النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الإرهــــــــاب!!

رابط مختصر
العدد 9105 السبت 15 مارس 2014 الموافق 14 جمادى الأولى 1435

ما حدث من تفجير ارهابي في الديه راح ضحيته ثلاثة من رجال الامن بينهم ضابط اماراتي يعبر عن وعي عنيف منفلت فهل يمكن الوقوف على الحياد أو التزام الصمت تجاه هذا الفعل المسيئ للنضال الوطني الديمقراطي؟ كيف يمكن قراءة ما حدث بعمق وواقعية؟ ما حدث لا يفضي الا الى المزيد من الفوضى السياسية وتدهور السلم الاهلي والمجتمعي! اي مراقب للمشهد السياسي في البلاد وتحديداً منذ ثلاث سنوات لا يندهش لممارسات الخطاب الديني – الوفاق – الذي لا يمكنه ان ينتج فكراً سياسيا ديمقراطيا طالما مرجعيته ولاية الفقيه وكذلك الحال بالنسبة للخطاب الديني الاخر – الاخوان السلف – الذي تعود مرجعيته للمرشد والحاكمية لله وبالتالي لا فرق بين الاثنين. لقد برهنت التجربة في مصر ابان حكم الاخوان ان هذا الفكر الذي اتخذ شعار “الاسلام هو الحل” كانت الديمقراطية بالنسبة له ليست سوى جسر للوصول الى السلطة وبرهنت ايضا كم كان هذا الفكر طائفيا لا يؤمن بالتعددية بل بالوصاية على الفرد والمجتمع! وكم كان محتكراً للسلطة ودمويا ايضا.. ولا يختلف الامر بالنسبة لحزب الدعوة في العراق الذي فتح الباب لحرب طائفية مذهبية تؤججها اصحاب المصالح الاقتصادية والسياسية والقتلة الذين ادخلوا العراق في دوامة العمليات الارهابية التي راح ضحيتها آلاف من الشعب العراقي! نعم لا نندهش من هكذا فكر شمولي يكفر ويخون المختلف، تطلعاته تميل الى اسلمة القوانين وازدهار ثقافة الكهوف المظلمة والانزلاق نحو مستنقع الطائفية! وانما نندهش من اليسار البحريني ليس كل اليسار ـ ان يكون تابعا فاقدا استقلالية سواء كانت هذه التبعية لجهة سنية او شيعية المهم النتيجة واحدة وهي الطائفية!! علما بان تاريخ اليسار لم يكن طائفيا على الاطلاق وفي اطار الحديث عن النقد نعتقد ان النقد يطال الحكومة والمعارضة بمعنى ليس هناك احد فوق النقد وبالتالي فالمراجعة مطلوبة لان الارهاب بات يهدد امن واستقرار البلاد والمهمة الملاقاة على الجميع هي الدفع في نجاح الحوار الوطني. في مقالة سابقة قلنا اذا ما اردنا معالجة الخلل والنواقص فان ذلك ينطلق اساسا من المضي قدما في مكافحة العنف والارهاب وكل المخاطر التي تهدد استقرار المجتمع والوطن وهذا يتطلب تشريعات تجرم كل فعل ارهابي تثبت ادانته وفي مقابل ذلك لابد من الارتقاء بتشريعاتنا كي تفسح المجال لإصلاحات واسعة يسودها حماية حقوق الانسان وحماية المجتمع من مخاطر الارهاب والطائفية التي نجد اليوم من يراهن عليها لمنافع ومكاسب خاصة ويراهن ايضا علي اعاقة المشروع الوطني الاصلاحي الذي كلما اتسعت مكاسبة وانجازاته عززنا مفهوم المواطنة وصنا المجتمع من العنف والتشظي السياسي والطائفي الذي قادا الى اوضاع سياسية أكثر توترا وسوءا جراء خطاب سياسي اخطأ في قراءة الواقع السياسي المحلي والاقليمي بكل تعقداته لان هذه القراءة افتقدت الى المرونة السياسية واعتمدت سياسة الرفض المطلق لكل ما تحقق من انجازات ديمقراطية نسبية كان من المهم تراكمها عبر نضال سياسي سلمي من خلال القنوات الدستورية والتشريعية. وقلنا ايضا ثمة تدابير ضرورية لابد ان تنطلق منها اية خطة وطنية اصلاحية اهمها تحديد مفهوم الارهاب لان ليس كل حركة سياسية مطلبية سلمية تندرج في خانه الارهاب والشيء الاخر والمهم ايضا ان لا يسمح للاحزاب الدينية بمزاولة النشاط السياسي لان تلك الاحزاب كما يبرهن الواقع والممارسات ـ انها احزاب دينية طائفية مارست العنف والارهاب وهذا ما شهدته دول الربيع العربي وباختصار فصل الدين عن السياسة. واذا كان من المهم التصدي للارهاب بتشريعات صارمة حتى نجفف منابعه ونحاصر ثقافته التي تشجع على العنف والتحريض واستغلال الاطفال وزعزعة الاستقرار والثقة بين مكونات المجتمع فانه من المهم ايضا بلورة افاق جديدة لمسيرة المشروع الوطني الاصلاحي وتوفير الامكانات المادية والمعيشية لتحقيق احلام المواطن وترسيخ خيار العيش المشترك بين مكونات المجتمع وتمتين الوحدة الداخلية في ظل الميثاق الوطني والدستور. وهنا تأتي اهمية الحوار الوطني الوسيلة الحضارية لحل مشاكلنا. ويخطئ من يظن ان الحوار لا طائلة منه! اذا فالمطلوب في المرحلة الحالية حوار يتوصل الى استراتيجية وطنية اولوياتها حماية المجتمع والوطن من الارهاب والطائفية واحترام سيادة القانون والحفاظ على هيبة الدولة ليس فقط من خلال الامن بل ايضا من خلال توفير الحقوق ضمن رؤية اقتصادية واجتماعية وسياسية تعزز رابطة الانتماء بين الوطن والمواطن لأنه كلما وفر الوطن احتياجات وتطلعات المواطن كلما اشتد انتماؤه نحو الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا