النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المؤامرة.. النظرية التي لا تموت

رابط مختصر
العدد 9090 الجمعة 28 فبراير 2014 الموافق 28 ربيع الثاني 1435

في نظر البعض صدام لم يغزُ إيران إبان حكم الخميني إلا بتوريط خارجي له، ولم يغزُ الكويت إلا بإيحاء من سفيرة أمريكا في بغداد. وفي نظر البعض أيضا أن ثورة الليبيين ضد القذافي فعل أجنبي، وكذلك إسقاط مبارك مصر مؤامرة، وأن «الإخوان» وصلوا بترتيب أمريكي، و«الإخوان» يعتقدون أن السيسي انقلب عليهم بتآمر غربي، والنظام السوري يردد منذ ثلاث سنوات أن الغرب وراء الثورة عليه، والثوار يصرون على أن هناك مؤامرة لمحاصرة ثورتهم من أجل الإبقاء على الأسد. الصديق الأستاذ إياد أبوشقرا، كتب في هذه الجريدة قبل أيام أنه آن الأوان أن نعترف بوجود مؤامرات تدبر وراء ما يقع في منطقتنا. والزميل إياد ليس الأول الذي يرى متآمرا خلف كل أزمة، بل هذا هو الرأي الشائع منذ عقود في محيط المثقفين وعززته أدبيات شاعت في الستينات والسبعينات، مثل كتاب «لعبة الأمم» لمؤلفه مايلز كوبلاند. وأنا لا أريد أن أنفي تماما نظرية المؤامرة، لأن جزءا من نشاط الأجهزة الأمنية والسياسية السرية الإقليمية والدولية تغيير الأوضاع لصالح دولها، إنما هناك الكثير من المبالغة في قراءة التاريخ المعاصر وفق هذه النظرية. ويوجد خلط كبير بين استغلال الأحداث للدفع لها أو تغيير اتجاهاتها، وبين طبخ الأحداث نفسها. مثلا سقوط شاه إيران في عام 1979 كان شبه حتمي نتيجة لاضطراب الأوضاع في طهران، الغرب فضل دعم آية الله الخميني وتقديمه على بقية المتسابقين، وإرساله إلى طهران على طائرة إيرفرانس من باريس، عزز حظوظ الخميني عن سواه من اليساريين والوطنيين. لكن الخميني فعلا كان شخصية بارزة وليس من اختراع الغرب. وعندما قرر صدام غزو إيران بعد عام من اعتلاء الخميني السلطة، فهو ليس سوى قرار صدام نفسه، يعكس عقليته، وبساطة فهمه للعالم حوله. ظن أن سقوط عدوه الشاه والفوضى في إيران تمثل فرصة لاسترداد ما كان يعده الأراضي العراقية المحتلة. لا شك أن الولايات المتحدة استغلت حماقة صدام، خاصة أنه شخصية يسهل التنبؤ بتصرفاتها الخرقاء. الجانب التآمري المحتمل، ليس أن الغرب دفع بصدام لعبور الحدود، بل في إعادة العلاقة معه بعد تورطه في الحرب وفتح خزائن السلاح له، وفي المقابل كانت إسرائيل تبيع السلاح لإيران. كان هذا استغلالا للوضع لجعل الخصمين في حالة حرب طويلة، فالخميني وصدام خصمان للغرب. هذه ليست مؤامرة بقدر ما كانت استغلالا لحماقة زعيمين يكرهان بعضهما بعضا ويطمعان في أراضي بلديهما. والأمر تكرر في الكويت. صدام أعطى إشارات كثيرة بنيته احتلال الكويت، الذي يعبر عن جشعه وجهله بمبادئ المصالح العليا للدول الكبرى. كون السفيرة الأمريكية لم تنهه عن احتلال الكويت لا يعني شيئا مهما. لقد أشاع الإسلاميون، وبينهم «الإخوان المسلمون»، حينها أن الأمريكيين تآمروا على صدام لهذا احتل الكويت، وأنهم يتآمرون لاحتلال السعودية والكويت ويجب دعم صدام، وغيرها التي اتضح أنها مجرد خرافات. ويقال عن ثورة سوريا الشيء نفسه. إنما سبب الثورة أن نظام الأسد فعلا حكم انتهت صلاحيته بوفاة الأب، وتضعضع النظام الطائفي الأمني المهترئ، ومن الحتمي أن يواجه انقلابا أو ثورة، هذه نتيجة طبيعية. أما عجز الثورة عن الحسم فهي نتيجة تدخل إيران وروسيا، يقابلها وجود رئيس أمريكي ليس متحمسا لخوض المعارك. وفي النهاية سيسقط النظام لكن بثمن غال جدا، للأسف. نحن العرب أكثر تمسكا بتفسير نظرية المؤامرة، حيال كل ما نعجز عن حسمه أو فهمه، السبب أن نظرية المؤامرة وسادة مريحة ينام عليها الذين يريدون تبرير عجزهم أو فشلهم. الحقيقة لا توجد قوة تمنعنا متى ما وجدت القناعة والإرادة، وأكثر من استخدم نظرية المؤامرة هم أناس فشلوا في الوفاء بوعودهم الفارغة، مثل إعلام عبدالناصر وصدام والقذافي والأسد. أنا لا أقول إنه لا تحاك مؤامرات، بل هي في معظمها استغلال لظروف طارئة من صنعنا، وكل فريق يتآمر لكسبها، لكن علينا ألا نلوم إلا أنفسنا. هناك دول نهضت من الرماد وكانت على خصومة كبيرة مع غيرها، ولم يمنعها أحد من النجاح، مثل اليابان وألمانيا وتركيا وغيرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا