النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

أوباما والشرق الأوسط نهاية العصر الأمريكي؟

رابط مختصر
العدد 9126 السبت 5 أبريل 2014 الموافق 5 جمادى الآخرة 1435

في كتابه الجديد «أوباما والشرق الاوسط نهاية العصر الامريكي»، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في فبراير تحدث المؤلف د. فواز جرجس عن السياسة الامريكية تجاه الشرق الأوسط في العصر الحديث وتحديداً في عهد اوباما الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة الذي واجه منذ انتخابه عالماً مضطرباً بدت فيه قيادة امريكا للعالم موضع تحدّ من الاعداء والاصدقاء، سواء بسواء كما ظهرت التزاماتها ـ كما يوصفها الكاتب ـ حول العالم فضفاضة تجاوزت مصالحها الحيوية. في هذا العالم الجديد ذهبت ادراج الريح المُثل العظمى التي رفعها اوباما في أثناء حمتله الانتخابية. في هذا الاصدار الواقع في 350 صفحة من القطع المتوسطة والذي قام بترجمته الى العربية د. محمد شيّا توقف المؤلف عند موضوعات كثيرة التفاصيل أوجزها في اربع قضايا رئيسية. فأُولى هذه القضايا هي ان سياسة اوباما في الشرق الأوسط قد اظهرت من الاستمرارية اكثر مما اظهرت من التغيير الحقيقي فقد تبنّى اوباما حيال المنطقة بينما كان يحاول القطيعة بصورة جذرية مع ارث سلفه بوش الابن مقاربة واقعية ـ وسطية متسقة مع التوجه السائد في السياسة الخارجية الامريكية لكنه لم يتخذ في المقابل سياسة خارجية مختلفة تجاه اسرائيل. والقضية الثانية لقد بيّنت إدارة اوباما خلال الخمسة الشهور الأولى من ولايته حراكاً حيال الشرق الأوسط وبخاصة في موضوع عملية السلام والفلسطينية ـ الاسرائيلية وإيران وهي سياسة كأنها تتحدى السردية المؤسسية ـ البيروقراطية السائدة في واشنطن وبخاصة مدرسة «اسرائيل اولاً» ومؤيديها الكونغرس، ولكن اوباما حين واجهت سياسته مقاومة شديدة سرعان ما تراجع وهذا يعني ان شخصية اوباما المتردّدة لم تؤدِّ دوراً فاعلاً في هذا المجال. والنقطة الثالثة هي أنه رغم خطاب اوباما القوى من أجل انطلاقة جديدة في العلاقات بين امريكا والبلدان الاسلامية لم يحتل الشرق الاوسط مركزاً متقدماً في اجندته، بل كانت اولوية اوباما الحقيقية هي تصحيح الوضع الضريبي وإعادة الحيوية والقوة الى الاقتصاد الامريكي المتباطئ. ويعني ذلك تلقائياً تقليص التزامات البلاد حول العالم وخصوصاً في الشرق الأوسط، إذ نقل اولويات الخارجية الامريكية من الشرق الأوسط الى الباسيفيكي وآسيا حيث يتحدد. كما يعتقد هو ومساعدوه مستقبل امريكا. وحول هذا الدافع قالت سوزان رايس مستشارة اوباما للأمن القومي لانيويورك تايمز: «لدينا مصالح وفرص في ذلك العالم الكامل»، وعليه فيما تقرر بحسب رايس هو ان الولايات المتحدة سوف تركز على التفاوض على صفقة نووية مع ايران والتوسط بين الاسرائيليين والفلسطينيين وتسكين الصراع في سورية. والنقطة الرابعة التي حاول هذا الكتاب بيانها هي ان الولايات المتحدة تجد نفسها الآن في وضع مشابه لما كانت عليه بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين بدأ عصرها بالأفول عن منطقة الشرق الاوسط. لقد بلغت لحظة الهيمنة الاحادية القصيرة للولايات المتحدة في العلاقات الدولية نهايتها ويبدو واضحاً ان التوزع الجديد للقوة في العالم قد حدّ من حرية امريكا على المناورة وأظهرت تراجعها النسبي. وقد نشأت بداية النهاية لعصر الهيمنة الاحادية الامريكية في المنطقة من اسباب داخلية وأخرى خارجية من ضمنها صحوة الرأى العام في المنطقة وبروز قوى اقليمية جيو ستراتجيه وجيو اقتصادية جديدة مع رغبة في تأكيد استقلال سياستها الخارجية والضعف الاقتصادي لامريكا مقارنة بالقوى الصاعدة والتكلفة العالية للحرب وتحوّل اولويات السياسة الخارجية الامريكية نحو منطقة آسيا ـ الباسيفيكي. كذلك اضعف الخروج الامريكي من العراق ليس فقط من الموقف الاخلاقي لامريكا وصدقيتها بل وقدرتها على الردع الاستراتيجي. ويضيف في هذا الجانب قائلاً: لم تعد الولايات المتحدة مرهونة ولا موثوقة لتتصرف بطريقة علانية او حكيمة للحفاظ على السلم العالمي. لقد حاول اوباما اعادة نسيج الثقة التي فقدت خلال سنوات بوش الا انه لم ينجح في مسعاه. وهناك ادلة متزايدة تثبت ان القوى الاقليمية الرئيسية يلهمها رأي عام ومجتمع مدني جديدان ناهضان لم تعدتهتم بما تريده القوى الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة ـ وبخاصة تركيا وإيران ـ باتت تتخذ سياسات مستقلة تثبت فيها ذاتها والتي تصطدم في الغالب بمصالح الولايات المتحدة وكذلك اسرائيل التي تتجاهل الحليف والراعي الامريكي الكبير. ومع ذلك يقول الكاتب: انه بالرغم من التراجع النسبي للولايات المتحدة قياساً بالقوى الاخرى الجيو اقتصادية والجيو سياسية الصاعدة في النظام العالمي الا انها تبقى القوة الاكثر نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً وستبقى كذلك بعقدين آخرين من الزمن على الأقل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا