النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

امرأة في ضيافة القلب

رابط مختصر
العدد 9147 السبت 26 أبريل 2014 الموافق 26 جمادى الآخرة 1435

في محطاته الشعرية التي تجد فيها آفاقاً متفائلة في الحياة كان علي الستراوي اكثر دفاعاً عن الامل والشوق الطموح.. وإذا كان الشعر هو المنفذ الذي عرفه الانسان للتعبير عن انفعالاته، فإن شاعرنا الذي يعد من الجيل الرابع في البحرين «الشباب» عرف القصيدة وتقنياتها الفنية بين جدران الزنازن عندما كان يحمل هموم الوطن في حينها، عندما كان ينسج قصائد الفرح والأحلام في الليل الموحش كانت الأنوار خافتة، ولكن كان الأمل في القلوب مشعاً زاهياً كالنجوم المتلألئة وهي تضيء صدر السماء المظلمة لتبدو غاية في الجمال. في ديوانه الحديث «امرأة في ضيافة القلب» الصادر في ابريل 2014، عن دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ضمن سلسلة «كتاب مجلة الرافد» الشهري، كان شاعرنا اكثر التصاقاً بالمرأة التي غدت في ضيافة القلب والروح، لاعتبارها رمزاً لجمال الحياة على امتداد العصور. ولذلك نحن امام قصائد تبث الدفء في النفوس من اجل نبض الحياة وعن هذا الدفء يقول في قصيدة «حينما تختبئين في الذاكرة»: هل تعرفين بأنني استاق اليك انشغل بك اطل نحوك فيَخَال لي.. ان البوح يخجل من فضائي وأن حلمي يصمت في الدهشة المرتقبة لانني احبك ولا احب سواك ما اجمل ان تكون مواهبنا الشعرية دفاعاً عن المرأة والحب والفقراء والعدل والحرية.. ما اجمل ان تكون قصائدنا فيضاً من ضوء تنير الطريق في زمن يتباهى فيه الذكور بسلطتهم! وقوى الظلام مسحورة بوصايا وفتاوى تغلق كل الطرق من اجل ان تختنق المرأة التي لا تزال في قواميسهم التي تعود الى العصر الحجري عورة ناقصة عقل ودين! وما اجمل ان تشدو أمسياتنا الشعرية على انغام الفرح الذي يجمع بين سمو المرأة وإيقاع الحداثة والتنوير الذي تتساوى في ظله المرأة بالرجل. فإذا كانت قصيدة «هباتُ امرأة» تحكي حكايات امرأة متوشّحة بالصبر وعيناها تحدقان في «الحلم»، وخيوط الفجر بداية لإشراقة يوم جديد فإن قصيدة «هي تعلَمُ» ليست سوى صورة تعبر عن حالة من الحزن ممزوجة بالفرح، ولذلك فإن الحياة لا تنتهي عند الفقد بل عند الامل والاستمرار في تخطي العقبات في صراعات الحياة بأدوات لا تنتمي الى عصر الخرافة والاسطورة وإنما الى العقل والواقع والعقلانية وهنا يقول: عندما عرفت انها تعصر جروحها وتغالب دموعها.. وتبتسم في وجه صغارها.. انها امرأة تحيك ملحمتها تغير ما لم يتغير..! يا لروعة امرأة احبها وأستحي من دموعها! وكلما توطدت العلاقة بالوطن كلما تعاظم الحب اكثر فأكثر ولا يمكن ان يتعالى هذا الحب الا في وطنيته ولا يمكن ان يتجلى ويبلغ ذروته الا اذا احتضن الوطن جميع ابنائه. نعم الوطن والوطنية لا الطائفية والعشائرية والقبلية علاقة راسخة لتقدم الوطن على اسس ديمقراطية. وهنا يكتسب الحب مضمونه الوطني والاجتماعي والانساني. وعن هذا الحب المتدفق من ينابيع عشق الوطن يقول في قصيدة «الاخضر الباقي» ويعني هنا بالمناضل أحمد الشملان: «لأحمد» اقدح النار في الحيزوم الضيق وعبر مدائن الأسفلت اوزّع رسائلي سيد الوقت يداعب التخوم في الحروف «وأحمد» يعالج الوجع بجمع الصحاب يقرأ في مسافات النجوم احلام «كارنينا» يجادل الصباح ويحتسي قهوته بصمت وفي شرفة التأمل يحاكي الوطن بلون الاخضر الباقي ببقايا فتيل العمر النهار يعرفه بصمد الرجال وأنا أعرفه بدفء الأبوة كلما استطال الزمان خلعت كبدي وقلت: الوطن بيتنا الذي استودع روحنا في السر فكان الشوق حكاية الشرق حكاية الحدود بحراً أوسع من الألم ويظل الشاعر الستراوي الذي صدر له اربع مجموعات شعرية «المرافئ المتعبة، فضاء، على راحة قلبي، وأخيراً في ضيافة القلب» احد اولئك الذين عشقوا هذه الأرض الطيبة التي انجبت الكثير من الشخصيات الوطنية واليسارية والشيوعية التي استمدت ولاتزال حياتها من حب الوطن الذي فوق كل الولاءات.. الوطن الذي تفوح منه رائحة البحر والنخليل وعرق العمال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا