النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تونس.. ومعضلة الثقافة بعد الثورة

رابط مختصر
العدد 9135 الأثنين 14 أبريل 2014 الموافق 14 جمادى الآخرة 1435

القرار الذي اتخذته وزارة الثقافة، والمتمثل في إلغاء دورة سنة 2014 لمعرض تونس الدولي للكتاب، هو قرار خاطئ بكل المقاييس. فهذا التجمع السنوي لدور نشر محلية وعربية وأجنبية لعرض آخر الإصدارات، هو مناسبة للنزر القليل من محبي القراءة في تونس والباحثين والجامعيين، للاطلاع على آخر الإصدارات سواء في بلادنا أو خارجها، وحرمانهم من هذا الموعد السنوي أمر لا يستقيم مهما كانت التبريرات. كما ان هذا المعرض ـ ومنذ أن كان أبناء جيلي يحجون إليه سنويا بقصر المؤتمرات بشارع محمد الخامس برفقة أوليائهم قبل تشييد قصر المعارض بالكرم ـ هو مناسبة احتفالية للأطفال لشراء ما «لذ وطاب» من القصص والألعاب الترفيهية والفكرية والكتب الموازية المكملة للبرامج التربوية الرسمية. كما أنه فضاء للهو والمرح والترويح عن النفس لمختلف العائلات التونسية في بلد تندر فيه الفضاءات الترفيهية العائلية مقارنة حتى ببعض البلدان الشقيقة. كما ان الإنتاج الفكري والمعرفي في بلادنا محدود، ولا يرقى إلى المستوى المأمول الذي يشبع نهم الباحثين والمقبلين على المعرفة. وقد مثل معرض تونس الدولي للكتاب باستمرار ملاذ هؤلاء الباحثين الذي يغنيهم عن مشقة السفر إلى الخارج وحمل الأسفار وشحنها لاتمام ما هم بصدد إنجازه من بحوث، وبالتالي فإلغاء المعرض هو ضربة موجعة لهم ما في ذلك شك. ولعل التبرير «غير المقنع» الذي ساقه السيد وزير الثقافة المحترم لقرار الإلغاء يزيد من حالة الإحباط التي شعر بها كثر من «أحباء الكتاب» في هذا البلد. فقد صرح السيد مراد الصقلي بما مفاده أن معرض الكتاب لم يلغ، وإنما تم تأجيله بطلب من اتحاد الناشرين إلى العام المقبل، وأن وزارته ضد التظاهرة للتظاهرة، وهي مع الجودة. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن تأجيل تظاهرة سنوية إلى السنة الموالية بحسب ما جاء في تصريحات السيد الوزير؟ هل سيتم تنظيم دورتين في سنة 2015، واحدة مؤجلة من سنة 2014 وأخرى تهم السنة الجديدة؟ وهل سيقبل الناشرون الأجانب بالقدوم إلى بلادنا مرتين على حساب معارض دولية أخرى؟ إن المرجح أنه لن تنتظم دورتان لمعرض الكتاب خلال سنة 2015 وبالتالي فإن ما حصل هذه السنة هو إلغاء للمعرض وليس تأجيلا، مثلما جاء على لسان السيد الوزير، وبالتالي فقد كان من الأجدر تسمية الأشياء بمسمياتها والقول صراحة ان الثقافة لا تشمل الكتاب في نظر القائمين على الشأن الثقافي في بلادنا. ويدرك القاصي والداني أن ما يهم التونسيين بالدرجة الأولى من معرضهم الدولي هو منشورات الخارج ـ سواء كان عربيا أو دوليا ـ وإصدارات مبدعيه وذلك لأن المعرض له صبغة دولية من جهة، ولأنه بالإمكان الإطلاع على «منتوجنا الوطني» وما ترشح به أقلام مبدعينا على مدار السنة واقتناء من تيسر منه من مختلف المكتبات دون الحاجة إلى معرض دولي. وبالتالي فإن طلب اتحاد الناشرين التونسيين إلغاء المعرض لا معنى له، وقد كان على الوزارة الموقرة أن لا تنصاع لهذا الطلب، نظرا لأهمية الحدث الذي يشكل مع مهرجان قرطاج الدولي وأيام قرطاج السينمائية والمسرحية ركائز الأجندات الثقافية للبلاد التونسية. إن تنظيم تظاهرة ثقافية على غرار معرض تونس الدولي للكتاب يجب أن يتم حتى وإن تعلق الأمر بـ»تظاهرة للتظاهرة» بحسب تعبير السيد الوزير لأن المعرض بات تقليدا وطنيا اعتاد عليه الناشرون في الداخل والخارج وتم إدراجه ضمن أجنداتهم السنوية، وإلغاؤه بهذه الطريقة غير المقنعة سيعطي انطباعا سيئا عن بلادنا وعلى قدراتها التنظيمية. بالمقابل فإن تنظيم المهرجانات والتظاهرات الثقافية يساهم في إبراز الصورة المشرقة للخضراء ويوحي بأنها تعيش في كنف الأمن والاستقرار، ما قد يساهم في إعادة الثقة لمن «هجرها» من المستثمرين والسياح الأجانب. فهل يقبل السيد مراد الصقلي مثلا أن يلغى مهرجان قرطاج الدولي وهو الموسيقي الفذ بتعلة عدم توفر فنانين في مستوى هذا المهرجان العريق الذي أداره في وقت سابق وساهم مع آخرين في نجاحه؟ وهل يتصور مجرد أن يمر صيف تونسي دون أن يشهد مسرح قرطاج الأثري في موسمه تلك الجحافل من الجماهير التي تؤثث سهراته؟ إن قرار إلغاء معرض تونس الدولي للكتاب لا يختلف، لدى البعض، عن قرار سابق تم اتخاذه من قبل حكومة الترويكا ويتمثل في التخفيض في ميزانية وزارة الثقافة، ففي كلا القرارين استهداف للثقافة والمثقفين في تونس. حتى ان انتقادات وجهت لعديد من «الهامات» من أصحاب العقول المستنيرة التي نددت في حينها بما أقدمت عليه الترويكا والتزمت الصمت إزاء حكومة التكنوقراط التي استلمت لتوها مقاليد الأمور في البلاد واتخذت قرارا لا يختلف في خطورته على الفعل الثقافي عن ذلك الذي أثار الاستهجان في حينه. لا أحد ينكر أن معرض تونس الدولي للكتاب قد تراجع في السنوات الأخيرة من حيث رداءة المعروض وندرة دور النشر المشاركة من الدول الغربية على وجه الخصوص. لكن تنظيم دورة رديئة أو «تظاهرة للتظاهرة» أفضل من إلغاء الدورة برمتها، خاصة وأن شعبنا كما باقي الشعوب العربية، ووفقا لإحصاءات تم تداولها هو في عمومه شعب لا يقرأ، وعوض حثه على الإقبال على الكتاب والبحث عن وسائل المعرفة، يتم إلغاء فرصته السنوية التي تمكنه من الاطلاع عما يصدره الآخرون وهو المنتمي إلى أمة حثها ربها على أن تقرأ. ] بالاتفاق مع إيلاف

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا