النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

متحف بيت العثمان مثالاً

رابط مختصر
العدد 9095 الأربعاء 5 مارس 2014 الموافق 4 جمادى الأولى 1435

أهلنا وأشقاؤنا في دولة الكويت يفتخرون اليوم بمتحف بيت العثمان في منطقة حولي؛ وأول ما يطالعك المتحف في فنائه الخارجي بعض المعدات والآليات العسكرية والشرطية التي استخدمت في عقود إنشاء الجيش الكويتي؛ وعندما تدلف إلى مدخل البيت تشعر وإنك على عتبات تاريخ الكويت منذ نشأتها الأولى في عهد صباح بن جابر، غرف موزعة على حقب تاريخية، وعادات وتقاليد وحرف ومهن، ووثائق، وصور، ومؤلفات وصحف وأعلام، والبحر بتاريخه والغوص والبحث عن اللؤلؤ، وحياة البادية والحضر وكأنك من خلال بيت عبدالله بن عبداللطيف العثمان، وهو من رجالات الكويت الخيرين والميسورين الذين كان البحر والتجارة مصدر رزقهم، وتفاعلوا مع تطور الحياة تقرأ تاريخاً لدولة الكويت عبر تاريخها المتعدد في الكويت، وتتصدر قاعات البيت غرفة لآل الصباح الكرام منذ العهد الأول وشجرة العائلة حتى عهد الاستقلال وتولي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم الصباح الحكم في بداية الستينات إلى العهد الحالي بقيادة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة حفظه الله ورعاه. وما مر بالكويت من غزو غاشم بغيض وتداعياته وسقوط الشهداء على ثرى الكويت فداء للوطن وتمسك بالشرعية وبقاء الدولة إلى التحرير وعودة الحياة إلى الكويت، أصلب عوداً والبناء للدولة المستقبلية العصرية. متحف بيت العثمان يعيد لنا شواهد لمسناها ليس في بعض بلادنا العربية فحسب وإنما وجدناها في أوروبا؛ حيث احتفظوا بتاريخهم وقصور ملوكهم وخلدوا الأحداث التي مروا بها حرباً وسلماً وإنجازاً حضارياً، وكذلك أمريكا واحتفاظهم بتاريخ رؤسائهم ومفكريهم ومناضليهم من أجل نبذ العنصرية والتفرقة العرقية واللونية إلى اهتمامهم بالعلم والتكنولوجيا وتطور الحياة في متاحف تملأ جميع الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الحال في روسيا، ولعل متحف الأرميتاج في سان بطرس بورج خير شاهد على هذا الاهتمام. وكذا الحديث عن كل دول آسيا وافتخارهم ليس فقط بإنجازاتهم وتاريخهم وحضارتهم وإنما أيضاً برجالهم ومفكريهم كالمهاتما غاندي في الهند، ولي كوان يو في سنغافورة، وماو سي تونغ في الصين. ما أحوجنا اليوم إلى جمع كل تراث البحرين المادي وإنشاء دور ومراكز في مدننا وقرانا لأن موروث البحرين من الغنى والتنوع ما يضيق به متحف واحد، على الرغم من أهمية وضرورة متحف البحرين الوطني، ومتحف قلعة البحرين كمعالم ضرورية لتاريخ البحرين القديم ولكننا نشهد اهتمام البحرينيين بجمع تراث البحرين وبيوت بعضهم تضيق بما يملكون من تراث غني كبيت عبدالله باقر بالرفاع، وبيت إبراهيم بوزبون بالرفاع وبيت صالح الحسن بعراد، وبيت عبدالعزيز بوزبون في المحرق، وبيوت أخرى لدى هواة جمع التراث في مدننا وقرانا ولو تضافرت الجهود تحت مظلة رسمية واستعين بهؤلاء الهواة في إنشاء متاحف لوجدنا أنه في كل مدينة وقرية متاحف مصغرة تحوي موروث البحرين الشاهد على عاداتها وتقاليدها وحرفها وحياة مواطنيها وعلاقتهم بجيرانهم وأصدقائهم في المعمورة. ولا ننسى أن الفن سواء الفن التشكيلي بتقسيماته وتنويعاته أو الفن الغنائي الفردي أو الجماعي يصلحون لأن يكونوا مادة خصبة لمتاحف نوعية ومتخصصة. وخيراً فعل الفنان التشكيلي الرائد راشد حسين العريفي أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية في إنشائه لمتحف العريفي في بيته القديم في أحد فرجان المحرق، وهذا المتحف يحتاج إلى إلقاء الضوء عليه ووضعه في خريطة الأنشطة الثقافية التي نحرص على إبرازها والاعتناء بها، وخيراً فعلت أيضاً قوة دفاع البحرين بتخصيص متحف عسكري في قلعة أحمد الفاتح بالرفاع ليكون شاهداً على تطور القوة، وهو يعتبر من المتاحف النوعية المتخصصة الذي يحتاج إلى إلقاء المزيد من الضوء عليه ويكون أيضاً ضمن الخريطة الثقافية والتعليمية لأبناء البحرين ولأجيال قادمة. وكذلك متحف النفط الذي أنشأته بابكو ليكون شاهداً على حقبة النفط في البحرين. وإذا كان متحف البحرين الوطني، وبيت الجسرة وقلعة البحرين، وبيت القرآن والمراكز الثقافية والإشعاعية التابعة لمركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة بالمحرق؛ كبيت رائد الصحافة عبدالله بن علي الزائد بالمحرق وبيت الشعر لأديب وشاعر البحرين إبراهيم بن عبدالحسين العريض بالمنامة، وعمارة بن مطر ذاكرة المكان بالمحرق شواهد على ثقافة البحرين فإن الحاجة ماسة لأن يكون هناك متحف لرواد الحركة التشكيلية البحرينية ممن هم على قيد الحياة حفظهم الله ورعاهم، وأولئك الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى بأن يكونوا إن شاء الله من المشمولين بعفوه وغفرانه. فالبحرين بتاريخها الفني وإبداع التشكيليين فيها رسمت طريقاً لإبداعات فنية شهدت لها الساحات العربية والأجنبية من خلال المعارض الفردية والجماعية بجهود رسمية أو بجهود ذاتية شخصية. ولعل من نافلة القول وبما أننا احتفلنا منذ فترة قصيرة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه بمرور أربعين عاماً على إنشاء المعرض السنوي التشكيلي الذي يرعاه سموه رعاه الله سنوياً منذ السبعينات عندما أقيم أول مرة بفندق الخليج وكان باحتضان وزارة العمل والشئون الاجتماعية ثم وزارة الإعلام والآن وزارة الثقافة، أقول إنه من الضروري أن نقيم متحفاً متخصصاً للفن التشكيلي للرواد ونبرز من خلاله تطور الفن التشكيلي البحريني وتأثره بالمدارس الفنية وهو أيضاً تخليد لذكرى هؤلاء المبدعين الذين أسسوا للحركة التشكيلية، وساهموا في بنائها وتعليم أبنائها، ولازال البعض منهم يعطي ويضيف، وأعتقد أن هذا أيضاً يأتي ضمن المحافظة على هذا الفن الذي نعلم أنه مع تقادم الزمن قد يضيع منه الكثير، وحبذا لو تمت الاستعانة بعائلات هؤلاء الفنانين في إنشاء مثل هذا المتحف التشكيلي، وبالفنانين التشكيليين أنفسهم الذين يعيشون بيننا؛ فالبحرين وفنانوها يستحقون فعلاً العناية والرعاية بهم ليس على المستوى الشخصي فقط وإنما على مستوى الإبداع والتميز، والإحساس بأن البحرين ظلت وستظل دائماً بإذن الله تعالى الراعية والحامية والحاضنة لأبنائها وخصوصاً المبدعين والمتميزين الذين حملوا الراية وافنوا عمرهم في سبيل وموهبة أخلصوا لها وتمنوا أن تكون نبتة تنمو وتزدهر وتكون علامة وضاءة مشرقة في سماء بحرين الوفاء والإبداع والفن والثقافة والعلم. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا