النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الأصولية الدينية وأزمة الاختلاف والتعدد!

رابط مختصر
العدد 9133 السبت 12 أبريل 2014 الموافق 12 جمادى الآخرة 1435

في حواره مع مجلة «الديمقراطية» الصادرة عن مؤسسة الاهرام المصرية عدد يناير الماضي تحدث د. سعود المولى استاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية عن الصراعات المذهبية في المنطقة العربية.. اين يكمن السياسي؟ .. وأين يتلبس الديني لا سيما وأن الصراع السني الشيعي لم ينشأ لأهداف دينية؟ تلك اهم الأسئلة. فإذا كانت اهم شروط التحديث والتطور لأي مجتمع مرتبطة بالديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية فإن استبداد الأنظمة وتطرف الاصولية الدينية المعادية للحداثة والتجديد والعلمانية إشكالية سياسية واجتماعية عطلت تطور الدولة المدنية على أسس ديمقراطية! وفي ظل هذه الاشكالية فقد بات المشروع الوطني الديمقراطي متعثراً، وإن وجد هنا وهناك فإنه ضعيف وتحديداً على صعيد المؤسسات الديمقراطية وقبول التعدد والاختلاف والتسامح بمعنى ضعيف على مستوى التكوين الديمقراطي! وفي تقديرنا المتواضع ان احد ابرز المعوقات في المطالبات الديمقراطية تتمثل على امتداد الدول العربية ليس فقط في الاجهزة الامنية المتسلطة المقيدة لإرادة الشعوب المتطلّعة نحو التغيير والانفتاح الديمقراطي الذي يتمتع الانسان في ظله بحقوق المواطنة المتعددة والمتساوية وإنما تتثمل ايضاً في الاسلام السياسي او بالاحرى في القوى الدينية الطائفية التي تراهن على موروثاتها القديمة والسلطة الدينية التي لا تخرج عن المرجعيات الدينية، وكذلك في النخب السياسية المنكسرة التائهة في منظورها الفكري والسياسي بين أروقة الولاءات القبلية والطائفية والعقائدية ومصالح الذات الضيقة. وعن هذه المسألة يقول الباحث: «المشكلة الاساس في وضعنا اليوم تتمثل في صعود الاصوليات المتنوعة وهي تعبير عن سياسات واستراتيجيات الهوية الإثنية أو القومية او العشائرية او المذهبية المحلية وكلها تنتمي الى ما يسميه ابن خلدون «العصبية».. وهذه لا علاقة لها بالدين بل هي احياناً ضد الدين الذي تدعي النطق باسمه او التعبير عن أهله.. والأحزاب الطائفية في لبنان على سبيل المثال فيها كل شيء إلا الدين والورع والتقوى ومكارم الاخلاق وهي تستمد عصبتها ولحمتها وقوتها وسطوتها من مصادر اخرى غير الدين.. فالاصولية هنا أصولية الهوية وليست اصولية العودة الى الدين اي انها اصولية طهارة الذات المطلقة المقدسة في مقابل نجاسة وكفر وفساد ودونية الآخر»، وعند هذه القضية يتوقف «المولي» معلقاً لا يمكن رفض هذه الاصولية الدينية برفض الدين وإنما بإعادة الاعتبار الى القيم الدينية الحقة وأولها انسانية الانسان وكرامته وحريته.. وهذا هو المقدس المطلق الذي تنبني عليه علاقات البشر.. من هنا واجب العمل على صياغة ميثاق او منظومة القيم الانسانية التي تحترم وتقدس حياة الانسان وعقله وروحه وكرامته وحقوقه وتقدس اختلاف البشر كسنّة الهوية وكحقيقة تكوينه وتحترم هذا الاختلاف وتحترم حق الاختلاف وحق التعبير عن هذا الاختلاف من خلال التنوع والتعدد الثقافي. أما بالنسبة للحوار بين الأديان فهو يعتقد ان المسلمين والعرب يتحمّلون مسؤولية كبيرة في المنحى الخاطئ الذي قد تتخذه اعمال الحوار. لم يشعر الاسلاميون الحركيون بخطورة ترسيخ الفرقة بين اهل الاديان بل انغمسوا في هذا الامر بحسابات تكتيكية انتهازية ضيقة الأفق تقوم على تحريك الشارع والسيطرة عليه دون النظر الى عواقب الامور على الوحدة الوطنية وعلى الشخصية السياسية والثقافية للمواطن والمجتمع وعلى الدين نفسه. لقد تم استخدام الدين بوقاحة وبغباء يستوي في ذلك الأنظمة والجماعات السياسية والافراد. وأدى ذلك الى ما نراه اليوم من اوضاع شاذة (صراعات طائفية) وخلل في العلاقات مع العقل الغربي. وقد تحدث الباحث ايضاً عن الحوار كأداة لبناء الثقة لإقامة علاقات الصداقة والمودة مع احترام حدود المغايرة والاختلاف ومتطلبات المواطنة المتكافئة. وبالتالي فإن الحوار الذي يدعو اليه «المولى» هو حوار الاجابة عن كيفية معالجة المشكلات الكبرى التي يعاني منها المواطن او الجماعة او المجتمع في عالمنا المعاصر؛ لأن عوامل الطغيان والافساد والاستبداد والقوة المادية الغاشمة تتزايد يوماً بعد يوم وتتزايد معها تحطيم الانسان! وتأسيساً على ذلك فإن الحوار الحق ـ في مفهوم الباحث ـ يقوم على قاعدة المعرفة والتضامن ومن اجل تطوير الحياة وإعمار الدنيا.. إن حفظ الحياة وتطويرها وإعمار الدنيا وتعميرها يعتمد على وقاية العلاقات وروابط العيش المشترك وأشكال التضامن الاجتماعي وأقنية التواصل بين الناس وعلى إنشاء وتعزيز روح العيش المشترك ومعانيه وقواعده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا