النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

هيئة الإنصاف والمصالحة.. المغرب مثالاً

رابط مختصر
العدد 9070 السبت 8 فبراير 2014 الموافق 8 ربيع الثاني 1435

تجربه هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية تجربة رائدة في تكريس المشروع السياسي الديمقراطي توطين الحقوق السياسية عامة. ولهذا كانت المصالحة السياسية والتاريخية التي شهدتها المغرب في عهد محمد السادس في نهاية القرن الماضي 1999 فتحت آفاقاً جديدةً للعدالة الانتقالية. المفكر والاكاديمي المغربي كمال عبداللطيف كتب عن هذه التجربة الفريدة في المنطقة العربية: إن استحضار مفهوم الانصاف بشحنته الاخلاقية والحقوقية وربطة بمفهوم «المصالحة التاريخية» بوصفه البديل الأكثر مطابقة لروح ما حصل ويحصل في التاريخ وما يمكن ان تتجاوز في التاريخ وفي السياسي بالذات يوضح بجلاء الادوار المركبة التي أنجزتها الهيئة.. وإذا كنا نقر بأن الغرض من تشخيص حقيقة ما جرى في بلادنا في السنوات الماضية هو تجنب أخطاء الماضي في الحاضر فإن تسمية الإنصاف تصبح بديلاً معقولاً لما تريده الهيئة بالفعل ولكن بعد أن يحصل الإنصاف فعلاً ويتجسّد في أفعال ملموسة ومحدده ويبين في التاريخ المؤسسات التي تمنحه الشرعية القانونية والسياسية. ويرى كمال في بحثه «العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب» لقد أتاحت النقاشات لمختلف السياسيين والنخب الحقوقية ونخب مؤسسات المجتمع المدني فرصاً للحوار المساعد في عملية تركيب الحدث المتحقق في كثير من أبعاده.. الأمر الذي يدعونا إلى القول إنه آن الأوان بعد كل ما جرى خلال نصف قرن كامل من التربّص المضاد بين أطراف المشهد السياسي، أن تملك النخب السياسية المتصارعة في مجتمعنا فضيلة المواجهة بالواضح «فضيلة كشف الحساب» بلغة التعاقد التاريخي، فكثير من هذه النخب يدرك اليوم بعين العقل صعوبات التاريخ في جريانه الحي وصعوبات مغالبة العوائق التي ركَّبت عقوداً من التاريخ الأسود في قلب تاريخ مجتمعنا السياسي. وفي هذا الإطار وتحت عنوان «تدبير الذاكرة السياسية طريق المصالحة «لقد رسمت الهيئة لموضوع جلسات الاستماع الى ضحايا حقوق الانسان في مغرب ما بعد الاستقلال ثلاثة اهداف هي: حفظ الذاكرة والتصالح مع زمن مضى ثم بناء ما يمنع تكرار ما حصل، أي تحصين الحاضر والمستقبل من مواصلة الانتهاكات الحقوقية ودعم مشروع الاصلاح السياسي الديمقراطي. وعلى الرغم من تكامل الاهداف المذكورة وتداخلها فإنه - كما يقول - يمكن النظر الى الهدف الثالث بوصفه الهدف المركزي في مختلف اطوار العملية بل وفي مختلف مساعي الهيئة. وحول حدود تقرير الهيئة النهائي وخلاصته يبين الباحث ان التقرير الذي انجزته الهيئة والمركّب من ستة أجزاء ومئات الصفحات منجزاً متميزاً في باب العمل الحقوقي السياسي في تاريخ المغرب السياسي ويتبين ذلك بوضوح فيما قدمه من معطيات في موضوع تجرية الهيئة وتوصياتها ومختلف الضمانات المرتبطة بمبدأ عدم تكرار الانتهاكات الجسمية التي تعرّض لها عشرات المواطنين كما تعرضت لها مناطق وجهات في المغرب خلال نصف قرن من الزمان (1956 - 1999) وبشيء من التفصيل يقول: تمكنت الهيئة من تفتح 86116 ملفاً وقامت بدراستها كما حاولت اتخاذ مواقف في موضوعها إذ قررت تقديم تعويض لفائدة 28019 ضحية»، وفي المقابل ذلك ركزت الهيئة على موضوع الاصلاحات الدستورية مرتبة جملة من التوصيات التي يسهم استيعابها في تعزيز آليات الممارسة الديمقراطية، كما يسهم في ضمان عدم تكرار تجربة الانتهاكات الجسمية لحقوق الانسان، وفي هذا الجانب أوصت الهيئة بتعزيز مبدأ فصل السلطات وطالبت بتنصيص الدستوري الصريح على الحريات والحقوق الاساسية التي يتضمّنها مثل حريات التنقل والتعبير والتظاهر والتنظيم النقابي والسياسي والتجمع الاضراب وحرية المراسلات وحرمة المسكن واحترام الحياة الشخصية، كما أوصت بتقوية المراقبة الدستورية بالصورة التي تسهم في تحريم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والإبادة والجرائم الاخرى ضد الانسانية والمخلة بالكرامة او المهينة. ومن جملة ما دعت إليه الهيئة وضع استراتيجية وطنية متكاملة مندمجة ومتعددة الأطراف لمناهضة عدم الافلات من العقاب ووضع سياسات عمومية في قطاعات العدالة والأمن وحفظ النظام والتربية والتكوين المستمر بمشاركة فاعلة للمجتمع برمته، وذلك استناداً الى قواعد القانون الدولي الانساني لحقوق الانسان، الامر الذي يستدعي ضرورة ملاءمة التشريع الجنائي والالتزامات الدولية للمغرب وتكييفها مع مقتضيات القواعد المذكورة، كما طالبت الهيئة بلزوم إجراء الاصلاحات في مجالات الامن والعادلة والتشريع والسياسة لجنائية بحكم ان الاصلاحات المذكورة ضرورية لتوطيد دعائم دولة القانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا