليس «كلام جرائد» كما يقال حين يريد البعض التهوين أو التهرب من المسؤوليات.. بل هو كلام وزير تجرأ ووضع النقاط على الحروف..!!. حتى الحالات الفاقعة الاخرى المشار إليها– هي امثلة ليس الا – وتلك الشاخصة امام الاعين هي بالنهاية توصلنا إلى ان هناك اخطاء فادحة في خرائط الواقع الراهن.. الأسوأ منها رفض الاعتراف بها أو التهوين منها، والاستمرار في الزعم باننا نتمتع بقدر معتبر من العافية التي تجعلنا نرى بان اوضاعنا ليست جيدة فحسب، بل وممتازة – فيما نجد امامنا صوراً من خداع النفس.. حين ندعي الشيء بينما نمارس عكسه..!!، فلا الاستراتيجيات العقيمة التي تطلقها الوزارات والتي لم تخضع يوماً لأي متابعة أو قياس أو تقييم، ولا استقدام الخبراء من كل حدب وصوب، ولا تقارير ديوان الرقابة، ولا الانفاق الكبير على المؤتمرات وورش العمل وعلى برامج التدريب والتأهيل، وبرامج التميز وما إلى ذلك يمكن ان يحقق ذلك الذي يفترض ان الابواب فتحت له من سنوات وهو اصلاح حال الإدارة العامة التي تسيّر وتدير شؤون الناس والمجتمع، اصلاحاً لا يطمس معالمه الغبار بل ينزل إلى ساحة الوغى يربط المسؤولية بالمساءلة كمبدأ إداري لابد ان يمارس.. ولا يجعلنا نتغاضى عن دور «الكسالى» وعديمي الكفاءة والمستفيدين من البيروقراطية ومن يجدون اي خطوة اصلاحية انتقاصاً من كفاءتهم ومكانتهم وان سايروا فهي مسايرة ومواكبة في المظهر ومماطلة واعتراض في الجوهر. اصلاح إداري يضع حداً لتحول بعض الاجهزة الرسمية لمناطق نفوذ، أو هيمنة لاي كان، ولا يفسح المجال لاختطاف المناصب والمواقع جبراً واعتسافاً لمن هم محسوبين على هذه الجمعية أو تلك عبر اسقاط المعايير ودهسها بالاقدام. اصلاح لا يحول المنصب إلى «بزنس» ولا يجعله مصدراً لانتاج الفساد، ولا يفوز المتسلقين وذوي الحظوة وفرسان التملق ويجعل اصحاب الكفاءة هدفاً لرماية حرة من قبلهم، ولا يعطي فرصة للجهل والجاهلين، ولا يسمح للصغير بأكثر مما ينبغي، ولا يفسح مكاناً له بأكبر مما يستحق، اصلاح لا يضيق على الشخص الكفوء والنزيه أو يجعله اتباعياً لا ابتداعياً او مرتهناً لإرادة قوى متصارعة أو تلك التي تريد ان يبقى الحال على ما هو عليه..!! هذا هو التحدي الحقيقي الذي نواجهه.. واي كلام عن صلاحيات الوزارات، او عن التطوير والتحديث الإداري لا معنى له إذا لم يقترن بالاصلاح الإداري الحقيقي بكل تجلياته وأبعاده.. ومتطلباته ومقتضياته، ولا فلا امل يرتجى.. انظروا كيف صنعت النهضة الآسيوية الحديثة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا