النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

عبدالجليل بحبوح

رابط مختصر
العدد 9049 السبت 18 يناير 2014 الموافق 16 ربيع الأول 1435

كان مقاتلاً من اجل التحرر الوطني والاشتراكية.. كان نموذجاً للمناضل الصلب الذي لم تثنه سياط الجلادين كان اكثر وضوحاً واشد حسماً في الدفاع عن المبادئ الماركسية وحزب الطبقة العاملة، وفي غرف التعذيب السورية لم ينكسر او يتراجع او يستسلم.. كان متفانياً في دفاعه عن الاشتراكية والشيوعية وعن العمال الفلاحين والمضطهدين في كل الأوطان. وكغيره من اليسارين الذين لم تنحرف بوصلتهم نحو اليمين أو نحو المذهبية والطائفية والوعي الديني المتشدد والمصالح النخبوية الضيقة امتدت جذور قناعته الفكرية راسخة وطيدة في اعماق تربة الاشتراكية مستقبل الشعوب. في هذا المناخ النضالي المشبع بالروح والماركسية والأممية برز اسم المناضل عبدالجليل بحبوح «ابي فياض» بين المناضلين الشيوعيين السوريين وقوى اليسار. منذ عام غيب الموت أبا فياض وبرحيله فقد الحزب الشيوعي السوري الموحد شمعة من شموعه. وعن رحيله كتب «حنين نمر» الامين العام للحزب: هو ذا الموت الحقيقة المطلقة الوحيدة في هذا الكون تحوم دوائره قريباً منا ليخطف في كل دورة واحداً ممن اسهموا في شق الطريق بأظافرهم، لكي لا ينطفئ نور الفكر الاشتراكي لقد حط الموت رحاله على رفيق لا ينسى هو ابو فياض عبدالجليل بحبوح الذي مهما اختلفت او توافقت معه فهو واحد من الجذور العميقة التي يصعب اقتلاعها من الذاكرة الجمعية او الفردية للحزب. وفي مقدمة مذكرات ابو فياض «ذكريات ولمحات من النضال» كتب د. عبدالله حنا: ولد في النبك اواخر 1932 وينتمي الى الجيل الثاني للحركة الشيوعية السورية.. وعندما عين معلماً في الزبداني عام 1953 شاءت الاقدار ان يلتقي بظافر الحارس ابن حمص، الذي كانت له اسهامات في وضع اللبنات الاولى لبناء الحزب الشيوعي في النبك. وقد اخذ ظافر بيد عبدالجليل الى الحزب الشيوعي. وسرعان ما اصبح ابو فياض ناشطا في صفوف الحزب» وكتب ايضاً وقد لعبت المصادفة دوراً في لقائه عام 1964 بالمناضلة «زينب نبُّوة» الموفدة من الحزب الشيوعي اللبناني للدراسة الحزبية في بلغاريا وحصيلة زواجها منها أثمرت ابناً لهما سمياه فياض وهو الاسم الحركي للمناضل الشيوعي فرج الله الحلو الذي قضى نحبه تحت التعذيب في اقبيه المباحث في دمشق إبان الوحدة السورية المصرية عام 1959! وبعد ان قارب ابو فياض الثمانين عاماً وقبل ان يفارق المياه في نوفمبر 2012 كتب مذكراته او لمحات من سيرته النضالية. وانا اقرأ هذه السيرة لمناضل كان ملتزماً متسلحاً بالفكر الماركسي في النضال من أجل قضايا سورية والحركة التقدمية واليسار على الصعيد العربي والعالمي لا تستطيع الا ان تنحني لهذه القامة اليسارية الأممية الكبيرة.. القامة والرمز للمثقف العضوي الذي نحت بمعاول المنهج العلمي في صخور النضال دون الوقوع في خانة التطرف اليساري ودون التخلي عن مبادئه ليفتح مع غيره من المناضلين الشرفاء طريق الحرية والديمقراطية والاشتراكية. إذ كان ذلك واضحاً وهو يروي كم كان هذا الطريق محفوفاً بالمخاطر كالمشانق التي تنصب للأحرار من وطنيين وقوميين وشيوعيين؟ وكم كانت مخططات الرجعية والامبريالية والفاشية تحاك في اروقه القصور ودهاليز ومراكز الاستخبارات؟ وكم كانت جرائم العسكر الطغاة ضد المدنيين الابرياء والزعماء السياسيين! وكم كانت واشنطن عدوانية وهي تحقق مطامعها في الهيمنة على حساب مصالح الشعوب؟ وكم كان الامريكان في خدمة المصالح العدوانية والتوسعية لاسرائيل؟ وعن هذا الطريق المزروع بالغام القمع والاضطهاد والاستغلال والحرمان والتفرقة العنصرية ومصادرة الحقوق السياسية والمدنية وحقوق الانسان يقول: وبالرغم من الصعوبات والآلام التي يصادفها المناضل الشيوعي فقد صمدت ورفاقي ولم نتراجع وتابعنا مسيرة النضال في مختلف الظروف والاوضاع وفي المعارك الوطنية ضد المستعمرين وفي عهد الاستقلال الذي انتزعه شعبنا السوري بعد نضالات مريرة وطويلة. لقد كنت ورفاقي مقتنعين بجدوى النضال وانه سيكون طويلاً وشاقاً». وهنا يتوقف ويضيف: اذهب الى تلك اللحظات التاريخية المصيرية مدركاً مسؤولية الشيوعي في اختيار الموقف الأشدّ والأصعب حين يكون اختيار الموقف الآخر يؤدي الى التقولب والتجمد وفي نهاية المطاف الى الانحراف والانتهازية» سلاماً عليك يا أبا فياض مناضلاً صلباً ونموذجاً شيوعياً رائعاً وستظل سيرتك النضالية العطرة مضيئة ملهمة لكل المناضلين الشرفاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا