النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

هــــل فهمتم شــــيئاً؟!

رابط مختصر
العدد 9060 الأربعاء 29 يناير 2014 الموافق 27 ربيع الأول 1435

رحم الله الإستاذ المؤرخ التحليلي الناقد شاكر مصطفى ابن الشام الجريح الذي تتلمذنا على يديه بدءاً من العام 1968 إلى العام 1970 بجامعة الكويت، عندما كان مدرساً للتاريخ الأموي، والعباسي ليس من منظور الخلفاء والولاة والأمراء والسلاطين، وليس من منظور الحكايات والروايات والأحداث، وإنما من منظور الفكر وربط الأحداث والأسباب والمسببات في قالب نقدي تحليلي وصفي ولقننا درساً لا يمكن أن ننساه أبداً، وهو أن لا تمر علينا الأحداث دون ربطها وتحليلها ودراستها بإمعان وتأني وروية، فما نراه على السطح ما هو إلا مؤشر ودافع للدراسة والتمحيص والبحث عن الأسباب والمسببات والعلل، والربط الموضوعي والعلمي المجرد للأحداث والمعطيات، وكان وهو العالم ببواطن الأمور يرفض مقولة: «أن التاريخ يعيد نفسه» بل كان يؤمن بأن التاريخ يعلمنا أن نستفيد ونتعلم ونتعظ بما مر على الأمم من أحداث جسام أو أحداث بسيطة كان من جراء عدم الإهتمام بها أن استفحلت وتفاقمت وتضخمت وتورمت وأصابت بمن تهاون بها وغض النظر عنها بالداء العضال والورم المستشري. كان المحاضر شاكر مصطفى دارساً للأحداث، وشخوص صناع الأحداث ليقول لنا ونحن لازلنا في ريعان الشباب: «عليكم أن تتأملوا فيما حولكم وتدرسوا واقعكم وتحللوا الأحداث التي تمر بكم، وتمعنوا النظر والفكر في كل قول يرسل وفي كل فكر يطرح ولا تأخذكم العبارات الفضفاضة والأساليب البلاغية المحفوظة، ولا الكلمات البراقة... فربط الأحداث وتحليلها ودراستها والتعمق فيها هي معيار الوصول إلى الحقيقة وإن لم تكن كاملة». هؤلاء المدرسون هم من جاد الزمان بهم، وراحت حكمهم وعقلياتهم وفكرهم نبراساً لمن يريد أن ينظر بعين المنصف لما يجري حوله. كان قد نصحنا المرحوم شاكر مصطفى بتأمل القصص القرآني في كتاب الله العزيز القرآن الكريم، كما اقترح علينا أن نطلع أيضاً على «العهد القديم والعهد الجديد» التوراة والأنجيل، وكان هو المطلع عليهما والذي كان يريد أن يوصل لنا رسالة واضحة: بأن يكون أفقنا متسعاً، وثقافتنا متعددة، وأن لا نخشى من الإقتراب من ثقافة الآخرين وبالتالي من فكرهم وتطلعاتهم وآمالهم لكي نقرأهم جيداً ونفهمهم ليكون طرحنا علمياً وموضوعياً عند مناقشتهم أو مناظرتهم. هل نتعلم من الآخرين؟ ولما لا وشواهد ذلك واضحة في تاريخ البلدان وفي تطور الشعوب سياسياً وإقتصادياً وثقافياً وعلمياً وإجتماعياً؛ فلكل شعب خصوصيته وتجاربه وتراكم خبرته ولكل صاحب رأي وفكر منطلقاته وقناعاته، كما أن لكل صاحب هوى غايات يهدف الوصول إليها وتبنيها والسير عليها، وإذا كان الأمر يتطلب الإقتراب من أولئك وفهم فكرهم ومنطلقاتهم، فإن ذلك لا يعني إنسلاخنا من قيمنا ومعتقداتنا وفكرنا وقناعاتنا التي لا تبنى على تحجر وتجمد؛ ولكنها تبنى على وعي وإدراك وحس جمعي وضمير حي يقظ... فخيرنا ليس هو خيري أنا وأنت فقط ولكنه خير للجميع، ولنتذكر إن رسالة السماء لم تأت لقريش وحدها وإنما أتت للعالم أجمع... وعندما نفكر في الوطن؛ فإننا نحرص على الأرض ونتمسك بالثوابت التي تجمعنا كمواطنين ولا تفرق شملنا ولا تدق أسفيناً في كياننا، وعندما نسافر ونلتقي بالآخرين، ونتحاور معهم ونتبادل الآراء ونتفهم أطروحاتهم، فهذا لا يعني أنهم منزهون عن الهوى وإنهم ينشدون مصلحتنا عن من سوانا ولكننا نتحاور معهم من قبيل إمكانية الإستفادة من تجاربهم وأخذ ما يناسب منها لنا ولمجتمعنا ولنفتح معهم قنوات للتواصل الإنساني من واقع أيضاً المصالح المتبادلة والمنافع المشتركة. ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا... قلناها دينياً من خلال منابرنا وأدبيات مفكرينا الإسلاميين، وقلناها سياسياً من خلال جمعياتنا وانتماءاتنا الفكرية والسياسية، وقلناها إجتماعياً من خلال أسرنا ومجالسنا ومنتدياتنا وقلناها ثقافياً من خلال قصائدنا ومسرحياتنا ورواياتنا، وقلناها إقتصادياً من خلال تعاملنا وتبادل المنافع بيننا، ويبقى أن نتمسك بها ونقول لكل من «يدعي» الغيرة على وطننا: «أهل مكة أدرى بشعابها» كما نقول بكل لهجات مملكة البحرين بمدنها وقراها: «لقد فهمنا أشياء وبقي علينا أيضاً أن نفهم أشياء أخرى». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا