النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

النخب السياسية بين مطرقة العولمة وسندان الديمقراطي

رابط مختصر
العدد 9112 السبت 22 مارس 2014 الموافق 21 جمادى الأولى 1435

هذه الدراسة للباحث د. علي الدين هلال المنشورة في مجله «الديمقراطية» والصادرة في يناير هذا العام عن مؤسسة الأهرام تحتوي على تفاصيل كثيرة تبحث في تحديد مفهوم النخبة وأساسها وسندها وسماتها العامة والتعددية النخبوية وأزمة النخب في العالم الثالث وعناصر قوة النخب وضعفها. في البدء عن دور النخب في النظم الديمقراطية يقول: تكون النخب حساسة لمزاج الرأي العام وتقلباته واهتماماته وذلك لأنه يملك من خلال الانتخابات سلطة المحاسبة وإعادة انتخاب من يتولون الحكم أو تغييرهم وفي هذه الحالة تحرص النخبة ان تبدو ممثلة لصالح المواطنين وساعية لتحقيقها بخلاف النخب في النظم غير الديمقراطية التي تكون اقل حساسية واستجابة للرأي العام ويظهر في خطابها السياسي نبرة «الوصاية» و«التوجيه»، وهنا يشير الباحث الى الدراسات الأمبريقيه الحديثة ـ الدراسات التجريبية التي تؤمن ان كامل المعرفة الانسانية تأتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس والخبرة لا عن طريق الفطرة والمعرفة السابقة للخبرة العملية ـ التي اسقطت خرافة ان النخب تتحلى بمنظومة قيم أرقى مما يسود لدى عامة الناس، أو أن النخب السياسية اكثر ايماناً بقيم الديمقراطية ومن ثم يمكن الركون عليهم باعتبارهم حماة وحراساً للمؤسسات الديمقراطية. أما عن أزمة نخب الدول النامية فهو يرى لكل نخبة سياقها التاريخي والمجتمعي وفي حالة هذه النخب برزت ازمة تتمثل في التناقض بين متطلبات العولمة خصوصاً في جانبها السياسي من ناحية ومطالب الطبقات الشعبية وتطلعاتها من ناحية اخرى بمعنى لقد ارتبطت العولمة ارتباطاً وثيقاً بأفكار الليبرالية الاقتصادية وحرية السوق واعتبار القطاع الخاص قاطرة التنمية والحد من دور الحكومة، وفي هذا السياق نشأ مفهوم «المعايير الدولية» التي ينبغي على كل دول العالم العمل على تطبيقها، فنشأت معايير لتنظيم الاسواق والتجارة الدولية وأخرى للنشاط المصرفي وأسواق المال ومعايير البيئة الجاذبة للاستثمار الأجنبي والنشاط الاقتصادي الحر. في حين لم تكن هذه المعايير مناسبة لظروف الدول النامية مما ترتب عليها اثار سلبية على الأوضاع المعيشية للفقراء ومحدودي الدخل ووقعت النخب السياسية الحاكمة فريسة للتناقض بين متطلبات العولمة للتحرر الاقتصادي وهو شرط للاندماج في الاقتصاد العالمي والتأهل للاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية من جانب وبين المطالب الديمقراطية لشعوبها. وفي مقابل ذلك يقف الباحث عند عناصر القوة والضعف عند النخب، إذ يرى ان ثمة عوامل لها دور في تكون النخبة وممارساتها وأول هذه العوامل التماسك الداخلي للنخبة، ويقصد بذلك ان قوة أي نخبة رهينة بتماسكها التنظيمي وتضامنها الفكري وقدرتها على الدفاع عقائدها ومصالحها في مواجهة الآخرين، أما اذا اصابها الترهّل ودبّ بين صفوفها الاختلاف فإن ذلك يهدد صورتها امام الرأي العام. ومن اهم التحديات التي تواجه النخب في هذا المجال هو قدرتها على ادماج الاجيال الشابة من القادة السياسين فيها. وثاني هذه العوامل التوجهات السياسية وأنماط السياسات العامة التي تطرحها النخبة. أي كلما كان طرحها السياسي واقعياً يمثل ويعبر عن التوجهات الرئيسية في الرأي العام كلما توفر لها التأييد السياسي من الجماعات التي تمثلها والعكس صحيح، اي كلما كان توجهها السياسي متطرفاً مغامراً، شعارته لا تلامس الواقع وهموم الجماهير كلما انعزلت تلك التوجهات. وثالث هذه العوامل تجديد دماء النخبة بمعنى من الضروري للنخب السياسية ان تقوم بتجديد دمائها من خلال ضم عناصر جديدة اقل سناً او اكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الجديدة في المجتمع. ورابع هذه العوامل نجاح النخبة في تقوية المؤسسات التي تمارس تأثيرها ونفوذها من خلالها فأي نخبة ـ حاكمة أو بديلة ـ تمارس نفوذها من خلال مؤسسات معينة كالحزب او البرلمان، وعلى سبيل المثال فإن النخبة الحاكمة تستمد سلطتها من سيطرة اعضائها على الهيئات الرئيسية في الدولة، فالمؤسسات هي مصدر السلطة بسبب الاحصاصات التي يوفرها القانون لشاغليها والموارد المالية التي تكون تحت تعرف قياداتها. ويرتبط حجم نفوذ النخبة بقدر ما تتمتع به هذه المؤسسات من قدرات تنظيمية تعبوية بين الناس ومدى مصداقيتها بينهم وبالعكس فإن مصادر ضعف النخب وتحللها تنبع من ضعفها ونمو الانشقاقات داخلها وشعورها المتزايد بعدم الثقة في الذات وانتشار ممارسات الفساد وسوء استخدام السلطة واتباعها برامج تخالف مصالح الجماعات والقوى المساندة لها. وفي حديثه عن النخب المصرية بين العولمة والثورات الديمقراطية يقول: على مدى عقود تعرضت النخب السياسية المصرية لمجموعة من الانتقادات أولها الطابع الشخصاني وغير المؤسسي لها بما ترتب على ذلك من عدم العمل من خلال مؤسسات والتشتت الهيكلي والتنظيمي لها. وثانياً عدم الارتباط بقواعد وقوى اجتماعية وعدم تمثيلها لمصالح تلك القوى، فهي أما متعاونة ومشاركة في نظم تسلطية غير ديمقراطية او اصلاحية وفقاً لافكار وتصورات لم تبذل النخبة جهداً كافياً في إكسابها طابعاً وطنياً ومحلياً أو تحديثية وثورية من منطلق الوصاية على الجماهير. وثالثها عدم قدرة النخب على تقديم رؤى سياسية واجتماعية تعبّر عن واقع بلادها وتستشرف آفاق مستقبلها. لذلك لم يكن غريباً أن الانتفاضات الثورية العربية نبعت من خارج النخب السياسية التقليدية المعارضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا