النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

إذا تعلمنا مما سلف.. سنقول: عفا الله عمّا سلف

رابط مختصر
العدد 9092 الأحد 2 مارس 2014 الموافق غرة جمادى الأولى 1435

حين ينخرط جمهور كبير في خلاف أو صراع ما.. لا تنحصر المسؤولية المعنوية والدينية والسياسية بجهة واحدة، أو أفراد محددين أو فئة محددة. انه وضع يشبه الـ «فتنة» ويصبح معها تطبيق الشرع أو القانون بحذافيره أمراً صعباً، بل مستحيلاً -كما تدل على ذلك التجارب التاريخية والحديثة- نظراً لتوزّع المسؤولية بين عدد ضخم من المنخرطين والمساهمين فيها بكلمة أو خطاب أو كتابة أو فعل أو بالفتيا وحتى بالصمت. وفي الصراعات الأهلية، حتى الدمويّة منها، لا يستطيع أي نظام أن يعاقب نسبة كبيرة من الشعب، وفق القانون، وإلاّ فإنه سيعاقب القريب والبعيد، بحيث يشمل العقاب -وفق القانون- عشرات الألوف من البشر أو أكثر حتى. لهذا، فإن معالجة تداعيات الفتنة، لا يعتمد العقاب الجمعي، ولا تظهر ألفاظ وعبارات «ضرورة تطبيق القانون»، وإنما يجري ابتداع وسائل «علاجية» اخرى للمجتمع تفيده في صناعة مستقبله، وتضمّد جراحه، وليس تطبيق وسائل «عقابية» أو «انتقامية» تزيد من الخسائر، وتبقي الجروح مفتوحة لأمد طويل. ولذا، ليس هناك من حل سوى واحد من أمرين: إما العفو عن الجميع؛ أو تضييق دائرة العقاب لتشمل العدد الأقل من المسؤولين المنخرطين في الفتنة. كل الأطراف المتخاصمة في البحرين ارتكبت أخطاء وتجاوزات، بالفعل أو القول. في المعارضة والسلطة والموالاة وجدت تجاوزات لا حصر لها، من تحريض على الكراهية وانتهاكات لحقوق الإنسان، وضحايا وقتلى واعتداء على الأعراض.. ولو تمّ تطبيق القانون المحلي، لدخل آلاف المعتقلات. ولهذا، فإن العقاب على كل هذا، وبأثر رجعي، أمر غير ممكن بالمرّة، في وقت تتلمّس فيه البحرين طريقها نحو الانفراج والمستقبل المستقر. هناك اليوم رافضون لمقولة «عفا الله عمّا سلف» ويدعون للمزيد من تغليظ العقوبات، وقد لا يكونوا هم أنفسهم بعيدين عن اختراق القانون والأنظمة وممن ارتكب تجاوزات. ويتناسى هؤلاء أن رفض سياسة العفو بعد الفتنة والأزمة، يضرّ بالجميع، اذا ما استخدمت المقاييس نفسها. البحرين بحاجة الى العفو، لأنه طريقها الى المصالحة والاستقرار ولم الشمل. لكنها ليست بحاجة الى التشدد في تطبيق القانون بصورة مبتورة، والاختفاء وراءه، ليكون سلاحاً بيد فئة ضد أخرى.. فهذا يبقينا في عمق الأزمة ويفتح المزيد من الجروح. في ظروف الفتنة وشياع مناخ التوتر، تحدث أمور غير قابلة للتصديق أحياناً. ومن يقرأ في سيكولوجية الجمهور يدرك مثل هذه الحقائق. ولهذا، فإن مبدأ تطبيق القانون أمرٌ مهم في كلياته لإعادة الأمن والاستقرار؛ أما المحاسبة الدقيقة فلا تؤدّي أو تساهم في العودة الى الحياة الطبيعية. لقد وقعت الأخطاء من مختلف الأطراف السياسية، ولذا يجب التغاضي عن المخالفات العامّة والصغيرة، والتركيز على تأكيد الاستقرار والأمن. نأمل أن يكون المجتمع قد دخل مرحلة تضميد الجراح، مرحلة التسامح والعفو، وطيّ صفحة الماضي الذي غرق في فتنته الجميع. بالطبع فإن هذا لا يلغي الحاجة الى تفعيل مفهوم العدالة الانتقالية، R36;وفلسفته تقول ان الدولة التيR38; R36;تريد أن تسير فيR38; R36;منحى ديمقراطيR38; وتوجّه جديد، R36;بحاجة إلىR38; «قطيعةR38;» R36;مع الماضيR38; R36;بكل مآسيه وأخطائهR38;. R36;والقطيعة مع الماضيR38; R36;تعنيR38; R36;إرساء قواعدR38; «عدم تكرار تلك الأخطاء»،R38; R36;وبحسب البعض،R38; R36;فإن عدم تكرار الأخطاءR38; R36;يفترض مراجعة الأخطاء الماضية ومحاسبة من قام بهاR38;. R36;فيR38; R36;بعض الدول اتخذت خطوة مختلفة عبر لجنة المصالحة والحقيقة،R38; R36;والتيR38; R36;لا تستهدف محاكمة أحد،R38; R36;بقدر ما تستهدف الاعتراف بالخطأ من قبل من قام بهR38;. R36;وهناك تجارب مختلفة اهتمت بتوثيق ما جرى من انتهاكات وما أشبهR38;.R36; لدينا في البحرين تراكم أخطاء من مرحلة ما قبل الإصلاحات، ومرحلة ما بعد فبراير 2011، وهذه بحاجة الى حلول مرضية، على نسق ما جرى في بلدان أخرى، او ابتداع وسيلة جديدة ملائمة لا تعيدنا الى الماضي ولا تحصرنا فيه، ولا تفتح باب الانتقام. لقد فشل اللاعبون السياسيون في التفاهم على ملف ضحايا فترة ما قبل الإصلاحات رغم النوايا والمقترحات الطيّبة: أولاً: بسبب التجاذبات السياسية، وخروج الملف من يد الجهات الحقوقية الى يد الجمعيات السياسية، بحيث تم التعاطي معه بروح سياسية أكثر منها حقوقية. ثانياً: توسع أزمة الثقة بين المشاركين في اللعبة السياسية، ما أدّى الى إفشال العديد من المبادرات للحل. خاصة وأن المعارضة السياسية لم تكن تبحث عن مجرد تعويضات مادية للضحايا، بل أرادت تنازلات سياسية، هي أقرب ما تكون الى إفحام الحكومة، منها الى التعاون معها. ولم يكن المناخ السياسي المحلّي يساعد على تحقيق هكذا تنازلات. ثالثاً: كانت هناك جهات سياسية متشددة لم تر في مصلحتها إغلاق ملف ضحايا التعذيب، وعمدت الى رفض كافة الحلول المقترحة. إذ لم يكن موضوع ضحايا التعذيب سوى واحدة من الذرائع لتحقيق أهداف سياسية محضة. رابعاً: عدم وجود استعداد نفسي للاعتراف بالحقيقة، فهناك تجاوزات من الحكومة ومن المعارضة أودت بحياة أبرياء. وإذا كانت مسؤولية الحكومة أكبر في هذا الشأن، فإن المعارضة نفسها لا تبدو على استعداد للاعتراف بتلك المسؤولية القديمة، وتريد من الحكومة وحدها تحمل كامل المسؤولية. الآن يتكرّر المشهد ونحن على أبواب محاولات اختراق سياسي للأزمة، فيما آثار الماضيR38; R36;لاتزال باقية، مضافاً اليها ملفات لأعداد أكبر من الضحايا. ومن المؤكد أن هذا الملف سيكون أحد أهم الملفات في الحوار بين الأطياف السياسية، وبدون حلّه سيبقى الوضع متوتراً، وسيؤثر بشكل كبير على مخرجات الحوار والمصالحة الوطنية. ما نبحث عنه هو: عدالة انتقالية، وليس انتقامية. نبحث عن حلول سياسية وانسانية، وليس عن إدانات سياسية بالضرورة، ولا عن استثمارات سياسية في ملف الضحايا. نبحث عن طيّ صفحة الماضي من أجل المستقبل، دون أن ننسى أن نتعلّم من الماضي، ونضع قوانين وقائية حتى لا يعود الينا مرة أخرى. البحرين بحاجة الى مخرج سياسي، والى شيء من الاسترخاء السياسي والأمني يساعد على تطبيق مفهوم العدالة الانتقالية، R36;فالأجواء السياسية المشحونة،R38; R36;والمزايدات في الملفات الإنسانية، تضيف تعقيدات أكثر مما تقدم من حلول. ومن جانب الحكومة،R38; R36;يفترض أن تكون خلاّقة وصاحبة مبادرات على الدوام،R38; R36;كماR38; R36;يفترض بدعاة تطبيق العدالة الانتقالية أنR38; R36;يستوعبوا الظرف السياسيR38; R36;القائم من جهة،R38; R36;وأنR38; R36;يدركوا بأن العدالة لها وجهان،R38; R36;فليست الحكومة وحدها من أخطأ،R38; R36;بل حتى المعارضة،R38; R36;وفيR38; R36;هذا الإطار نحن بحاجة إلى تسالم وطني،R38; R36;وإلى تسامٍR38; R36;على الجراح،R38; R36;وإلى اعتراف بالحقائق ولو كانت فيR38; R36;غير صالح هذه الجهة السياسية أو تلكR38;. آن الأوان أن يتصرف اللاعبون السياسيون الأساسيون بنضج ومسؤولية أكبر من السابق. لقد مرّ الجميع بمن فيهم المجتمع، بتجربة ثلاث سنوات من أزمة متعددة الأوجه، مؤلمة في تفاصيلها.. ويفترض أن يكون الجميع قد تعلّم منها كيفية التعايش والتعاون وتقبّل التسويات، والسمو على الإنتماءات الطائفية والحزبية، وتحمّل النقد مهما كان صعباً. آن لهؤلاء أن ينضجوا في تصريحاتهم وكتاباتهم ومواقفهم، وأن يدركوا مآل ما يقوموا به وتأثيره على بقية المواطنين، وعلى شركائهم في العمليّة السياسية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا