النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

أم فيصل ولقمة العيد

رابط مختصر
العدد 9046 الأربعاء 15 يناير 2014 الموافق 13 ربيع الأول 1435

لأنها عاشت في فريج الفاضل بالمنامة، ولأنها سليلة أسرة ممتدة، ومترابطة، ومتواصلة، ولكونها مؤمنة قائمة بفروضها الشرعية؛ فقد أحبت أم فيصل المرحومة مريم بنت عبدالله بن أحمد الحمر مجتمعها، وربت أبناءها وبناتها على حب الناس وعمل الخير، وكانت هي وزوجها المغفور له بإذن الله تعالى يعقوب بن يوسف الحمر قد توافقا على حب الناس في البحرين عموماً وفريق الفاضل خصوصاً... وكنت عندما أزور الأهل بدارين بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية كانوا يذكرون عائلة الحمر بكل خير؛ فقد كان المرحوم يوسف الحمر متواصلاً مع الأهل في دارين، وكانوا يبادلونه الزيارات ويكون مأواهم بيت عائلة الحمر أثناء تواجدهم في البحرين. مريم الحمر هي من نساء بلادي اللاتي لا يمكن نسيانهن، فقلما يجود الزمان بأمثالهن. كانت مريم الحمر الواصلة للأهل في أي مكان بالبحرين ولأنها ترتبط بقرابة ونسب ومصاهرة لعائلة المؤيد والوزان، والذوادي، وأحمدي، والشتر، وعبدالله بدري والرشدان، وكانو، والزياني، والمطوع، وأحمد كمال، والمحمود، وسيار، والعمادي، والفاضل، والخالدي، فقد حرصت مع أخواتها بدرية ولطيفة والمرحومة فاطمة والمرحومة أمينة وعائشة وبناتها على زيارات هذه العوائل في المناسبات المختلفة، كما كانت تقوم بزيارات لنساء العائلة الحاكمة الكريمة من آل خليفة الكرام وتتواصل معهن في أفراحهن وأحزانهن، كما كانت على تواصل مع العائلات والمعارف والأقارب في السعودية؛ البسام، والزامل، والعرفج ومن دولة قطر عائلة النعمة والعبدالجبار من بني تميم ومن دولة الكويت، الريس واليحيى. مريم الحمر، الأنيقة دائماً، والحريصة على تقاليد وعادات أهل البحرين في التزين بالذهب ونقش الحناء والتطيب بأجود أنواع الطيب والبخور والعود حرصت أن يكون بيتها تفوح منه تلك الروائح التي لم يكن للبحرينيين غنى عنها أيام الجمع وفي مناسبات الأعياد والزواج. حرصت أم فيصل في العيد على أن توزع على جميع الأهل والأقارب والأنساب لقمة العيد، وكانت تتخصص في أن تكون لقمة العيد «مكبوس» أو «مموش على ربيان» وعلى كل طبق يكتب اسم العائلة وإن كان محتوى الطبق هو نفسه لكل عائلة. والجميع ينتظر لقمة العيد من بيت يعقوب الحمر بيد أم فيصل وكان لا يهنأ لها بال إلا عندما تتأكد أن اللقمة قد وصلت إلى أصحابها. مريم الحمر خصصت يوم الاثنين من كل أسبوع لمجلسها في بيتها، يأتي إليها الأهل والأنساب والأصدقاء وكانت تسأل عن كل واحدة وتتصل بها عندما تغيب عن المجلس، أما في العيد فقد حرصت على أن يزورها في بيتها الرجال والنساء من العائلات التي تربطهم بها قرابة أو نسب. وكانت تحرص أيضاً على أن تتمسك بالتقليد الذي درج عليه المرحوم زوجها يعقوب بن يوسف الحمر بأن يكون غداء يوم ثاني العيد في البيت العود، وتواصل الأبناء بالتمسك بهذا التقليد في العيدين الفطر والأضحى وأصبح الآن في منزل ابنها المستشار نبيل بن يعقوب الحمر. عندما نذكر الناس الطيبين، فإن شواهد هذا الطيب تبدو واضحة للعيان من خلال ما نراه من وجود أناس خيرين يأتون من كل اتجاه ليؤدوا واجب العزاء أو التهنئة في المناسبات الحزينة أو المفرحة، وعزاء مريم الحمر كان أن تجمعت القلوب على حب من فارقهم مع الدعاء لها بالجنة والنعيم والرضوان. مريم الحمر هي واحدة من نساء بلادي اللاتي قمن بواجبهن في تربية الأبناء والسهر عليهم والاطمئنان على مستقبلهم، وكن يفرحن عندما يجدن أن الطريق أصبح ممهداً لهم في حياتهم العملية والأسرية وكن بالإضافة إلى ذلك حريصات على العلاقات الإنسانية والأسرية التي تربطهن بالمجتمع، وكن يشعرن بأن التواصل والزيارات المتبادلة هي عنوان المحبة والألفة والتراحم والود. ولا نستغرب أن نعلم بأن رابطة الأمومة من «الرضاعة» كانت شائعة فيما بينهن وخاصة في الفرجان؛ وكان ذلك بمثابة قمة العلاقات الإنسانية التي تربطهن مع بعضهن بعضاً. رحم الله العمة مريم بنت عبدالله بن أحمد الحمر رحمة واسعة وأدخلها جنة النعيم، وألهم أولادها وبناتها وأهلها وذويها وأحفادها جميل الصبر والسلوان... إنا لله وإنا إليه راجعون. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا