النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أزمة التطور الحضاري – ذكريات وملاحظات –

رابط مختصر
العدد 9056 السبت 25 يناير 2014 الموافق 23 ربيع الأول 1435

في إطار مهرجان القرين الثقافي العشرين وضمن فعالياته المتنوعة, نظم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت, ندوته الرئيسية حول (أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي – إعادة تفكير – 1974 – 2014) وذلك بمناسبة مرور 40 عاماً على ندوة أزمة التطور الحضاري التي عقدت في الكويت ابريل 1974 وهي ندوة تعد من أهم الندوات التي عقدت في السبعينيات وما تلاها, حضرها كبار مفكري الأمة على مختلف مشاربهم الفكرية والسياسية, تم تسليط الأضواء فيها على أبرز التحديات التي واجهت العرب في سعيهم لتقدم مجتمعاتهم, وقدمت حلولاً واجابات كانت كفيلة بتجاوز تلك المعوقات لو أخذت بها السلطات الحاكمة في حينها, كانت أهمية تلك الندوة والتي سماها الصديق د. علي خليفه الكواري والذي سعدت بصحبته والحديث معه في الطائرة وفي الندوة بـ(أم الندوات) كونها أهم ندوة فكرية شخصت بشكل منهجي علل ومعوقات النهوض العربي, وقد ضلت أعمال تلك الندوة والتي طبعتها جامعة الكويت 1975 في سفر ضخم, منهلاً خصباً لكافة الباحثين إلى يومنا, يتناولونها بالدراسة والتحليل, لذلك كان توفيقاً ملهماً من قبل المجلس الوطني, تنظيم الندوة الحالية لإعادة التفكير والبحث فيما طرحته الندوة السابقة ورص ما تحقق بعد 40 عاما. افتتح الندوة الأمين العام للمجلس المهندس علي اليوحة, مرحباً بالحضور ومنوهاً بعراقة الدور الثقافي للكويت – رسالة وقدراً واستراتيجية – ومذكراً بالندوة السابقة ومتسائلاً عن أسباب أزمة التطور الحضاري العربي رغم امتلاك العرب لكافة العوامل الدافعة للتقدم وداعياً الحضور إلى النقد المتأني والمدروس للذات لمعرفة نقاط القوى والضعف وصولاً إلى موضع الداء وتشخيصه, وتلاه المنسق العام د. محمد الرميحي مرحباً ومشيراً إلى ندوة 1974 ومذكراً: كان الأمل يحدو الأمة أن تضيء مصابيح التنوير, مضيفاً: قطعنا أربعة عقود, شاهدنا فيها غير المتوقع وغير المعقول, كنا نعتقد أننا في ثقافة محصنة فأصبحنا في ثقافة معرضة للهجوم, كنا أكثر قرباً من فلسطين فصارت أبعد, كنا أقرب إلى الديموقراطية فصارت أبعد, كنا نطمح إلى أمة فصرنا شعوباً وقبائل وطوائف متطاحنه, كنا نقترب من العقل فزدنا عاطفة, غير أن المفاتيح هي المفاتيح ولن نتقدم حتى نعرف أنفسنا معرفة واقعية لا مثالية, وأول الطريق وجود حرية الرأي, توزعت اعمال الندوة على 10 محاور شملت الديني والسياسي والاجتماعي والتعليمي والإعلامي والاقتصادي والفكري وعاش المشاركون على امتداد 3 أيام حافلة بالنقاشات الحماسية والمداخلات الحيوية واللقاءات الجانبية,أجواء ودية, استعادوا فيها مشاعر ومشاهد وذكريات عزيزة وبخاصة أن بينهم من كان حاضراً ومشاركاً في تلك الندوة العريقة التي عقدت بجمعية الخريجين الكويتية. ملاحظاتي على الأوراق: كانت لي مداخلات على بعضها, منها: 1- ورقة د. رضوان السيد حول مراجعته لأطروحة (التخلف العربي وأبعاده الحضارية) فهو – أولاً – يبرئ الإسلاميين حين يحمل مسؤولية التخلف جهتين: الأولى: الحكم العسكري الذي يتهمه بأنه جرف الثقافة العربية الإسلامية واستبد وطغى ثم ارتمى في احضان الغرب. والجهة الأخرى: كبار مفكري العرب من القوميين والتحديثيين واليساريين الذين نقدوا التراث وحالفوا حكم العسكر, اذ يرى أن في نقدهم للتراث عداء للإسلام وكانت ملاحظتي أن في هذا القول تعميم ظالم, مرفوض منهجياً ومعرفياً, فنقد التراث لا يعني عداء للإسلام ثم ان من بين هؤلاء المفكرين من كان خير مدافع عن الإسلام كالدكتور زكي نجيب محمود, ثم انه خطأ أخلاقي أن نتهم كبار كتابنا بممالأة السلطة المستبدة لأن العكس هو الصحيح فأكبر الناقدين للسلطة الناصرية هو فؤاد زكريا. وأما ملاحظتي الثانية على الورقة, فإن الباحث القدير يبرر للجهاديين عنفهم حينما يرى أن التسلط العسكري وقمعه للإسلاميين هو الذي حول (الصحويات إلى جهاديات) ملخصاً الحالة الصراعية الدموية بقوله (أصوليات قائلة واجهت انظمة قاتلة) وهو قول يختزل كثير من الحقائق على الأرض, فضلاً عن كونه مناقضاً لما ذهب إليه الباحث نفسه في مقال له مؤخراً في صحيفة الشرق الأوسط, حيث ذهب إلى (لو كان التطرف رد فعل لما وضع الجنة هدفاً) ثم أين الباحث الكبير مما ورد في معظم مؤلفاته الرصينة السابقة والمؤكدة بأن عنف الجهاديين, سابق على عنف الأنظمة العسكرية, اذ هو عنف أصيل وممنهج ومؤسس على فهم منحرف يكفر المجتمع والدولة ويصفهما بالجاهلية ويبرر العنف والخروج المسلح ضدهما وصولاً إلى تطبيق الشريعة رغماً عن المجتمع, وأن الحاكمية يجب أن تكون لله تعالى لا للشعب أو السلطة, تبعاً لسلفهم (الخوارج القدامى) الذين خرجوا على المجتمع الراشدي واستباحوا الدماء والأموال بحجة الحاكمية. 2- المحور الإعلامي: كانت لي مداخلة تتعلق بدور الاعلام الخليجي في الترويج والتبشير والتمجيد لظاهرة الأبراج العالية وناطحات السحاب التي انتشرت في العواصم الخليجية وآخرها الكويت التي كانت ممانعة, وذلك كأمر ايجابي وكمقياس للتطور الحضاري والعمراني, في تجاهل للسلبيات الضخمة التي عكستها هذه الظاهرة من ازدحام بشري خانق وغير مبرر مشكلاً معاناة للخليجين وعبئاً هائلاً على المرافق والخدمات من دون مردود اقتصادي وطني, وتردي في نوعية الحياة, جعلت الخليجيين يعيشون حالة (اغتراب) فريدة في أوطانهم – راجع اقتلاع الجذور للشهاوي – اننا اليوم يجب أن نتذكر بكل تقدير جهود رموز ورواد التنمية الخليجيين – د. علي الكواري وزملائه في منتدى التنمية الخليجي – الذين حذروا مجتمعاتنا من تفاقم الخلل السكاني وما يعكسه من آثار خطيرة على اللغة والثقافة والهوية, فلم تستمع مجتمعاتنا لتحذيراتهم, حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من طوفان بشري خانق, الخليجييون الذين يمتلكون أعظم المداخيل اليوم لا يعيشون مستوى من الحياة السعيدة كما كانوا من قبل عندما كانت مداخيلهم أقل, ووصل الأمر مؤخراً بالكاتب السعودي جمال خاشقجي ان يقول (التحدي المقبل هو اقناع المسؤولين بأن النهضة هي في تحقيق – نوعية حياة أفضل – وهذا لا يكون بمدن أكثر اتساعاً وأعلى بنياناً, وانما بمدن أنيقة مكتفية بسكانها الأصليين ومواردها الطبيعية, سعيدة بحياتها, وأقل ازدحاماً في طرقها, وأقل كلفة تسييراً وصيانة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا