النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

لو يدري عمير شق يبه

رابط مختصر
العدد 9130 الأربعاء 9 أبريل 2014 الموافق 9 جمادى الآخرة 1435

معقولة لك كل تلك الاتصالات والمعارف وشبكات التواصل المجتمعي، والزيارات، والزيارات المتبادلة ولا تستطيع أن تحل أو تربط أو تكون لك دالة أو ميانة على بعض الناس؟!! قالها وهو متعجب، كما قال لي صديقي، وأردف: عندما طلب مني صاحبي شيئاً فقلت له بكل شفافية وصدق ومحبة: “لا أستطيع أن أعمل لك شيئاً مع هذه الوزارة أو المسؤول؛ فقد (قشرت) وجهي من كثرة ما لقيت صدوداً وتسويفاً ومماطلة، وعبارة تتكرر، رغم إيماني بها وبقدرتها على إدخال السرور إلى النفس والاطمئنان القلبي وهي (إن شاء الله) ولكني لم أجد من تلك الوعود شيئاً وأخشى ما أخشاه يا صديقي أن أخذلك وأخذل نفسي، وأصاب بالاكتئاب نتيجة وقوفي في وجه حاجتك عاجزاً ومشلولاً، وقد لا تصدق حالتي التي أنا عليها”. تأملت في حال صديقي، والمواقف المحرجة التي تمر علينا نتيجة ثقة البعض بنا في قدرتنا على حل الإشكالات والمصالح المتعطلة.. فمن الصعب أن تقول لمن يأتي إليك طالباً نجدتك: اسمح لي لا أستطيع أن أفعل لك شيئاً اعتقاداً منك أن الله لن يخذلك ولن يخذله؛ فقد يكون الخير على يديك، وإن كنت أنت نفسك لا تستطيع أن تحل ضائقتك أو مشكلتك نتيجة لأسباب تعلمها وأسباب تجهلها. في تعبيراتنا الإدارية نصف الموظف بأنه ينتمي إلى الخدمة المدنية؛ وهي بالإنجليزية Civil Service Bureau أي أنه يضع خدمته للمراجعين، يحل مشاكلهم، يسهل أمورهم، يوجههم بما لا يخالف النظام والقانون؛ ولكننا للأسف الشديد نجد بعض من أسندت إليهم مهام وظيفية، يعقدون المشاكل، ويصعبون الأمور، ويغلقون الأبواب المفتوحة في وجه طالب الحاجة، وكأنهم مكلفون بسد الأبواب والنوافذ، وعرقلة مسيرة المواطنين، متعللين تارة بالقانون والنظام ومتشبثين بقول وتوجيهات المسؤول الرفيع تارة أخرى؛ وعندما تستفسر عن القانون والنظام تتفاجأ بأنه هو هكذا معمول به منذ زمن، ولا يكلف نفسه باطلاعك على النصوص ويجتهد في دراسة مدى ملائمتها للحاجة التي تقصدها. ثم الأدهى من ذلك أنه يتكلم معك بأسلوب المترفع عن الخوض في مشكلتك التي تؤرقك وكأنه ليس معنياً بما أنت آت من أجله. قليلون وقليلون جداً هم الذين يعملون بضمير، ولكنهم فيهم البركة والله يطول في أعمارهم ويجزيهم الجزاء الأوفى؛ فهؤلاء نذروا أنفسهم لخدمة المراجعين، يستقبلونك بوجه صبوح، وبابتسامة المودة، ويحاولون مساعدتك بأية طريقة مع المحافظة على القانون والنظام وبما لا يكسر كلمة “المسؤول” وكأنهم في مؤسسة تجارية أو بنك تجاري أو مكتب سفريات، هؤلاء يعملون كما نقول، بضمير، ولا يرجون إلا رضا الله، رغم أن إداراتهم قد تكون كما نقول: “دايسه في بطنهم” و”لكن أصابعك مب سوى”. هل نحن واقعيون في تعاملاتنا؟! ما هو حجم الضرر الواقع علينا نتيجة إهمال وعدم اهتمام، وتسيب، وتسويف ومماطلة، ومراجعة بعد أسبوع والأسبوع يتحول إلى أشهر؟!! استحدثنا نظام الحكومة الإلكترونية واستخدمنا أحدث وأعقد الأجهزة الفنية التي من شأنها أن تسهل أمور المراجعين، وتوفر الوقت والجهد، ولكننا لم نستطع أن نحل مشكلة التعامل الإنساني بين بعضنا بعضاً، لم نستطع أن نطور عقول من يعمل على الأجهزة الإلكترونية، لم نعد ندرك قيمة الوقت والجهد، وما يستتبعه من أموال. ذهبت يوماً في السفر إلى إحدى محطات القطار بمدينة فرانكفورت الألمانية لأقطع تذكرة لي وللعائلة للذهاب إلى مدينة “كولون” وبدلاً من أن يصرف الموظف لي التذكرة، قال لي: كم يوماً ستبقى في ألمانيا فقلت له: “قرابة الشهر”، فقال لي: “لماذا لا أعمل لك تذكرة لكل تلك المدة فتوفر عليك الكثير، وتستطيع أن تذهب إلى أي مدينة تشاء طوال إقامتك بالقطار أو بالباص أو بالباخرة، وبذلك توفر عليك الجهد والوقت والمال”، فطبعاً أخذت بنصيحته. فهذا رجل لا تربطني به عقيدة، ولا تربطني به قرابة أو معرفة أو نسب ولا تربطني به مواطنة وأخوة وجيرة ورغم ذلك فقد ساعدني كثيراً وسهل أمور إقامتي وتنقلي وأراحني وكسب سمعة لبلاده وشهرة لمؤسسته فلم يكسر القانون، ولم يتجاوز توجيهات المسؤول ولم ينتقص من نفسه شيئاً، وشعر بالرضا النفسي ونعم بالسلوك الحضاري. أما نحن فعزاؤنا دائماً وأبداً أن نقول: “لو يدري عمير شق يبه”. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا