النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الفتيا

رابط مختصر
العدد 9098 السبت 8 مارس 2014 الموافق 7 جمادى الأولى 1435

رحبت بطلب الصديق د. إبراهيم عرفات أن أكون محكماً خارجياً ضمن لجنة المناقشة لرسالة ماجستير مقدمة من طالبة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة في «مؤسسة قطر للتربية والعلوم والتنمية» حول «السياسة العامة للافتاء في قطر، بين الاستمرارية والتغيير» الدكتور إبراهيم هو المشرف على الرسالة، والدكتور جاسر عودة، الأستاذ بالكلية في برنامج السياسات العامة هو العضو الثالث في هذه اللجنة، الحقيقة أن هذه أول مرة أزور فيها هذه الجامعة التي تظم فروعاً لجامعات عالمية في تخصصات متميزة مثل: كورنيل، فرجينيا كمنولث، كارنيجي ميلون، تاكسس، جورج تاون، نورث وسترن، اج بي سي - باريس، يو سي ال قطر وغيرها، اضافة إلى كلية الدراسات الإسلامية، والجامعة بهذا التنوع تقدم أنماطاً من التعليم العالي المتميز وتتيح فرصاً واسعة أمام الطالب للاختيار والتفوق، كانت سعادتي كبيرة بهذه الزيارة والمشاركة، وذلك لعدة أسباب: 1. لعودتي للميدان الأكاديمي وأمنه النفسي بعد انشغال طويل بالميدان الإعلامي ومزالقه في عالم عربي مشحون بالتوتر. 2. لرؤيتي ثمار النهضة التعليمية في قطر، وقد تحققت في مخرجات تعليمية استوعبت مهارات حديثة، تحسن التعامل والتفاعل مع معطيات العصر والمد العولمي، لقد كان «الهم التعليمي» وعلى امتداد عقد من الزمان، من أولويات القيادة السياسية القطرية، وحظي «تطوير التعليم» بأهمية استثنائية لدى القيادة القطرية، ولا أدل من أن نتذكر تصريح سمو أمير دولة قطر لدى افتتاحه «المدينة التعليمية» في 15/12/2002 قوله «إن هذا الحدث يفوق في أهميته أي مشروع اقتصادي أو صناعي» وكذلك تأكيد سموه في افتتاح القمه الخليجية (23) في الدوحة، على ضرورة تطبيق مناهج حديثة وأشكال جديدة في التعليم مع الاهتمام بعلوم العصر والتفوق العلمي واعطاء المؤسسات التعليمية الاستقلالية، واعتماد معايير عالمية في تقييم المخرجات، هذه السياسات التي بدأت ارهاصاتها تظهر عبر أداء «المجلس الأعلى للتعليم» الذي طرح مبادرة في 15/3/2004 بعنوان «تطوير التعليم العام» ايماناً وقناعة بضرورة مواكبة خطة التحديث التربوي، وحتى تكون قطر شريكة فاعلة فيما أصبح يعرف بالنظام التربوي العالمي، وبطبيعة الحال، في الساحة القطرية، اليوم وبعد أكثر من عقد على تحديث التعليم، جدل ومقارنات بين التعليم القديم والتعليم الجديد، هناك من لايزال مدافعاً عن التعليم القديم «لول» ومخرجاته، ومع تفهمي لوجهة نظرهم وتقديري لملاحظاتهم والتي أراها جديرة بالافادة والاعتبار، إلا أنني لا أرى أن نقلل أو نبخس من جهود بذلت، وثمار تحققت، هل هناك من ينكر أو يتجاهل هذه المهارات الجديدة التي اكتسبها أبناؤنا الطلاب والطالبات سواء في التعليم العام أو الجامعي، بعد التطوير؟ طلابنا وطالباتنا اليوم، يتقنون العديد من المهارات التي كنا نفتقدها في معظم طلابنا في ظل التعليم القديم، ومن أبرزها: 1. مهارة البحث العلمي. 2. مهارة استخدام اللغات الأجنبية. 3. مهارة الطباعة الإلكترونية. 4. مهارة الحديث والتعبير والالقاء. 5. مهارة سرعة الرجوع إلى مصادر المعرفة. 6. مهارة استخدام التقنيات الحديثة في عرض المعلومة وشرحها وايصالها للمتلقين. 7. مهارة التواصل مع العالم العريض والانفتاح على ثقافات العالم. 8. مهارة النقد والتساؤل. كان هذا الاستطراد، ضرورة تمهيدية لأقرر أن الطالبة الباحثة صاحبة الدراسة، كانت تتمتع بمعضم هذه المهارات وهي تقدم شرحاً موجزاً لرسالتها أمام اللجنة، أما عن الرسالة فقد تناولت موضوعاً حيوياً، هو «الفتيا» إن الفتاوى عامة لها أهمية كبيرة في الحياة اليومية للانسان المسلم، وهي تشكل مصدراً للتاريخ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمجتمعات على مختلف بيئاتها العربية والإسلامية، ولذلك كانت مثار اهتمام الباحثين والمؤرخين في كافة المجتمعات، لكنني لم أطلع على دراسة متخصصة في الفتاوى في قطر قبل هذه الدراسة، ولذك في محقه في قولها: إن دراستها هي الاولى في الميدان، ومن ناحية أخرى فإن «الفتاوى» تشكل تراثاً فكرياً ثرياً يمتاز به المسلمون، فينبغي دراسته وتحليله والافاده منه، وهناك اليوم حركة اهتمام في العديد من المجتمعات العربية نحو تجميع هذه الفتاوى وتيسيرها عبر الشبكة الالكترونية، ما هي دوافع الباحثة لاختيارها موضوع الفتاوى في قطر؟ يتضح من الرسالة أن هناك العديد من الدوافع التي حفزت الباحثة لاختيار هذا الموضوع، منها: 1. هل هناك سياسة عامة للافتاء في قطر؟ 2. توجد حاله من السيولة في الفتاوى المتعلقة بالقضايا الاقتصادية وبخاصة «شراء الأسهم» تشكل تضارباً محيراً لدى الفرد العادي ولدى المستثمرين. 3. تمتلك قطر رؤية استراتيجية تنموية واضحة المعالم وبعيدة المدى «رؤية قطر 2030» فهل الحالة الافتائية في قطر، تعين على دفع عجلة التنمية لتحقيق الرؤية الاستراتيجية؟ 4. إجراء مقارنات بين الفتاوى التقليدية «في الشؤون الاقتصادية» الصادرة من قبل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، رحمه الله تعالى، والذي كان رئيساً للمحاكم الشرعية والمفتي الرسمي الوحيد للدولة، والفتاوى الإلكترونية الصادرة من مركز الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عبر الشبكة الإسلامية «إسلام ويب» منذ عام 1998م وهو جهة رسمية اضافة إلى فتاوى الشخصيات غير الرسمية من العلماء والفقهاء الذين ينشرون فتاواهم على مواقعهم الإلكترونية أو الصحف أو عبر «إسلام أون لاين» دون اعتراض من الدولة. وهكذا تصل الباحثة في الخاتمة إلى استنتاجات واقتراحات من شأنها أن تعين على ايجاد سياسة موحدة معتمدة للإفتاء في قطر، مما يؤدي إلى تذليل الاختلافات والتعارضات بين توجهات السياسة المالية للدولة وتلك الفتاوى التي قد تتضارب أحياناً مع توجهات الدولة، تذكر الباحثة مثالاً على ذلك فتقول: يصدر المصرف المركزي تعاميم لتشجيع الاكتتاب في أسهم بنك معين، في حين يصدر بعض الفقهاء بالدولة فتاوى بتحريم الاكتتاب، تقترح الباحثة: وجود نوع من التكامل والتعاون بين الهيئة التشريعية المسؤولة عن السياسة الاقتصادية «المصرف المركزي» والهيئات الرقابية والإدارية مثل هيئة قطر للأسواق المالية، وهيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية والتأمينات، والعلماء والفقهاء في المجتمع، وغير ذلك من القوى المؤثرة في التشريعات المالية بما يجنب الناس والمسثمرين التناقض التضارب والضبابية والحيرة، الأمر الذي يساعد على تحقيق رؤية قطر التنموية بإذن الله تعالى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا