النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دم الخليــــجي واحـــد

رابط مختصر
العدد 9102 الأربعاء 12 مارس 2014 الموافق 11 جمادى الأولى 1435

ليس بغريب أن يرفع البحريني والخليجي هامته، ويتحدى الإرهاب أياً يكن شكله وأسلوبه، فأعمال الجبناء ومن باعوا ضمائرهم لا يقوون على أن يروا الناس وقد ضجت حناجرهم ورفعوا أكفهم إلى السماء يدعون الخالق جلا وعلا لنصرتهم وصد كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، والإنتصار على من باع الوطن، ونكث بالعهد والوعد، واتخذ من أساليب الشيطان طريقاً ونهجاً وأسلوباً. دم الشهداء هو أزكى وأطهر وأشرف من دم أولئك الذين زرعوا متفجرة أو قنبلة شيطانية، والدماء التي تجري في عروقهم هي وبال عليهم؛ لأن دم الشهداء سيظل شاخصاً وماثلاً وحاضراً؛ لأن الشهيد سيكون بإذن الله تعالى في جنة النعيم. وليس بمستبعد أن نرى أو نسمع أن أقرباء الشهيد ينظرون لمن أتى إليهم مواسياً معزياً، وإنما مباركاً لهم بنعمة الشهادة التي حظى بها أبنهم أو أبوهم أو أخوهم؛ فقد آمنوا بأن القدر اختار له أن يكون شهيداً؛ وهو شرف عظيم ومنزلة رفيعة؛ فالوطن تهون دونه الأرواح والحرص على الأمن والأمان والاستقرار في أرضنا، أو أرض أشقائنا أو أرض ديار المسلمين يبقى الدم الحر الشريف النور الذي يذكرنا دائماً بأن شعلة الحق وقادة، والحرص على الأرض والعرض لا يعادله في الدنيا شيء. من قاموا بزيارة شهداء الوطن والواجب لمسوا في أسر الشهداء هذا التصميم والإرادة والإيمان، والاستعداد للبذل والعطاء في سبيل الوطن وأهله، وأمنه واستقراره. ينقل لنا الوفد الشعبي الذي زار أهل الشهيد الملازم أول طارق محمد الشحي في إمارة رأس الخيمة؛ أن زوجته أبلغت الوفد النسائي: «إنكم لو لم تأتوا إلينا لأتينا إليكم لنشكركم؛ فقد من الله على طارق بالشهادة في أرضكم الطاهرة»؛ وداعبتهم وهي تبتسم قائلة لهن: «لماذا لم تأتوا لنا بحلوى البحرين التي كان يعشقها الشهيد ويتلذذ بأكلها»؛ فقلن لها كنا مترددين في إحضار الحلوى لكن لأننا في حزن» فما كان من زوجته إلا أن قالت لهن: «نحن في فرح لاستشهاد طارق وهو يؤدي واجباً وطنياً في أرض أشقائه البحرينيين». فهل بعد ذلك حديث أبلغ منه عند أناس مؤمنين بالحق الذي يدافعون عنه وبالشرف الذي يذودون عن حياضه؟ وليس في ذلك ما يدعو للاستغراب، خصوصاً عندما وجدنا ابنه الطفل الغض محمد وهو متماسك ورابط الجأش، ويستقبل المواسين بكل إباء وشمم وكبرياء، ومنظره ينم عن مخبره في العزم والتصميم والإرادة على أن يسير على نهج والده في الدفاع عن الأرض ونيل شرف خدمة المواطنين والمشاركة في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة. كان أخوة وأبناء عمومة طارق الشحي الشهيد يذكرون مناقبة وخصاله وصفاته وعزمه وتصميمه على المشاركة مع أشقائه البحرينيين في حفظ الأمن وإشاعة الطمأنينة والاستقرار في ربوع المملكة، وكان يبدي استعداداً منقطع النظير لتقديم كل ما من شأنه قيامه بواجبه الوطني والإنساني، وهذا وحده كفيل بأن يجعل من إخوانه وأبناء عمومته راضين بقضاء الله وقدره ونيله شرف الشهادة على أرض البحرين الغالية. شهداء الواجب والوطن يذكروننا دائماً وأبداً بأن البحرين أمانة في أعناقنا؛ ومهما عملنا فسنظل مقصرين في خدمتها والذود عنها وحماية المواطنين فيها، وضمان مستقبلهم وعيشهم بأمن وأمان واستقرار. سواء كنا في واجب وطني عسكري أو أمني أو كنا موظفين مدنيين نؤدي واجبنا بكل اخلاص وتفاني ونكران الذات، أو كنا في قطاع خاص نؤمن بقدرته على المشاركة الفعالة في التنمية الشاملة، أو كنا طلبة ننهل العلم في الداخل والخارج؛ لأن غايتنا هي خدمة هذا الوطن وبنائه ونقل الخبرة والتجربة والعلم له. وشتان بين من يبني ويؤسس وبين من يهدم ويتآمر، وفرق بين من يزرع الورود والرياحين وبين من يزرع الشوك وينثر الروائح الكريهة. إننا أبناء وطن واحد، وشعورنا بأشقائنا في الخليج العربي يعادله شعورنا بأنسانيتنا ووحدتنا وقوتنا ومشاعرنا وتكاتفنا وتفانينا والسعي لخير هذا الخليج وأهله، وهو شعور مبني على أساس الدم الواحد والإرتباط الأسري الذي يجمعنا ورابطة الدم التي توحدنا، فهنا عم وهناك خال، وهنا أخ وهناك أبن عم؛ وعندما نتنقل لا نشعر بالغربة، ونشعر بأن كل بيت هو بيتنا، وأثبتت الأحداث التي مرت بنا أن صدر هذا الخليج حاضن للأشقاء، وبيوت الأهل خير حضن يضمنا جميعاً، وعلينا أن ندرك اليوم قبل الغد أن الدسائس والمؤامرات لا تستهدف بلداً دون الآخر وإنما تستهدفنا جميعاً منفردين أو مجتمعين ولذا فعلينا أن نؤمن بأن ارتباطنا مع بعضنا بعضاً ليس وليد لحظة أو غفلة من الزمن، وإنما ارتباطنا مصيري وحتمي ووجودي وعليه يبني مستقبلنا وتتحدد منطلقاتنا نحو البناء والاستقرار والنماء. وبوعينا وإدراكنا وشعورنا الوطني والإنساني نستطيع أن نكون أصلب عوداً وأقوى في مواجهة التحديات والبناء لمستقبل الأجيال. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا