النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

المواطنة في فكر وممارسة القوميين والإسلاميين

رابط مختصر
العدد 9084 السبت 22 فبراير 2014 الموافق 22 ربيع الثاني 1435

مفهوم «المواطنة» بحسب ما تواضعت عليه قواعد الديموقراطية، وثوابت الدولة المدنية، والمبادئ الدستورية، وقيم ومواثيق حقوق الإنسان، يقوم على التساوي الشامل لجميع المواطنين، أبناء المجتمع الواحد، على تعدد مشاربهم السياسية واختلافاتهم الدينية والمذهبية، في حقوقهم وواجباتهم، من غير أي تمييز يتعلق بالدين أو المذهب أو اللون أو الجنس أو غيره من التمايزات غير القانونية، لكن هذا المفهوم الواضح والمحدود والذي تقوم عليه الدولة الوطنية المعاصرة، في كافة دول العالم المزدهرة، لا يحظى بهذا القبول في أدبيات ومفاهيم التيارين السياسيين: القومي والإسلامي، إذ يضيف مفهوم المواطنة في أدبيات وممارسات التيارين، لينحصر في مفهوم إقصائي للآخرين، غير المنتمين إليهما، سواء في التمييز بين العربي وغير العربي لدى القوميين أو التمييز بين المسلم المنتمي وإيثاره بالامتيازات والمغانم عن المسلم غير المنتمي للنتظيم أو حتى بالتمييز بين المسلم وغير المسلم ليقتصر مفهوم «المواطنة» فكراً وممارسة على المنتمين دون الآخرين، وهذا ما لاحظناه بوضوح خلال ممارسات القوميين للسلطة في إقصائهم للأقليات العرقية غير العربية مثل «الأكراد» وغيرهم، وكذلك ما ثبت في تجارب الإسلاميين في السلطة، سنة وشيعة في تقربهم للأعضاء المنتمين إليهم وإبعادهم القوى الوطنية الأخرى من المناصب القيادية، وكذلك يتفق التنظيمان السياسيان في توسيع مفهوم المواطنة ليعبر حدود الأوطان، والاطار الوطني الجامع لأبناء المجتمع الواحد إلى إطار أوسع وأشمل، فيتسع المفهوم لدى القوميين ليشمل الاطار القومي الجامع للدول العربية مجسداً فيه «الدولة القومية الواحدة» بناء على أن الحدود القطرية من صنع المستعمر المتآمر الذي رسم الحدود القطرية ليمنع توحد العرب في دولة قومية واحدة، بينما يتسع المفهوم ويتمدد في فكر الإسلاميين ليشمل الاطار الإسلامي الجامع للمسلمين في كافة الدول الاسلامية، سعياً وراء إحياء فكرة «دولة الخلافة» التي سقطت على يد كمال أتاتورك عام 1923، وقد هز هذا السقوط العالم الإسلامي كله في حينه. لقد لعب هذان التياران السياسيان العريضان وعلى امتداد أكثر من نصف قرن، دوراً بارزاً، في تشويه مفهوم «المواطنة» في عقول ونفسيات قطاع عريض من الجماهير العربية في توظيف أيدلوجي لمفهوم المواطنة والوطنية معاً، وهي الفكر المحورية الرئيسية التي اتفق عليها النقيضان، ودارت حولها الادبيات الفكرية والسياسية، ينقل الكاتب اللبناني «كرم الحلو» عن أحد القوميين البارزين قوله «الدولة القطرية هي لعنة في حياة الأمة العربية، إنها مصدر العذاب والمعاناة والشؤم والمسخ، إنها تمثل –عاهة – تعوق نمو الأمة الطبيعي» لقد غفل القوميون العرب، أن رسم الحدود لم يكن لمصلحة استعمارية بمقدار ما كان ترجمة لتوازنات أهلية وعصبية راسخة، تمتد جذورها إلى ما قبل الحالة الاستعمارية بأزمان طويلة، يعود إلى الزمن العثماني، وآخر إلى الزمن العباسي والأموي، طبقاً لحازم صاغية في كتابه «وداع العروبة» بل أن المستعمر المتهم بالتفرقة، اختصت مصلحته تاريخياً – في حالات عديدة – تشجيع ودفع العرب إلى تكوين تجمعات سياسية موحدة كما فعل في توحيد الهند مثلاً. وفي الناحية الإسلامية ينقل «مشاري الذيادي» – الكاتب السعودي – عن إسلامي خليجي قوله «لست والحمد لله من دعاة القطرية» ولا من منظري الإقليمية أو القومية، بل أتشرف برفع راية الأهمية الإسلامية مع كل مسلم، وكل أرض يعبد فيها الله وحده، فهي أرضي وبلدي». ولا يعنى مفهوم المواطنة أو الانتماء الوطني فحسب، الانتماءات والولاءات الأخرى للإنسان: مثل انتماء الإنسان الفطري للقرية أو المحلة أو حب الإنسان لمسقط رأسه وحنينه إليه، أو انتمائه لقبيلته وعشيرته، كما لا يعنى ذلك بأي حال من الأحوال مصادرة الانتماء الديني للمسلم في الاطار الإسلامي الواسع، كذلك لا يمنع الانتماء الوطني، الانتماء الأيدلوجي أو الحزبي أو السياسي، ولكن المقصود أن يكون للانتماء الوطني الأعلوية والأولوية على كافة الانتماءات والولاءات الأخرى ما دون الوطنية وما فوقها.. لكن القضية ليست في تحديد مفهوم المواطنة المتساوية ولا أن الدساتير العربية ومنها الخليجية قد نصت على حقوق المواطنة، المهم ترجمة المفهوم في مناهج تعليمية ومنابر دينية وإعلامية ومؤسسات ثقافية تفسح المجال للتعددية السياسية والمذهبية والدينية، كما يقتضي تفصيل المفهوم أن تنأى السلطات عن تبني خيارات مذهبية أو أيدلوجية أو طائفية أو قبلية، بمعنى تجنب الدولة أي معاملة تمييزية في المناصب والوظائف والامتيازات لفئة على حساب أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا