النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

البرجوازية السنية العراقية لا تحب «داعش»

رابط مختصر
العدد 9055 الجمعة 24 يناير 2014 الموافق 22 ربيع الأول 1435

استطاع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ان يرضي تجار دمشق وهم من السنة غالبا، لقد أطلق لهم اليد في السوق، وكانت هناك اتفاقية شبه صامتة بين السوق الدمشقي والرئيس الاسد، بل اتفاق علني، وكان كثيرا ما يأخذ بنصائحهم وآرائهم الاقتصادية، وبهذا ضمن تأييدهم، او سكوتهم عن السيطرة «العلوية» على مفاصل الدولة الحساسة، ولما جاء بعد ذلك وريثه بشار الاسد وسع من هذه الدائرة، حيث وكما يقول العارفون بالشأن السوري، انه ـ أي بشار الاسد ـ اطلق يد تجار حلب في السوق الحلبية وحلب اساسا العاصمة الاقتصادية للسوريين، مما ضمن عدم تورطهم في اي نشاط ضده، ويقول كثير من المحللين السياسيين، ان من اسباب بقاء نظام بشار الاسد إلى هذه اللحظة رغم مرور اكثر من سنتين على «الثورة» وعنفها، هو الموقف السلبي لتجار سنة دمشق وحلب من «الثورة» السورية، فهم يجدون بها ضربة قاصمة لامتيازاتهم وسوقهم وتجارتهم. اقدم هذه المقدمة لاقول ان طبيعة البرجوازية التجارية لا تنسجم مع الثورات والتمردات في غالب الاحيان، خاصة إذا كانت مستفيدة من الوضع الراهن، أضف إلى ذلك ان البرجوازي التجاري عادة مطمئن الى راحته النفسية والجسدية والمعاشية فلماذا يراهن بهذه الراحة بوعود مجهولة المصير؟ فذلك من المخاطرة بمكان! البرجوازية التجارية السنية في العراق حالها كأي برجوازية في ظروف متشابهة، انها لا تغامر براحتها ومكاسبها، ولذلك حتما ان البرجوازية السنية لا ترتاح لحركات التمرد هذه وبالاخص اذا استندت الى فكر «اسلامي» تشددي ينضح بالطائفية والتمحور العقدي الاحادي، ولمَّا كان من المحقق ان هناك برجوازية تجارية سنية في العراق، يكون من الواجب مد يد التعاون معها في مواجهة الارهاب المتشدد. البرجوازية السنية في العراق ليست مرتاحة لحكومة السيد نوري المالكي، لانها تعتبرها حكومة شيعية، وشعورها منسجم مع الخط السني العراقي العام، إلاّ أن هذا لا يعني انها ترتاح للقاعدة وداعش واي منظمة ارهابية اخرى، لان في ذلك ضربة موجعة لمصالحها اولا، وبالتالي، لا نستغرب احيانا ان تتعاون البرجوازية مع الحكومة لمواجهة حركات تمرد او ثورة قيادتها وقاعدتها تنتمي إلى «عقيدة أو مذهب او قومية» تلك البرجوازية بالذات، ربما نضيف الى البرجوازية السنية هنا، قاعدة جمهور الموظفين العاملين في الحكومة خاصة من ذوي المواقع المفصلية في جهاز الحكومة الاداري والتخطيطي، فهؤلاء كما غيرهم في ذات الظروف والاجواء يخافون على امتيازاتهم، انها امتيازات قد تتعرض للخطر فيما لو جاءت الحركات الاسلامية المتشددة واستلمت زمام السلطة، ولهذا يؤثرون سياسة النأي بالنفس عن أي تعاون بل حتى تعاطف مع هذا النوع من المنظمات، نعم، للبرجوازية التجارية وكبار الموظفين والبروقراطيين السنة كلمة فيما يعتقدون من حقوق سنية مهضومة، ولهم كلمة في عدم التوازن الوظيفي كما يعتقدون، ولكن لا يحبذون اللجوء الى العنف،ولا يستسيغون لغة القوة، ويفضلون «الاعتراض» الناعم. الحكومات او الانظمة التي تواجه تمردات او ثورات شعبية طالما تتعاون وتتفاهم مع السوق الاقتصادي، وشرائح الموظفين الكبار، في مواجهة هذه التمردات والثورات، بل هذا التعاون موجود بشكل وآخر، ولكن تعمل الحكومات والانظمة المحترفة على تدعيمه وتعميقه، فإن كسب هؤلاء لا يعادل كسب اشخاص وافراد، بل يعادل كسب قيم ومواقف شعبية ليست بسيطة، يعادل كسب المال والقوة المعنوية والحضور القوي في تقرير مصير الطوائف والقوميات في البلد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا