النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

إلى أين المفر؟!!

رابط مختصر
العدد 9051 الأثنين 20 يناير 2014 الموافق 18 ربيع الأول 1435

الهروب إلى البديل مشكلة محيرة، تواجه الشعب المصري منذ ثلاث سنوات. فبعد الهروب من مبارك ورجاله، بدأنا الهروب من الإخوان، قطاع بالحنين إلى مبارك، وقطاع بالذهاب إلى ما يسمى جبهة الإنقاذ، وفوضوية الثورية والاشتراكية الحنجورية، وهروباً من هزال وتفاهة رموز الواقع، يذهب البعض بعيداً إلى عبد الناصر، وهروباً من وزير داخلية تغطي نتائج فشله على أي نجاحات قد تكون له، تستدعي ذاكرتنا حبيب العادلي، الذي حول الداخلية إلى مجرد حرس للنظام، وترك المجتمع المصري عار، في مواجهة البلطجية والأفاقين من كل لون. نهرب الآن من ديموقراطية أتت للحكم بأسافل الناس، ربما إلى ديكتاتورية عسكرية، لا يتوقع أن تقل كثيراً في السوء. والجماهير التي كفرت أخيراً بالإخوان المسلمين، ربما سيذهب قطاع منها إلى السلفيين. المشكلة لدينا ليست في سوء أي جهة أو تيار، ولكن أيضاً في أن البديل المرئي يكاد يعادله في السوء، وقد يزيد!! مع كل الاعتبار لأولوية النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تشكل القنوات وقضبان السكك الحديدية التي تسير عليها قطارات الحياة، فإن من يطبقون هذه النظم، ويحولونها من سطور وكلمات محفوظة في الأضابير، إلى واقع حياة وممارسة، هم البشر. هم من يمكنهم تفعيلها وتطويرها للأفضل، وهم من يمكنهم إفراغها من مضمونها. الحقيقة أن الثلاثية التي تحكم حياة أي مجتمع هي «النظم» المحددة والمقننة للعلاقات، والفكر الفلسفة soft ware التي يعتنقها مطبقو النظم، ثم البشر الذين يقومون بالتطبيق والتفعيل. النظم من السهل وضعها وتقنينها، بغض النظر عما تبدى من فشل مصري ذريع حتى الآن في التوصل إلى نظام سياسي جدير بالاحترام، وصالح للتطبيق في عصرنا الراهن، ويعد مشروع الدستور المقدم للشعب للاستفتاء عليه، تجسيداً لهذا الفشل المصري. مع هذا يبقى العاملان الآخران من الثلاثية، وهما البشر والفكر الذي يعتنقونه، هما أكثر العوامل استعصاء في الحصول عليها بصورة مُرْضية في الحالة المصرية. آخرة الأثافي حتى الآن، تلك التسريبات لتسجيلات تليفونية لثوار 25 يناير 2011، كما يلقبون أنفسهم، والذين ينتوون إعادة تجربة ثورتهم في 25 يناير 2014. لعل أشد وأبشع ما نفتقده، هو «شرف الخصومة»، لكنها السياسة في جميع أنحاء العالم، أن تلجأ لاغتيال عدوك أو منافسك أدبياً وأخلاقياً، إذا لم يتيسر لك اغتياله سياسياً. وهذا ما نشهده الآن، تجاه الشباب الذين تصورنا فيهم الطهارة الثورية والإخلاص للوطن. لنكتشف مدى انهيار أخلاقيات الجيل الذي تربى على أيدينا، نحن الكبار العريقين في النفاق والفهلوة والفساد. بالتأكيد السياسة ليست لعبة قذرة كما يروج كثيرون، وإن كانت لا تخلو من قذارة. يعتمد ذلك بالتأكيد على المستوى العام للأخلاق. كان الخطأ الذي ارتكبته أنا شخصياً، هو اعتقادي في البداية أن هذا الشباب الثائر، هو جيل الفيسبوك والعولمة، وقيم الحرية والحداثة العالمية، لنكتشف من توجهاتهم وسلوكياتهم طوال ثلاث سنوات، قبل أن تفضح تماماً هذه التسريبات، أنهم مجرد امتداد فادح التدهور، لجيل نكبة 23 يوليو 1952 بحلقاته الثلاث!!. بالطبع صدمة تسجيلات الثوار جاءت بالنسبة لي، إضافة مكملة لصدمة ما فعله عمرو موسى أمام عيوننا جميعاً في الدستور، من يمثل جيل الأجداد بالنسبة للشباب مدعي الثورية، فهذه الجرأة والاستسهال للخداع العلني، بقراءة نص للدستور، وأخذ الموافقة عليه في الجلسة الأخيرة، مغاير لما تم الاتفاق عليه، بعد التحاور والجدل حامي الوطيس بشأنه، بما يحقق أغراض السلفيين، رفضاً للدولة المدنية. يشي هذا بمدى تدهور الجانب الأخلاقي، لدى من يتصدون لقيادة البلاد، بعد ما قيل أنه ثورة على نظام سياسي فاسد، سواء نظام مبارك أو نظام جماعة الإخوان الإرهابية. بإمكاني شخصياً استشعار الرغبة في مغفرة ما اقترفه شباب غر نشأ في تربة فاسدة، وأعجز عن مغفرة ما فعله عمرو موسى شيخ الدبلوماسية والسياسة الوقور بالدستور. ويبدو أن الجماهير المصرية التي تخرج مطالبة بحياة أفضل، تكون إزاء من يتولون بعد ذلك الحديث باسمها، أشبه بمن قيل عنهم «كالكرام على مائدة اللئام»، فقد كان نظام مبارك بلا شك يشوبه الفساد، لكن من قاد الثورة عليه أفاقون. هي نتيجة موجعة ما توصلنا إليه، أن ما سميناه ثورة اللوتس والربيع العربي، كان خلفه هؤلاء وأولئك. أخاف أن أقول أنه للفصل بين شرفاء هذه البلد والفاسدين، سيكون من الأسهل جمع الشرفاء في الأماكن المتاحة بالسجون، واعتبار باقي مصر سجن كبير!! الحقيقة أننا نحتاج الآن للقوة التي يمثلها السيسي، والإدارة التي جسدها أحمد شفيق، والفكر الاقتصادي الليبرالي الذي كان ليوسف بطرس غالي ومحمد رشيد ومحمود محيي الدين، ولعلم وإخلاص د. حسام بداروي، ولعقل د. عبد المنعم سعيد السياسي، ولمن لديه قدرة السادات على الاختراق، ولمن يحب مصر والإنسانية كما أحبها الخالد د. فرج فودة. هي كما يتضح تشكيلة أو خلطة يبدو الحصول عليها الآن شبه مستحيل، في ظل الظروف وموازين القوى على الساحة المصرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا