النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

كــــــلام عـــــن التقشـــــف..!

رابط مختصر
العدد 9122 الثلاثاء 01 ابريل 2014 الموافق غرة جمادى الآخرة 1435

الكلام عن التقشف وترشيد النفقات.. والمناسبة هو الاعلان عن التوجه الحكومي لتبني خطة ترمي لخفض المصروفات وترشيد الانفاق.. نعلم بان الكلام في هذا الشأن ليس جديدا.. وهناك كم من التصريحات لوزراء ومسؤولين كثر لم تسقط من الذاكرة كلها كانت تصب باتجاه التبشير باجراءات وتدابير تقشفية، مقرونة احيانا بكلام يؤكد ان هناك ما يستوجب المراجعة، ويستوجب التصحيح ويستوجب التوقيتات المحسوبة، ويستوجب أجندة عمل تتحدد فيها افضل الخيارات والبدائل للنأي بالمواطن عن اي ضرر. الجديد الذي يستوقفنا هذه المرة هو ان اعلان توجه الحكومة نحو “خطة فعالة لخفض المصروفات وترشيد الانفاق” محددا باجراءات وتدابير مستهدفة أثارت هواجس وتساؤلات جوهرية قد تعكس ضخامة التحدي الذي بات من الضروري ان يتأهب له الجميع. الاتجاه المعلن عنه اخيرا عبر توجيه لسمو رئيس الوزراء يهدف تحديدا الى اجراءات من نوع: - تقليص الانفاق الحكومي الى ادنى حد. - تصغير حجم الجهاز الحكومي. - عدم التوسع في القيادات العليا للحيلولة دون التكاليف الاضافية. - تطوير الاقتصاد لخلق فرص لنموه بالشكل الذي يجعله قادرا على استيعاب القطاعات الاخرى والايدي العاملة في القطاع الحكومي. تلك الاجراءات والتدابير لم تكن تطرح بهذا الوضوح وبهذا التحديد من حيث الاهداف والجهات المكلفة بوضع الخطة وهي وزارة المالية ومصرف البحرين المركزي بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة والاختصاص. ذلك يعني ان هناك قرارات حاسمة ومصيرية وجدت الحكومة بانه لا مفر من اتخاذها في الفترة المقبلة قبل ان تتضاعف التكلفة، وتطول فترة المعاناة، وهو أمر يثير اسئلة حساسة كثيرة بقدر ما يفرض هواجس تتدافع في المخيلة عن طبيعة هذه القرارات المرتقبة والى اي مدى ستصيب المواطن العادي “مهدود” الدخل..! نعلم بان الدين العام سجل ارتفاعات كبيرة ومتسارعة وقفز من 680 مليون دينار في عام 2004 الى ان بلغ اليوم 5 مليارات دينار وهو في منحى تصاعدي ومن المتوقع ان يتجاوز 7 مليارات دينار في 2015، ونعلم بان العجز المعلن رسميا في الميزانية العمومية للسنتين الماليتين 1.8 مليار دينار. ونعلم بان الوضع الاكثر تفاقما والذي ألفناه يأخذ منحى تصاعديا باستمرار هو المصروفات المتكررة التي تقدر نسبتها الى اجمالي المصروفات العامة 84.5% وهي تزيد بشكل مطرد وغير محسوب. كل الارقام حول مسار الميزانية والنفقات والايرادات العامة والايرادات النفطية والديّن العام ومصروفات القوى العاملة - وهذا وحده بند كاف ليثير المواجع - كل ذلك معلوم ومنشور ولا حاجة لتكراره، ولكن بات واضحا ان الحاجة اصبحت ملحة الى اجراءات حاسمة ترى الحكومة ضرورتها ومواجهة المسؤولية.. ومادامت الخيارات اصبحت واضحة وان اخطرها على الاطلاق هو الاستمرار فيما نحن فيه، فان الحاجة ملحة ايضا لمنهجية شفافة في اصلاح المسار الاقتصادي، واضحة المنطلقات والاهداف، محددة السياسات والاجراءات، مبرمجة الخطوات في جدول زمني مدروس ومنطقي الاولويات، ويتحرر من التقليدية في معالجة الاخطاء والاختلالات وتواجه الحقائق المستجدة بجرأة وحزم وبفكر علمي ابتكاري، ومنه ضرورة الاقتناع والعمل من منطلق ان وضع الادارة العامة هي من اخطر المعيقات التنموية، بل هي بمثابة عنق الزجاجة التي يجهض كثيرا من جهودنا الانمائية، وعليه لابد من احداث تغيير نوعي في التفكير يتجاوب مع منطلقات حسن الاداء والانتاجية والدفع بجعل مفهوم الوظيفة العامة يكتسب مضمونا تنمويا يؤمن بضرورة تبسط الاجراءات، ومساعدة المواطنين وحل مشاكلهم دون تشدد غير مبرر ولا تسيب غير مسؤول ولا اضطرار لدفع “المعلوم” لا من فوق الطاولة ولا تحتها لانجاز معاملة هنا او هناك، ولا استغلال للمنصب والنفوذ ولا تلكؤ في محاربة الفساد بحسم وحزم وردع، ولامساءلة غائبة ومغيبة، ولا زيادة في الجرعة السياسية في القرار الاقتصادي ولا هيمنة للقطاع العام على نشاط او فرص يفرض تناقضا مع الفلسفة الاقتصادية للدولة، وتضخما لدور القطاع العام في الاقتصاد الوطني ولا عوائق وقيود تعترض نمو القطاع الخاص، ولا اخلال بتشجيع المنافسة المتكافئة الخلاقة، ولا تشريعات وقوانين قديمة لا تستجيب لمقتضيات التطور والاصلاح الاقتصادي، ولا اي تضحيات بأسس الكفاءة قربانا لارضاءات هنا او هناك، ولا غياب لرؤية او خطة تضمن حسن الاستخدام الامثل للثروات الطبيعية والموارد المالية المتاحة، ولا معالجات خاطئة لاي شأن تنموي واقتصادي، ولا تردد في التنفيذ اذا اتخذ قرارا يتسم بالعدالة، ولا عرقلة في التنفيذ او عدم حزم اذا بدأ.. ولا كيانات جديدة تنشأ لتخلق ازدواجية في المهام والمسؤوليات مع وزارات.. و(هلمجرا) من مشاكل ومعوقات واختلالات نحسب انها اصبحت معروفة بشكل واسع وواضح وتتطلب قدرا كبيرا من المصارحة الجريئة بكل الحقائق والمصاعب والمخاطر وقدرا اكبر من الجهد لخلق وعي يرتفع الى مستوى التحدي ليكون هناك رأي عام متفهم لحتمية مواجهة هذه المصاعب مع الاخذ في الحسبان، ان ذلك لن يتحقق مالم تكون هناك مصداقية في المعالجات .. شرط ان تكون معالجات صائبة، وان لا يتحمل المواطن وزر اخطاء ترددنا كثيرا في التصدي لها. بقيت كلمة.. تحسين مستوى معيشة المواطن أولوية.. هذا اما تؤكد عليه الحكومة دوما.. والاجراءات المرتقبة المرجو ألا تصيب المواطن.. وأخشى ما نخشاه ان يكون قرار وقف التيار الكهربائي عن المواطنين المتخلفين عن السداد وقبله كلام عن إلغاء الدعم.. بداية لتحميل المواطن التكلفة الباهظة لقرارات تضعه في دوامة، وهو امر يجب ان نعيه ونحرص على مراعاته بدقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا