النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لـــــب المشــــــكلـة..!!

رابط مختصر
العدد 9137 الأربعاء 16 أبريل 2014 الموافق 16 جمادى الآخرة 1435

لنطرح سؤالا عاديا ،، كم حريقا ننتظر ان يحدث فى سوق مدينة عيسي الشعبي،،؟ وكم حريقا فى مبان بائسة لسكن عمال تركوا أوطانهم وأهلهم طلبا للرزق أودى بحياة بعضهم ننتظر ان يحدث،،؟ وكم حادثا مروريا من الحوادث المميتة من على «الكباري» التى لازال هناك من يصر على انها بمواصفات عالمية ممكن ان لاتحدث،،؟ وكم .. وكم .. حتى نتجاوز ردود الفعل الرتيبة التى ما تنفك ان تظهر «بشراهة» الى العلن والتى أصبحنا نحفظها عن ظهر قلب، بعد ان ألفنا ردود فعل الجهات التى يفترض انها معنية ومختصة ومسؤولة لاتخرج عن دائرة الكلام الكثير غير المجدي والوعود «الهوائية « التي أصبحت من يوميات البحرينيين ومن تحصيل الحاصل، فهو كلام لايقر بفشل او خطأ او قصور من اي نوع .. رقابي .. إداري .. تنظيمي .. قانوني .. وإنما هو كلام يعكس بان الحمية قد دبت في أوصال هذه الجهات لتعلن عن حالة استنفار آنية قد بدأت بتصريح لوزير اومسؤول عن فتح تحقيق عاجل وموسع مقرونا بالتأكيد ان نتائج هذا التحقيق ستعلن بأسرع وقت وبكل شفافية،، ولا يزال التحقيق بشأنها مستمرا او معلقا «لافرق»،، اذا استعدنا الوقائع والتفاصيل التى استفاضت فى نشرها الصحف، فسنجد ان مسلسل ردود فعل الجهات التي يفترض انها معنية لا تتوقف عند ذلك الحد تبعا لطبيعة كل مشكلة وكل كارثة، وعلينا ان نلاحظ انها تشمل الإعلان عن اجتماعات رسمية تتبنى إجراءات فورية لاتخاذ ما يلزم، تكليفات رسمية تطالب بتقارير عاجلة ومفصلة عن أسباب المشكلة او الكارثة، وزيارات تفقدية استعراضية للوزراء والمسؤولين الذين يفترض أنهم معنيون بجميع اختصاصاتهم القريبة والبعيدة الى موقع الحادث، واحيانا زيارات برلمانيين «لزوم الشو»، مرورا بلجان تشكل تتقصى الحقائق وتبحث في التداعيات والأضرار، وتنظر في إجراءات وقائية وتوفير المزيد من متطلبات الأمن والسلامة للحفاظ على أرواح وسلامة البشر .. وفي بعض الأحيان والحالات لابأس من برقيات تعاز تواسي اسر الضحايا والمصابين .. وهلمجرا .. والحصيلة او النتيجة يعرفها الجميع. يمكن للمرء ان يستحضر كل ردود الأفعال التى أعقبت كل حريق .. وكل كارثة على مر سنوات طويلة بدءا بكارثة غرق سفينة الدانة .. هل تذكرون ..؟! وان يجري مقارنة بين صدى كل كارثة وأخرى ،، وكيف وجدنا مسؤولين كثر وهم يتقاذفون المسؤولية او يتنصلون منها فى مشاهد لم تكن المسؤولية فيه إسما على مسمى .. !!، كل ذلك موثق ومنشور ويمكن الرجوع اليه فى ارشيف أي جريدة محلية ...ويمكن ان نضيف الى ذلك كارثة الأمطار، هل تذكرون؟! وهل تذكرون كيف عرت هذه الكارثة ضعف البنى التحتية غير القادرة على تحمل أمطار خفيفة،، وكيف كان الجهد منصبا على «الشفط» وأعنى هنا تحديدا شفط مياه الأمطار لاغير .. وهل تذكرون ذلك الكلام الكبير وتلك الوعود .. وتلك اللجان .. وتلك القرارات، وردود الأفعال الموسمية التى ألفناها تتكرر ولكن من دون نتيجة تذكر .. عندما نعود الى موضوع المقارنة، وعندما نجري تجميعا وتحليلا لما نشر فسوف نكتشف دون عناء ان المسألة برمتها حصاد مسلسل من الاختلالات التى أصبحنا حيالها نقلد النعامة وندفن الرؤوس والعقول فى الرمال ..!!، ستكتشف أيضاً ان ثمة قاسما مشتركا فى التعاطي مع كل حادثة .. وكل كارثة وهو ان ردود فعل الجهات التى يفترض انها معنية يتجه الى «اللملمة» والتطويق بأكثر من اتجاه تشخيص الأسباب والحسم ووضع الأمور فى نصابها الصحيح، والاستفادة من كل مشكلة وكل كارثة وعدم جعل مجريات الأمور تسير بدوافع حركتها الذاتية .. وعلينا ان نلاحظ أيضاً ان هامش «التسامح» يبدو ان لاحدود له .. الى الحد الذي يسمح بتفويت الخطأ او التجاوز او الإهمال او القصور فى أداء الواجب والمسؤوليات .. والشواهد كثيرة .. ولذلك تتكرر الحرائق والكوارث،، وما تكرار حريق السوق الشعبي بمدينة عيسى لمرتين متقاربتين الأ مثال للتراخي فى اتخاذ الإجراءات الوقائية ومعالجة أوجه الخلل والنواقص، والحصيلة حريق تلو حريق، وهنا أرجو ان يؤذن لنا بالتذكير بتلك الحرائق التى توالت بدءا بحريق سكن العمال فى «المخارقة» الذي راح ضحيته 13 عاملا آسيويا، وحريق «القضيبية» الذي أودى بحياة 16 عاملا، وحريق «جد حفص» وحصيلته حرق 3 عمال، وحريق سوق واقف وضحاياه 4 عمال، وحريق منزل ب «الرفاع الشرقي» الذي كان قد أودى بحياة عشرة عمال آسيويين ذهبوا كغيرهم حرقا او اختناقا. لاحظوا ان كل ردود الأفعال تتكرر فى كل مرة .. وهى عقيمة بالإجمال، لم تغير من واقع الحال شيئا .. نفس الذرائع، نفس الكلام .. نفس الوعود .. وكل جهة يفترض انها مسؤولة لا تعترف بمسؤوليتها .. لذا نجد باستمرار حرائق وكوارث وأزمات لانعرف أسبابها ولا المسؤولين عنها. لب الموضوع.. هو أن هناك أزمة فى إدارة اي أزمة .. والمعالجات لا ترتقي لأن تكون حلولا استراتيجية لمواجهة أزمة او كارثة ..والمشكلة أيضاً اننا لانتعلم من الاخطاء التي تقع ونكررها كعادتنا وكأننا نملك رفاهية اهدار المزيد من الوقت والمشهد برمته يكشف لنا بصورة جلية أن هناك مسؤلين المهام ثقيلة عليهم وهذه مسأله يفترض ان تعالج بحسم وسرعة لعل المستقبل يخفف من حمولات واثقال تكاليفها تتعاظم خاصةص حين تاتي الحلول بعد اوانها او فقدت صلاحيتها او تكون كلفتها اكبر. تري لو كان لقيمة المساءلة والمحاسبة حضور قوي فى المشهد المحلي، كم أزمة، وكم كارثة يمكن تجنبها .. وكم وزيرا ومسؤولا يمكن ان يبقى فى مقعده ..؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا