النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حديث حول الديمقراطية

رابط مختصر
العدد 9119 السبت 29 مارس 2014 الموافق 28 جمادى الأولى 1435

لا يمكن الحديث عن معالجة الظواهر السلبية الا اذا قبلنا بعملية التقييم والنقد والمحاسبة ونعني بالقبول هنا ليس فقط على الصعيد النظري وإنما ـ والأهم ـ على مستوى الممارسة. فغياب هذه العلاقة تقودنا الى تعثر في تصحيح الأخطاء ووضع استراتيجيات المستقبل والدفع بعملية التغيير نحو آفاق جديدة مشرقة. ومن هنا فإن تجاوز الأزمات الاجتماعية والمشكلات الاقتصادية والسياسية والثقافية تحتاج الى ارادة جماعية جادة حقيقية لا تغرق في التبرير والتسطيح وهو النظام الذي تتبعه الحكومات والأحزاب الشمولية غير الديمقراطية ذات المرجعيات الاقصائية بل في كيف ان يجري التغيير وفق شروطه ومنهجه النقدي الذي يجب ان ينطلق منه، وهذا لا يتم ويتحقق إلا في ظل الانفتاح الديمقراطي والحديث عن حقوق وواجبات متساوية لا عن محاصصة طائفية وولاءات عشائرية وقبلية ودينية متعصبة تراهن على المقدس والخرافة في مواجهة الحداثة والتقدم، وهنا تأتي اهمية العملية النقدية العقلانية القادرة على كشف أبعاد ومخاطر هذه الرؤى المقيدة للعقل والثقافة بغية ترسيخ مشروع الحداثة والنهضة كأولوية في الخطاب الحداثي التنويري والقادرة ايضاً على الانخراط في تغيير الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي لمصلحة الديمقراطية وحقوق الانسان، وهذا يتطلب وعلى صعيد الأداء قوى ديمقراطية علمانية عقلانية تتعامل مع المفاهيم الحقوقية والقيم الديمقراطية بخطاب حداثي لا بخطاب ديني يتبنى الديمقراطية شكلاً وتكتيكاً وتنظيراً بهدف الوصول الى السلطة وإن كانت اغلب المطالب والحقوق مشروعة لان التحول الديمقراطي مشروع لكل الشعوب ولا يستطيع احد تجزئته أو اقتصاره على شعب دون آخر فإن جوهر هذا الخطاب يتناقض تماماً مع تلك القيم والمفاهيم ولنا امثلة على ذلك كثيرة سواء كانت التجربة الايرانية التي ما ان وصلت الخمينية الى السلطة حتى تبخرت كل الشعارات الديمقراطية وأصبح النظام السياسي على الصعيد الداخلي اكثر استبداداً وتسلطاً وتفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وحوّلت تحالفات سلطة رجال الدين «الملالي» المتحالفة مع اصحاب رؤوس الاموال «البا زار» الجماهير الشعبية الى الفقر المدقع وتضاعف جيش العاطلين عن العمل ونصبت المشانق للشيوعيين والديمقراطيين وكل المدافعين عن الحقوق الديمقراطية وعلى صعيد السياسة الخارجية المدفوعة بسياسة الاطماع التوسعية برزت الحاجة الى تصدير الثورة! وكذلك الامر لا يختلف بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر ذا فشل النظام في عهدهم فشلاً ذريعاً وأصبحت نموذجاً لإخوانة الدولة وإرهاب الجماعة وليست بعيدة عن المشهد السياسي الايراني حيث تفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية فهو دليل ضعف السلطات الحاكمة وضاعت اهداف الثورة واحلام المواطن في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وعندما فشلت الجماعة في تحقيق احلام مصر والمصريين اسقط نظام الاخوان في ثورة مصر الثانية في الثلاثين من يونيو. يقول الباحث د. علي الدين هلال في بحثه تحولات الديمقراطية في الوطن العربي: الدين والسياسة أو تديين السياسة وتسيس الدين. عندما يحدث ذلك فإنه توضع عقبة جديدة تثير التلعثم في المسيرة الديمقراطية ويثير هذا الموضوع بدوره اسئلة مختلفة وفي مقدمتها قضية الانتماء. ففي النظام الديمقراطي المواطنة لا علاقة لها بالدين ولا بالمذهب الطائفي ولا بأي رابط آخر غير المواطنة ذاتها. ولكن عندما يتم ادخال افكار تعلي الانتماء الديني مثلاً على الانتماء الوطني فسيحدث خلل من نوع ما اي يتم تحطيم فكرة الدولة الوطنية، ولك ما يرتبط بها من مؤسسات بما فيها مؤسسة الديمقراطية نفسها. وحول اهم السمات التي تميز النظم الديمقراطية يوجزها هلال في ان النظام الديمقراطي هو النظام الذي يوفر للمواطن العادي فرصة التأثير على القرارات التي تمس حياته ومستقبله من خلال التصويت، وهو النظام الذي يسمح للمصالح المختلفة سواء كانت طبقية او فئوية بالتعبير عن نفسها وهو النظام الوحيد الذي يسمح بإدارة الخلافات على نحو سلمي. على انه من الخطأ البالغ ان اترك انطباعاً بأن الديمقراطية هي مجرد تنظيم لشكل نظام الحكم، بل هي اسلوب لحياة المجتمع والناس، وبالتالي فإن الفهم الأعمق للديمقراطية لا يقتصر على انها شكل من اشكال التنظيم السياسي ونظام الحكم بل نحن نتحدث عن الديمقراطية في داخل الاسرة وعن الديمقراطية داخل المؤسسة الدينية والمؤسسة التعليمية. وبعبارة اخرى فإن هذه القيم التي ذكرناها ليست قاصرة على النظام السياسي بل تشمل الدولة الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي، علماً بأن من دون وجود هذا المجتمع يظل نظام الحكم الذي يأخذ بالأشكال الديمقراطية مجرد تنظيمات او مؤسسات لا تضرب بجذورها عمقاً في الأرض. باختصار ان مشروع الديمقراطية يحتاج الى قوى ديمقراطية لا قوى تقليدية محافظة شمولية.. قوى منفتحة على الآخر دون ان تغلق الأبواب امام حقوق المرأة والتسامح والتعدد واحترام الآخر.. قوى علمانية عقلانية. وباختصار ايضاً لا يمكن ان تعالج كل التحديات إلا بمزيد من الديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا