النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لماذا لا نتعلم من التاريخ؟

رابط مختصر
العدد 9043 الاحد 12 يناير 2014 الموافق 10 ربيع الأول 1435

من عباراتنا الشائعة في لوم النفس والنقد الذاتي ان نقول إننا «لا نتعلم من التاريخ»، ألا يحمل هذا الاعتراف في ثقافتنا العربية والإسلامية أي دلالة؟ فلمن اذن كتبت هذه الكتب والمجلدات؟ ولأجل ماذا وقعت الانقسامات وقطعت الرقاب؟ ومن المسؤول عن فشلنا في التعلم من تاريخنا؟ لكي نستفيد حقا من دروس التاريخ، لابد ان نطلق حرية البحث والدراسة. الحرية لمن يريد ان يدافع ولمن يريد ان ينتقد ويهاجم، ولمن يريد تفنيد آراء المستشرقين والمشككين والشعوبيين، ولمن يريد ان يدافع عن آرائهم ويورد أدلة جديدة، وكذلك لمن يريد التصدي لهؤلاء وبيان مخاطر أفكارهم، ولمن على العكس يرى في هذه النظرات الجديدة قفزة كبرى للفكر العربي والثقافة الاسلامية، بكل ثقة، الى الامام! ثمة وهم فكري بيننا فحواه ان مصير انحسار او انتشار أي رأي أو فكرة يقرره كتاب واحد يدافع أو ينتقد! ولو استعرضنا ما يصدر من كتب في الثقافات الغربية مثلاً، كالإنجليزية والفرنسية، لوجدنا العشرات وربما المئات من الكتب التي تهاجم وتدافع وتدرس وتحلل كل الافكار والشخصيات والحوادث التاريخية، وتعيد النظر في الكثير من الثوابت والرواسخ! لا تعرف الثقافات الحية خرافة اسمها «الكلمة الأخيرة» حول أي حدث او فكرة او عقيدة او واقعة او شخصية. وسرعان ما ترفع في هذه الثقافات دعاوى الاستئناف، وتفحص الادلة، وتقدم قرائن مكتشفة للخروج بحكم جديد. مثل هذه المحاكمات المستأنفة، تلقي الرعب في قلوب المدافعين عن بعض أركان ثقافتنا. في العالم العربي ربما اكثر من ألف قناة تلفزيونية أو لنقل 500 فقط. ولكن هناك رؤية واحدة للتعامل مع «العناصر المزعجة» في ثقافتنا. وكل رأي يهدد المياه الراكدة يجعلنا نبحث عن أصابع التخريب ومخططات التآمر ودعوات التفكيك والتقسيم. أحد مخارجنا الحضارية من هذه الازمة، إن كنا نريد حقا دراسة تاريخنا بحرية ومسؤولية، أقسام التاريخ والعلوم الاجتماعية وكليات الادب والشريعة مثلا. فأساتذة الجامعات مثلا يحملون عادة شهادات الدكتوراه التي تعترف بقدرتهم على «تشريح» و«معالجة» القضايا الخلافية ومشاكل التاريخ والدين واللغة والصراع الاجتماعي ومؤسسات المجتمع. ولكن الجامعات العربية في الغالب امتداد «تعليمي عال» للنظام السياسي والثقافي السائد، ومعظم الاساتذة بالكاد يجدون الوقت للتدريس وتصحيح أوراق الامتحانات، دع عنك ان يفجِّروا في دنيا العرب قنابل الفكر والثقافة او يلقوا صخرة او حجارة في المياه الراكدة. من أسباب استمرار الجمود والجهل وغياب البحث الاصيل، الى جانب الضغط الحكومي، كسل الباحث والاستاذ الاكاديمي، وإيثاره سرعة الارتقاء والتربح، وحرصه على الوظيفة بتجنب القضايا الشائكة والمسائل المعقدة وتجشم متاعب البحث والتأليف. ومنها كذلك عدم كفاءة الكثير من الاكاديميين للغوص في مجالات البحث العميق، كالذي نراه في مؤلفات المستشرقين وحتى عموم الباحثين الغربيين من إتقان اللغات والمرابطة في المكتبات، والتطبيق الصارم لمناهج البحث العلمي. وليتنا نخجل ونسكت ونتوارى، فالواقع ان بعض مؤلفينا يصبحون من نجوم الفكر والثقافة في بلادنا لمجرد تهجمهم على الباحثين الغربيين. وكم من مرة أجمع المثقفون العرب والمسلمون على دراسة الغرب مثلا بمنهج أسموه «الاستغراب»، او حتى تصنيف الكتب التاريخية التي تضاهي كتب المستشرقين، ولكن بقي ذلك كله في عالم الاماني. ثم أين المكتبات ومراكز البحث وخدمات «البنية التحتية» في مجال الفكر؟ واين نظم استعارة الكتب المتقدمة بين مكتبات الجامعات العربية كما في مكتبات أوروبا وأمريكا؟ بل من الأوروبيين والامريكان من يتبرع بمبالغ خيالية لدعم المكتبات والأبحاث، ويرصد الملايين والمليارات، بينما لا تجد إلا نادرا ثريا عربيا او احد اثرياء العالم الاسلامي يهتم بشيء من هذا. نحن في الواقع بين مهمل لتاريخه، او خائف من دراسته بحرية، أو مبالغ في تمجيده مقدس لكل ما فيه من أساطير! ولكن بعكس كل هذه المشاكل والمصاعب، هناك كتب تصدر باستمرار، دينية وتاريخية واجتماعية، مكتوبة بلغة سياسية حماسية، لجمهور تائه متعطش.. يُسقى بالمزيد من الماء المالح! «تاريخنا المفترى عليه» للشيخ يوسف القرضاوي، «التفسير الاسلامي للتاريخ»، للدكتور عماد الدين خليل، «المنهج الاسلامي لدراسة التاريخ وتفسيره» لمحمد رشاد خليل، وكتب كثيرة اخرى لو ترجمت او عرضت في الاوساط العلمية، لبكى المستشرقون على حالنا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا