النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حول الحوار الوطني

رابط مختصر
العدد 9042 السبت 11 يناير 2014 الموافق 9 ربيع الأول 1435

ليس هناك طريق لحل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ ثلاث سنوات سوى حوار التوافق الوطني لان هذا النوع من الحوارات كما يوضح الباحث «ادريس فرجاج» آلية حضارية ومطلب وطني يجب انتهاجه وممارسته في معالجة كافة القضايا السياسية التي محل حديث واختلاف. وبالحوار يمكننا ان نتصدى للأفكار الاقصائية والقيم القائمة على الكراهية ورفض الآخر، وهذا يقودنا الى الشراكة الوطنية التي تعني حصول كل طرف على حقوقه المشروعة من خلال الحوار البناء المتكافئ في ظل دولة المواطنة. ونعتقد ان هذا النهج هو الوحيد الذي يتيح لنا الفرص الحقيقية لتسوية الازمة التي لا يمكن ان نتعدها من دون تنازلات من الحكم والمعارضة كما لا يمكننا الحديث عن حوار وطني في شروط مسبقة! فإذا كان صحيحاً مثلما يقال ان الحوار ليس حلاً سحرياً لمشكلاتنا وأزماتنا وإنما هو بوابة امتلاك الرؤية السليمة لمعالجة المشاكل والازمات، فالصحيح ايضاً إذا تقلصت مساحة الجدية والديمقراطية على طاولة الحوار وغابت المسؤولية الوطنية فإن الهوة بين المتحاورين يصعب ردمها، وبالتالي طالما البحرين هدفنا جميعاً فإن الاختلافات لا تلغي المشتركات وهذا ما يعزز اللحمة الوطنية وثقافة الحوار والديمقراطية والشراكة الحقيقية. وعليه فالخروج من الأزمة بما يخدم البحرين أولاً يسودها الأمن والاستقرار واحترام حقوق الإنسان والتغيير الديمقراطي والعدالة وكل ما يشكل فرصة لحياة أفضل يتطلب موقفاً جماعياً وسلوكاً سياسياً يدعم الثقة في الآخر والحقوق المتكافئة والتأكيد على قيم الحرية والديمقراطية وإدانة كافة اشكال الارهاب ونبذ أعمال العنف أي كان مصدره وثقافة الكراهية والتخوين والعقلية القمعية والانفلات السياسي المتهور وكل الدعوات التي تدعي السلمية في حين انها تبارك العنف والأعمال التخريبية! إذاً من الأهمية بمكان التأكيد على الحوار العقلاني الذي يقودنا الى المصالحة الوطنية. ومن الواضح عندما انسحبت المعارضة من الحوار او بالاحرى علّقت مشاركتها يبدو بجلاء لا لبس فيه ثمة خطأ في القراءة السياسية وإن اصلاح الأوضاع يتطلب الانخراط في الحوار ومواجهة الحجة بالحجة لأن المقاطعة او الانسحاب ليس بالضرورة يدل على الموقف السياسي السليم ومن المهم ايضاً في هذا الجانب ان يسود الحوار الشفافية والوضوح او كما يرى احد الباحثين: يمنحنا الحوار الوضوح والشفافية في النظرة والتعامل مع الآخر، كما يمنح الوضوح التام في نظرته الى الذات. لهذا فإن الحوار في دوائره المتعددة قبل ان يكون أطراً وأوعيه وهياكل هو روحية واستعداد نفسي صادق للتعاطي مع المختلفين بعقلية حوارية مستديمة بعيدة عن التشنج والتعصب ويقول ايضاً ان الحوار كقيمة ومبدأ وممارسة ليس موقفاً تكتيكياً مرحلياً في حياة الانسان بل هو خياره في الحياة ووسيلة للتواصل مع الآخرين وسبيله الى الإقناع.. ومن الواضح ايضاً وعلى الطرف الآخر ونعني من يملك القرار أو التأثير عليه ان يدعم خيار المصالحة الوطنية، ولا خيار امامنا إلا الالتزام بمبادئ ميثاق العمل الوطني وتوصيات بسيوني والتعهدات الدولية والنهوض بواقعنا السياسي والاجتماعي بحلول بحرينية بعيدة عن الاملاءات الخارجية وشعارات التسقيط وطمس كل المنجزات السياسية والمدنية التي قلنا مراراً انها لم تأتِ من فراغ بل عبر نضالات مريرة شهدت معارك وطنية وطبقية وسجون وتعذيب ونفي واستشهاد وبعيدة ايضاً عن تلك الهواجس التي تبثها القوى المعادية للاصلاح والديمقراطية ولا سيما تلك القوى التي تريد معالجة الأزمة بالحديد والنار! والامر لا يختلف ايضاً بالنسبة للقوى الدينية الطائفية بكل تلاوينها وأطيافها التي أسهمت بشكل أو بآخر في اثارة النعرات الطائفية والانقسامات والفرقة بين مكونات الشعب البحريني! في كل الاحوال المطلوب توطيد اركان الحوار العقلاني الديمقراطي من دون مماحكات لا طائل منها او سجالات عقيمة تقودنا الى التباعد والتعدي على الآخر والتشكيك فيه وإلى قناعات تقودنا الى انسحابات قد تغدو غاية في حد ذاتها او سبباً لوأد العملية السياسية السلمية والقفز على المراحل من خلال رفض المؤسسات الشرعية والدستورية فهذه مصيبة والمصيبة الأخرى عندما يضع من يمتلك القرار المطالب في خانة اللامبالاة! او كما يقول المثل الشعبي «يعطيها الاذن الصمخة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا