النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

حلوى وخبز حمر من المحرق

رابط مختصر
العدد 9039 الأربعاء 8 يناير 2014 الموافق 6 ربيع الأول 1435

صبيحة يوم الجمعة كنت في طريقي لموعد مجلس الأخ المستشار صالح بن هندي، ولكون المضيف دقيقاً في مواعيد حضوره وانصرافه فقد وصلت إلى المحرق مبكراً، وآثرت أن أعرج على سوق المحرق لأجد ضالتي في الحلوى والخبز الحمر. وطافت بي الذكرى إلى الخمسينات وبداية الستينات عندما كنت أتوقف في سوق المحرق وأنا في طريقي من البديع إلى الحد وكان موقف الباصات بالمحرق قريباً من السوق وباص الحد – الدير لا يتحرك إلا عندما يكتمل ويستغرق ذلك وقتاً، وكانت الفرصة سانحة لي لأتجول في أسواق المحرق ومنها سوق القيصرية. والمهم أن المحرق هي ملهمة الذكريات، وملهمة الإبداع، وملهمة التأمل في أحوالنا وأوضاعنا، وهي المحفزة لنا من أجل أن نؤكد على ثوابتنا القيمية والاجتماعية، والثقافية والسياسية والاقتصادية. وكلما مررت بالمحرق رددت كلمات معالي الشاعر الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة أطال الله في عمره في قصيدته «ولهان يا محرق». المحرق التي لن تشعر فيها بالغربة جئت من قرية أو مدينة بالبحرين أو جئت من بلد خليجي أو عربي، المحرق التي لن تكون وحيداً في أي مجلس تغشاه في فرح أو حزن؛ لأنك ستجد من تعرفه ويعرفك، أما أيام الدراسة أو العمل أو أي محفل، فأهل المحرق واصلون، لا يتأخرون عن أداء الواجب. سكون المحرق ودعتها وأمنها وأمانها يشعرنا دائماً بالحاجة إلى الطمأنينة والرضا النفسي، والانسجام المجتمعي والتلاحم الأسري، والتفاهم الإنساني والتكاتف القبلي والعشائري، وروح الألفة بين الأحياء والفرجان، والتواصل بين سكان البيوت، واحترام الضيوف وتقدير العاملين المجدين المخلصين. المحرق التي تقول لكل قادم عبر ميناء البحرين الجوي «المطار»؛ «أهلاً بك في البحرين». للوهلة الأولى كما قال لي أحد الزائرين للبحرين: «تشعر بأن البلاد تفتح ذراعيها وتحتضن زائرها.. فهناك بلدان ومدن ينشرح صدرك حين تستقبلك، وهناك بلدان ومدن تغم صدرك حين تقبل عليها». والبحرين ولله الحمد من البلدان التي ينشرح لها الصدر عند زيارتها، وهذه شهادة سمعناها من أشقاء، وأصدقاء ومعارف وهي شهادات ينطق بها من يعيش على أرضنا من كل دول العالم ومن قارات شتى. أليس ذلك نعمة تستحق الحمد والشكر والثناء..؟! ألسنا كمواطنين نشعر بالفخر والاعتزاز والانتماء والولاء؟! ألسنا أحفاد الأجداد وأبناء الآباء الذين حافظوا على تراب الوطن، ورعوا مصالحة وأمنوا مستقبله، وتفانوا في رفع شأنه وعلو مكانته، والسمو بصيته وسمعته؟! لن نرضى أن يمس الوطن، ولن نتوانى عن التصدي للمؤامرات التي تحاك في الظلام والخفاء؛ فلسنا من أولئك الذين يبيعون الأوطان بأبخس الأثمان ولسنا من أولئك الذين يرتهنون أنفسهم ومصيرهم للغرباء ويكونون مرددين لأبواق الحقد والضغينة والغطرسة ونكران الجميل والمعروف. نحن وأهل المحرق طيبون، ولكننا لسنا مغفلين، ولا نرضى أن نستغفل ويساء لنا ونحن مفتوحي العيون. هناك الكثيرون الذين يقرأون ويعون معنى الوطن، وهناك الكثيرون من يفدون الوطن بالمهج والأرواح. وعندما يكون الوطن مستهدفاً، فالمواطن هو من سوف يكتوي بنار الظلال، وعندما يكون الصمت سلاح العاجزين فعلى الدنيا السلام. لم نعتد الخنوع، ولم نألف المذلة، نفوس البحرينيين عزيزة، وشعورهم الوطني والإنساني ليس محل مزايدة، وإبائهم وشممهم ليس وليد الصدفة واللحظة، ورفضهم لكل من يسيء إليهم مبني عن قناعة وثقة بالنفس وشعور بالعزة والكرامة والرفعة. ستظل المحرق الرمز، وستظل راية الوطن خفاقة مادام هناك رجال أخلصوا ويخلصون للوطن، ويبتغون من عملهم إرضاء الله خالقهم وإرضاء ضميرهم وشعورهم بالواجب والمسؤولية وأمانة المحافظة على الوطن والمواطنين في كل بقعة من بقاع الوطن وفي كل أرض خيرة يطأوها كل مواطن حر، شريف، أصيل.. وستبقى اللقمة الحلال عنواناً للعيش الرغيد وهناءة البال وراحة الضمير. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا