النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الاحتـــــفاظ بالفشـــل.. !

رابط مختصر
العدد 9115 الثلاثاء 25 مارس 2014 الموافق 24 جمادى الأولى 1435

المكتوب يقرأ من عنوانه.. كل ما قيل في مجلس النواب الذي اقر فيه اول استجواب علني لوزير في البحرين منذ عودة الحياة النيابية في 2002 اي بعد مرور 12 عاما وفصلين تشريعين شهدنا فيها كماً من مشاريع الاستجوابات «الهزلية» التي ظهرت كما لو انها لم تكن.. بعد كثير من من «العنتريات» و«التشويش» والعرقلة والتعطيل لهذه الاداة الرقابية الدستورية، ما يثبت بان الطريق اليها فعليا لايزال مليئا بالاشواك والمسامير والعصي في الدواليب، لذا لم يكن مستغربا ان يظهر الى العلن كلام عن طعن حكومي في قانونية التصويت على الاستجواب، ولم يكن مستغربا قبل ذلك ان نجد ان التصويت على الاستجواب اقر بـ13 صوتا فقط لاغير من اصل اربعين، فيما بقية النواب تمنعوا وتحايلوا وتهربوا من ابداء موقف اما بالامتناع، او بالخروج من القاعة، او عدم حضور الجلسة، على النحو المشهود بعد تلك الضجة المفتعلة التي لم نفاجأ ان نجد فيها الغايات منها والمآرب غير ما هو ظاهر للعيان، وقد تتوالى المفاجآت على هذا الصعيد وسواه في الشكل والجوهر. والذاكرة لازالت تحفظ كيف كان تاريخ علاقة النواب مع مشاريع الاستجوابات، والتي كانت في حدها الادنى اجهاضا لقيمة الاستجواب وجعله ممنوعا من الصرف..! ذلك كلام على «الطاير».. فالحديث اليوم عن امر آخر يكشف الى اي مدى هي «العبثية» التي تطبع الحياة البرلمانية وكيف اننا مستمرون في تلقي خيبات الأمل المتواصلة من النواب .. والشكر هنا واجب لوزير شؤون مجلسي الشورى والنواب لانه ذكر النواب بما يعني انهم ليسوا موظفين وان للنيابة العامة معنى وانه لولا ذاكرة النواب الضحلة ما اضطر لتذكيرهم بصلاحياتهم. الحديث هنا تحديدا عن الاقتراحات برغبة التي يعرضها النواب ووافقت عليها الحكومة منذ سنوات .. وتحديدا منذ الفصل التشريعي الاول وحتى الآن والتي لم تنفذ وقيل بانها بلغت 319 رغبة ..!! نعلم جيدا بان هذه الرغبات هي القضية الرئيسة للنواب مع الناخبين، فالاقتراح برغبة غالبا ما يكون بناء على طلب الناخبين، فبتنفيذ هذه الرغبات شكليا او جزئيا، او عدم تنفيذها الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا، امر يوقع النائب في حرج لايحفظ ماء وجه امام ناخبيه، خاصة هذه الايام حيث المتبقي من عمر مجلس النواب الحالي نحو شهرين او اقل - سيرحل غير مأسوف عليه -، ومن هنا امر تمرير الرغبات لدواعي انتخابية هو اولوية لدى النواب الى الدرجة التي اعتبرها بعضهم بانها «قضيتهم الرئيسية مع الناخبين»، لذا لم يكن غريبا ان يذهب احدهم الى القول: «ان الاقتراحات برغبة خط احمر سنحارب من يعرقلها». ولا نعلم ما اذا كان ملف تقاعد النواب المثير والمستولد بطريقة عجائبية سيكون هو الآخر اولوية سيحارب النواب من يعرقله..! حسنا مادام الامر كذلك فيما يخص الرغبات هذه المرة .. فانه يتعين على النواب ان يمتلكوا على الاقل شجاعة التسليم والاقرار بانهم اخفقوا اخفاقا ذريعا في بلوغ هذا الهدف.. وانهم حتى هذه الرغبات اهدروها هدرا وجعلوها تتجرع شتى الاهانات..! لانتحامل على النواب، فقد ظهر بان وراء الاكمة الكثير من المخفي الذي يوصف بالاعظم، والكثير من المآرب، والكثير من التحايل والكثير من الاستشارات والمشاورات والمداولات الفلكلورية .. وهناك معطيات ووقائع واعترافات لاتجتر الماضي الذي لم يؤدِ يوما الى اعلان ندم او اعتراف بخطأ، وانما اعترافات قريبة من فصول جلسة برلمانية لم يمضِ عليها شهر.. وفيها اعترف نائب في ذات الجلسة بان «تعامل الحكومة مع الاقتراحات برغبة سجلت فشلا ذريعا» وان «المشكلة ان الحكومة توافق لكن موافقاتها لاتنفذ..» ومثلما قال آخر»باننا عندما لاننفذ طلبات الناخبين فمعنى هذا اننا لانحترمهم».. فقد ذهب ثالث الى القول:»اننا محبطون .. والحكومة جعلتنا نعيش في ورطة..»، وكل الاطروحات كانت من اولها الى آخرها على نفس المعزوفة .. وكل ما قيل صحيح .. وازاء ما قيل لانخالنا نخطئ ان تحدثنا عن ازمة اداء برلماني رديء بكل معنى الكلمة.. اداء عاجز أسوأ ما فيه ان اظهر النواب بانهم متواطئون في تغييب صلاحياتهم الى الدرجة التي اضطر فيها وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب ليذكرهم بها .. تخيلوا. الوزير بدأ بسؤال جوهري يجب التوقف امامه طويلا.. نتأمل ونفكر ونطيل التفكير، والسؤال يقول:»أليست الحكومة ترسل مشروع الميزانية الى النواب .. ويظل هذا المشروع في احضانكم مدة تصل الى 5 اشهر.. لماذا لاتدرجون هذه المشاريع التي تطرحونها ضمن اقتراحات برغبة في مشروع الميزانية، فكلها تتحدث عن مراكز صحية، ومستشفيات، ومدارس والوزير ليس بمقدوره ان يفعل شيئا ازاء مشروع لايملك له ميزانية .. والميزانية تكون بين ايديكم فترة طويلة من الزمن»..!! لم يكتفِ الوزير بذلك بل رمى الكرة في ملعب النواب حين قال: «اذا تقاعست وزارة عن تنفيذ اقتراح برغبة وافق عليه مجلس الوزراء، لماذا لاتستخدمون ادواتكم الدستورية»!! وللامانة ذلك كلام ليس ملتبسا في معانيه بحيث لايفهم ماذا يعني على وجه التحديد .. هو في ابسط تحليل يعني اننا امام غرائب وعجائب ومفارقات يزخر بها المسرح البرلماني الهزلي الذي يزدحم فيه من يريد ان يمثل فيه دور البطل..!! اننا امام تراجع بعد تراجع.. وكلام دائما مجرد كلام.. والانتقال من اللاشيء الى اللاشيء واستنساخ للعجز، وامعان في الاحتفاظ بالفشل اما الاعمال البرلمانية الحقيقة ستظل تنادي من يقوم بها.. من ينبري اليها.. من يتحمل مسؤولياتها.. ولا احد.. طبعا لا احد.. لاتنسوا الحقيقة التي ذكرنا بها النائب عادل المعاودة في ذات الجلسة قال:»نعيب الحكومة والعيب فينا..»!!! والكلام غني عن اي تعقيب. ربنا لاتؤاخذنا بما فعل النواب..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا