النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الحوار طريق لمصالحة الوطنية

رابط مختصر
العدد 9084 السبت 22 فبراير 2014 الموافق 22 ربيع الثاني 1435

كلما ابتعدنا عن الحوار الوطني كلما تعقدت ازمتنا السياسية ولاشك ان العمل على خلق الارضية المهيئة لتسوية هذه الازمة وتذليل العقبات التي تحول دون حلها حلاً بحرينيا وطنيا خالصا دون تدخل خارجي.. حلاً يحافظ على البلاد آمنة مستقرة وهذا في الحقيقة يتطلب ان نبني بحرين المستقبل من دون عنف وارهاب وشحن طائفي وان نلتزم بصلاح سياسي يدعم التعايش والتسامح والوحدة الوطنية والحقوق والواجبات والمواطنة الحقة والحرية والديمقراطية والمصالحة الوطنية وكرامة الانسان كل ذلك يقودنا الى الخروج من ازمتنا الطاحنة التي لا يستفيد من استمرارها وتعثرها غير اعداء الوطن. ومن هنا فان اي حل لا ينطلق من ان البحرين للجميع وان الحياة فيها مشتركة تستمد ديناميكيتها من الثقة المتبادلة والاندماج الاجتماعي بين مكوناتها وان الدولة المدنية الحديثة الداعمة للتحول الديمقراطي والمساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز ودون وصاية من القوى الدينية الطائفية والمرجعيات الاصولية «سنية وشيعية» التي تبث الفرقة لا يرتقي الحل الى مستوى الازمة التي وضعت البلاد والعباد على سكة المخاطر! وبالتالي لا يمكن الحديث عن حل عبر مسكنات او جرعات يمكن وصفها بالتجميلية ولا يمكن الحديث ايضا عن حل في ظل عنف متزايد وقتل وضحايا بين الطرفين وعسف وشحن وتصعيد يقود الى التعصب واثارة النعرات الطائفية التي وبكل اسف ساهمت بعض دور العبادة في استفحاله وفي اشاعة ثقافة الكراهية بين ابناء الشعب الواحد!! في هذه الظروف الصعبة والمؤلمة كم نحن بحاجة الى صوت العقل والعقلاء والى رؤية واقعية رصينة تعالج الازمة التي لا يمكن فهمها بمعزل عن مسبباتها الحقيقة وعن المناخ الذي تشكلت فيه «كم نحن بحاجة الى وعي وطني يدرك ان الاعتماد على الخارج فاتورة باهظة يدفع ثمنها الشعب والوطن! لقد بات واضحا ان القفز على المطالب المشروعة والانزلاق نحو العنف والارهاب والفوضى السياسية والتطرف و الاعتداء على المصالح العامة والخاصة ورفض الآخر والاستقواء بالخارج اهم التحديات التي تعترض حل الازمة. وفي خضم هذه الازمة التي ادخلتنا في متاهات وانقسامات ومصالح مزدوجة ليست بعيدة عن المنافع الخاصة ولا عن التحريض على استخدام القوة المفرطة من قبل قوى لا ترتبط مصالحها بالتحول الديمقراطي وتوفير مقومات وضمانات حقوق الانسان وليست بعيدة ايضا عن الجماعات المتأسلمة «اخوان سلف خمينية» لانها ساهمت في نشر الوعي الطائفي لا الوطني وفي احتدام الصراع المذهبي ولا عن المشروع الامريكي – الايراني الجديد الذي لا تخلو بعض اجندته من ترتيبات اقليمية هدفها الاساس الحفاظ على المصالح الامريكية في منطقة الخليج والشرق الاوسط وكذلك المصالح الايرانية التي بدت واضحة – نقلا عن سياسات عربية – مع وصول اوباما الى الحكم في البيت الابيض عام 2009 واعلان عزمه عن سحب كامل للقوات الامريكية من العراق بحلول نهاية عام 2011 ومن افغانستان بحلول نهاية عام 2014 بدأت طهران تعد نفسها لملء الفراغ الناجم عن الانكفاء الامريكي! ورغم تعدد الاسباب لهذه الازمة التي دفعت البلاد نحو فوضى سياسية ازدادت تعقيدا مع اشتداد اعمال العنف وتقليص مساحة الحقوق وكذلك مع سقوط الاقنعة التي كشفت عن المصالح السياسية الانتهازية وغياب الرؤية الاستراتيجية لمكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين وازدياد حدة المزايدات السياسية والخطابات الثورية المغامرة ومع ذلك فان البحرين قادرة على تجاوز ازمتها السياسية.. قادرة ان تفتح كل الطرق امام حلول سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تعالج جذور الازمة وهذا يتطلب حواراً وطنيا حقيقيا جاداً ينطلق من البحرين لامن خارج حدودها .. ينطلق من مبادرة سمو ولي العهد ومن تصويب نظرتنا حول حاضر البحرين ومستقبلها وحول مشهدها السياسي الذي ينبغي ان يتغير انطلاقا من ميثاق العمل الوطني وصولا الى المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية. فالحوار الوطني ضرورة ملحة ولا يمكن ان نصلح امورنا الداخلية بدون حوار يؤدي الى حل وطني اساسه الاصلاحات السياسية ونبذ العنف والتطرف وتمتين اسس الوحدة الوطنية وتحولات سياسية تتناسب وقيم العادلة والمساواة والحرية وتحمل المسؤولة في توسيع وحماية المنجزات والمكتساب السياسية والولاء للوطن لا لغيره وتكريس التعددية والشراكة والسلم الاهلي والمجتمعي وبدون ذلك سيبقى الحوار سطحيا وستبقى الازمة تراوح في مكانها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا