النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

يا عزيزي الدوق

رابط مختصر
العدد 9081 الأربعاء 19 فبراير 2014 الموافق 19 ربيع الثاني 1435

الدوق حسب تعريف ويكيبيديا: «هو شخص نبيل، وجاء اللقب من اللاتينية DuxBellorum بمعنى القائد العسكري، واستعملته الشعوب الجرمانية نفسها، والمؤلفون الرومان للإشارة إلى قادة حروبهم». كنت عندما جمعتنا زمالة العمل في هيئة الإذاعة والتلفزيون أتندر مع الأخ الإعلامي خالد بن عبدالله الزياني مفتتحا حديثي معه بقولي: «يا عزيزي الدوق» وكان هو لظرافته وخفة دمه يبادلني بترحيب عسكري، وكأننا معاً وزملاء آخرين طبعاً في ثكنة عسكرية تجمعنا كتيبة واحدة والواقع ليس كذلك، ولكننا كنا نعتبر أنفسنا جنوداً لخدمة هذا الوطن. وكان المرحوم طارق عبدالرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق يقول دائماً بما معناه: «إن دورنا في الأمور المختلف بشأنها يبدأ مبكراً وعندما تستفحل الأمور، فإن جهات أخرى هي من تتحمل التبعات والمهمات». واليوم تطالعنا في ساحتنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والفكرية تجاذبات وتيارات ومفاهيم ومعايير وتوصيفات وتحليلات وتقييمات، لكثرتها نصاب بالدوار خصوصاً مع وجود عبارات وألفاظ لم نألفها في مجتمعنا ولم نعتد عليها، ولم نتوارثها من أجدادنا وآبائنا، طبعاً فهمتم ما أقصد، ولكننا عبثاً قد ننساق إلى هذه المفاهيم والتعابير تأييداً أوتفنيداً، وهذه هي من طبيعة تغيير الأحوال والتأثيرات الخارجية التي قصدت ترويج هذه المفاهيم إلى عالمنا العربي، وكأننا، واسمحوا لي لهذا التعبير، حقل تجارب خصب. ونحن لا نلوم في ذلك مجتمعنا، وإنما نلوم ما نطلق عليهم النخب في مجتمعنا؛ لأننا شهدنا تسابقاً في إنشاء قواميس تعابير مستوردة، وعندما نتكلم ولا نوردها نعتبر متخلفين، ورجعيين، إلى آخر الأوصاف التي تليق من وجهة نظرهم بأولئك الذين يخالفونهم في الرأي. وبالعربي الفصيح أو إن شئت بالعامية الدارجة بكل ألفاظها المتباينة ماذا نريد من الوطن؟ وماذا يريد منا الوطن؟، وماذا نريد نحن من بعضنا بعضاً؟ عندما نتكلم أو يتكلم الكبار في شأن من شؤون الوطن أو الحياة فإن رجال البلد المجربين ومن ذوي الخبرة الواسعة هم من يتحدثون إلى الحاكم، ويتحدث الحاكم معهم، وهم من يتبادلون الرأي والمشورة وكان هؤلاء الرجال عند كلمتهم في الإتفاق ولا يحيدون عن ما وافق رغباتهم وهواهم لأنهم شعروا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وعلى الجميع الإلتزام بما تم التوافق عليه. ولكننا للأسف الشديد وجدنا أن الآية معكوسة في هذه الأيام، فما كان يعمل له الأقدمون في تجنيب الشباب والفتيان الوقوع في براثن الشقاق والخلاف وتحييدهم والإستماع إلى صوت العقل والحكمة وفصل الخطاب وجدنا من يترك العنان لهؤلاء الشباب والفتيان ليكونوا وقوداً في ساحات ليست مكاناً مناسباً لهم، بل تركوهم في مهب الريح لغاية مبطنة وأهداف بعيدة عن تصوراتهم، وكأننا لم نسمع بأمثالنا الرفيعة المعاني مثل «اللي في الفخ أكبر من العصفور» و «الثوب الطويل إتعك». ولا نملك إلا أن نقول ليتق أولئك في كل ما يقدمون عليه، وليحكموا عقولهم، فما تزرعونه في نفوس الشباب والفتيان يؤدي إلى منزلقات خطيرة؛ خصوصاً إذا توارت العقول الراجحة، والأخطر أن يتصدى ممن يفترض فيهم حمل لواء العقيدة السمحة والتعاليم السماوية الغراء إلى هذه المنزلقات من خلال المنابر الدينية التي من المعروف والملتزم بها بأنها ليست مكاناً للأخذ والرد والجدال، مما يؤدي إلى خروج العبارات وكأنها من المقدسات أو ما يمكن وصفه عند البعض بالفتاوى، وكأن الفتاوى مجيرة لمثل هذه التداعيات والمنزلقات المهلكة والمدمرة. لقد بح صوتنا، وبح صوت المخلصين في هذا الوطن من كل الأطياف والمذاهب والمعتقدات والتوجهات الفكرية بابعاد وطننا عن التجاذبات الخارجية والأجندات الإقليمة والدولية التي بات أمرها واضحاً وجلياً وليس هناك مجال لمواراتها وإخفائها. شبابنا هم ذخيرة هذا الوطن، ودورهم في الحاضر والمستقبل أكبر مما يتصوره البعض والمستقبل معقود عليهم بعلمهم وثقافتهم وفهمهم، وجدهم وإجتهادهم وإخلاصهم وتفانيهم، والتفافهم ووحدتهم ومساهمتهم في خدمة وطنهم ومواطنيهم ومساعيهم في المحافظة على مكتسبات الوطن وإنجازاته والبناء عليها وتطويرها فنحن كمواطنين لسنا وقود مؤامرات إقليمية ودولية، ولسنا صفقة توازنات سياسية ومصالح تتبادلها دول تسعى لخراب ديارنا وتشتيت شملنا ورسم خرائط وتقسيمات تشطيرية. فالبحرين عزيزة علينا وشعبها أنبل وأعز وأكرم من أن يساء إليه. وسنظل جميعاً على قلب رجل واحد، مهما أدلهمت الخطوب وكشرت عن أنيابها الدسائس؛ فالبحريني لا يساوم ولا يهادن ولا يخضع لمن يحاول أن يقتلعه من جذوره، لأن إيمانه بالله وبالوطن هو أسمى ما لديه، وسنظل نردد دائماً وأبداً معك يا عزيزي الدوق... الوطن. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا