النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الإذاعة بين المتعة والفتنة

رابط مختصر
العدد 9137 الأربعاء 16 أبريل 2014 الموافق 16 جمادى الآخرة 1435

ستظل الإذاعة الأثيرة لدى جمهور المتابعين لوسيلة الإعلام المسموعة مع أهمية الإعلام المقروء، والمرئي. لقد كانت الإذاعة تقدم المتعة السمعية والتخيل البصري من خلال التمثيليات بالعامية والفصحى، ومن خلال ما يطلبه المستمعون، أو السهرات الغنائية الكبرى طوال الأسبوع، أو أحاديث الأدب والفكر والثقافة لكبار الأدباء والمفكرين، وكانت تخصص أمسيات شعرية يتم تسجيلها وإعادة بثها من المنتديات الأدبية والثقافية كما تقدم التلاوات القرآنية لشيوخ المقرئين ومشاهيرهم كما كانت الإذاعة مصدراً رئيسياً للأخبار المحلية والعربية والعالمية وفي أوقاتها كانت الأذان مشدودة إليها لسماع خبر يثلج الصدر، أو يجاوب عن أسئلة فرضتها التطورات والتداعيات السياسية. كان الإذاعيون نجوم الساحة الإعلامية دون منازع. والمواطن البحريني لم يكن بعيداً عن متعة الإذاعة، فهو كان محظوظاً لأن يكون له أول بث إذاعي عام 1940، ثم إذاعته الخاصة الوطنية مفتخراً بها ومعتزاً بإرسالها منذ أن أفتتحها رسمياً المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته في 21 يوليو 1955م. والحديث عن إذاعة البحرين لا يمكن أن يحيط به مثل هذا العمود كما أن البحريني كان متابعاً جيداً لصوت العرب الذي أنطلق منذ الثورة المصرية في 4 يوليو 1953م وصاحب فكرة تأسيسها الدكتور محمد عبدالقادر حاتم وزير المعلومات المصري وبدعم من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وإذا كان المرحوم إبراهيم بن علي كانو مدير إذاعة البحرين غفر الله له وأسكنه فسيح جناته هو الرمز لإذاعة البحرين فإن أحمد سعيد أطال الله في عمره وأمده بالصحة والعافية كان هو الرمز لإذاعة صوت العرب. كما أن البحريني كان متابعاً جيداً لإذاعة لندن BBC منذ انطلاقتها عام 1938م باللغة العربية، لمحاصرة ما وصف بالجهود الدعائية للألمان والإيطاليين في المنطقة العربية. وكانت بداية إنطلاق مرحلة ما يسمى “بالإذاعات الموجهة”، وحملة ظاهرة “التشويش” على الإذاعات الموجهة. كان هذا تاريخ، ولكنه لم يكن مميزاً في جانبه السلبي، بل إن إيجابيات الإذاعة أمور لا يستهان بها، ومن يستمع اليوم إلى إذاعة BBC البريطانية وبالذات برنامج “ذاكرة إذاعة” يدرك أهمية هذا النوع من التوجه؛ فبغض النظر عن الأهداف والغايات التي كانت ترمي إليها هذه الإذاعة، إلا أنها بلا شك حملت في جعبتها إشراقات تنويرية كأحاديث عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والأديب والمفكر عباس محمود العقاد. كما إن إذاعتنا الوطنية على إتساع رقعة وطننا العربي من الخليج إلى المحيط ساهمت في تكوين وجدان ومتعة المستمعين من خلال المادة التي تذاع منها، فكانت للإذاعة رسالة تنويرية وتوعوية بالإضافة إلى الحرص على المتعة والتسلية والترفيه وهذه عناصر أساسية في الرسالة الإعلامية، وقامت الإذاعة بدورها في ذلك على أحسن ما يرام. أما في عصرنا الحاضر، فقد نحت الإذاعات الموجهة ومنها طبعاً BBC منحى آخر، واضح الأهداف والمرامي والمقاصد، وبدلاً من أن تكون للإذاعة متعة الإستماع أصبحت للأسف الشديد تستغل لإثارة الفتنة وبالذات في نسختها العربية وكأن دور الإذاعة إنحصر في إثارة الفتن بين الشعوب وإثارة النعرات الطائفية والعرقية والإختلافات المذهبية والدينية والتباينات السياسية؛ بأسلوب برامجي مباشر وفج ولا يتناسب مع الأعراف والقيم التي كان الإعلام يتسم بها من حيث الموضوعية والتجرد والشفافية وبتنا نستمع إلى هذه البرامج التي يقوم عليها أبناء جلدتنا من إخواننا العرب وكأنها معاول هدم وبحجة الرأي والرأي الآخر وكأنه لا يوجد شيء تنويري في عالمنا العربي إلا هذه القضايا التي باتت مكشوفة الأهداف والمقاصد والتي تنسجم مع سياسة “الفوضى الخلاقة” وأصبحت الساحة الإذاعية مرتعاً وملاذاً لها للأسف الشديد وبدلاً من أن نستمع إلى برنامج “قول على قول” لحسن الكرمي، ومقابلات الفكر والثقافة للروائي الراحل الطيب صالح، واللقاءات السياسية الرصينة لحسن أبو العلا، وقراءة الأخبار لأساطين المذيعين محمد الأزرق، ومحمد الصالح الصيد وماجد سرحان وأيوب صديق، وأكرم صالح، وهدى الرشيد أصبحنا نستمع إلى أخبار منتقاة وموجهة ومختارة من مذيعين نشفق عليهم ونربأ بهم ونتحسر كونهم لم يقتدوا بمن سبقهم. وإذا استمعت إلى BBC في نسختها الإنجليزية، وهذا ما حرصت عليه منذ عام كامل لأدرس الفرق بن التوجهين، لوجدت الفارق الكبير والبون الشاسع فلازالت BBC في نسختها الإنجليزية تقدم المتعة الإذاعية في كثير من الأحيان. كما أن إذاعة مونتي كارلو الفرنسية رغم توجهها السياسي المعروف فهي لازالت في نسختها العربية تقدم المتعة والثقافة والفكر والفن والعلم. فهل نحن اليوم كمستمعين ومتابعين للإذاعة ننشد متعة الفكر والثقافة والفن، والرأي السياسي الرفيع والتوجه الراقي في معالجة القضايا لشحذ الفكر والسمو بالذوق والترفع عن الإسفاف أم أننا هواة ومتصيدو الفتنة الإذاعية؟! ولا عزاء للإذاعيين. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا