النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

«العرب وجهة نظر يابانية»

رابط مختصر
العدد 9035 السبت 4 يناير 2014 الموافق 2 ربيع الأول 1435

المجتمع العرب كما يقول الباحث الياباني «نوبو أكي نوتوهارا» في كتابه «العربي وجهة نظر يابانية»، أول ما يلفت النظر في هذا المجتمع هو غياب العدالة الاجتماعية، وهذا يعني غياب المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه الناس! وعلى إثر هذه الازمة من الطبيعي ان تنتشر الفوضى ويعم الاستبداد في بيئة تفتقد إلى الديمقراطية والحقوق السياسية، وهل يمكن والحال هذه ان تتطور المجتمعات العربية في ظل فقدان العدالة الاجتماعية اهم شروط التطور على صعيد مفهوم الحقوق السياسية والاجتماعية والانسانية؟ ففي غياب العدالة الاجتماعية وسيادة القوانين على الجميع بالتساوي - يري الباحث - يستطيع الناس ان يفعلوا كل شيء، ولذلك يكرر المواطنون دائماً كل شيء ممكن هنا، ويضيف كل شيء ممكن لأن القانون لا يحمي الناس من الظلم! ومن بين ما قاله في هذا الجانب: تحت ظروف غياب العدالة الاجتماعية تتعرض حقوق الانسان للخطر ولذلك يصبح الفرد هشاً ومؤقتاً وساكناً بلا فعالية لأنه يعامل دائماً بلا تقدير لقيمته كإنسان واستغرب باستمرار لماذا يستعملون كلمة الديمقراطية كثيراً في المجتمع العربي؟ عندما تغيب الديمقراطية ينتشر القمع والقمع واقع لا يحتاج الى برهان في الدول العربية هكذا انطباعة وهو يستعرض مثالاً على ذلك، فالحاكم العربي يحكم مدى الحياة في الدولة الدينية أو الملكية أو الجمهورية.. الخ ولذلك لا ينتظر الناس أي شيء لصالحهم والمثال الآخر على القمع ان معظم الصحف العربية تمنع من بلد الى بلد والرقابة على الكتب والمجالات ليست بأقل من الرقابة على الصحافة وهناك مئات الكتب العربية وغير العربية ممنوعة في معظم البلدان العربية وخاصة الكتب التي تعالج الحقائق اليومية الملموسة للناس والكتب التي تتعرض للدين والجنس أو حياة الفئات الحاكمة أو تتكلم عن السجون والحريات العامة وما شابهها. ويواصل «نوتوهارا «حديثه قائلاً: اذكر عندما كنت اعد كتاباً باليابانية عن مصر أنني لم أجد الكتاب الفريد «شخصية مصر» للدكتور جمال حمدان لأنه كان ممنوعاً! في حين أن الكتاب يعتز بعروبته اعتزازاً لا يقل عن اعتزازه بمصريته، إضافة الى ان الكتاب لا مثيل له في ميدانه وعشرات من الكتب الممنوعة! وهذا يعني غياب حرية الرأي وحرية الكلام! وعلى هذا الصعيد يتحدث الباحث عن القمع وهو داء عضال في المجتمعات العربية ولذلك يقول: إن أي كاتب أو باحث يتحدث عن هذه المجتمعات دون وعي هذه الحقيقة البسيطة الواضحة فإنني لا اعتبر حديثه مفيداً وجدياً، إذ لابد من الانطلاق بداية من الاقرار بأن القمع - بكافة أشكاله - مترسخ في تلك المجتمعات والسؤال هل هناك فرد مستقل بفرديته في المجتمع العربي؟ يجيب المجتمع العربي مشغول بفكر النمط الواحد على غرار الحكم الواحد والقيمة الواحدة والدين الواحد وهكذا... ولذلك يحاول الناس أن يوحدوا اشكال ملابسهم وبيوتهم وآرائهم وقت هذه الظروف تذوب استعلالية الفرد وخصوصيته واختلافه عن الآخرين. ويعني بذلك يغيب مفهوم المواطن الفرد لتحل مكانه الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد. وفي مقابل ذلك يقول: في المجتمعات العربية يحاول الفرد أن يميز نفسه بالنسب كالكنية أو العشيرة أو بالثروة أو بالمنصب أو الشهادة العالية في مجتمع تغيب عنه العدالة ويسود القمع وتذوب اسقلالية الفرد وقيمته كانسان، يغيب ايضاً الوعي بالمسؤولية ولذلك لا يشعر المواطن في هذه المجتمعات بمسؤوليته عن الممتلكات العامة مثل الحدائق العامة والشوارع ومناهل المياه ووسائل النقل الحكومية والغابات وباختصار المرافق العامة كلها. ولذلك يدمرها الناس اعتقاداً منهم انهم يدمرون ممتلكات الحكومة لا ممتلكاتهم هم وهكذا يغيب الشعور بالمسؤولية تجاه افراد المجتمع الآخرين. وهنا يستعرض مثالاً، السجناء السياسيون في البلدان العربية ضحوا من اجل الشعب ولكن الشعب يضحي بأولئك الأفراد! بمعنى ان الناس في هذه البلدان يتصرفون مع قضية السجين السياسي على أنها قضية فردية وعلى اسرة السجين وحدها أن تواجه أعباءها! ان ذلك أخطر مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية. وفي هذا السياق يتساءل: إنني أفهم معنى ان تضحي السلطة بأفراد متميزين ومفكرين وأدباء وسياسيين وفنانين وسواهم، ولكن لماذا يضحي الشعب بأولئك الأفراد؟ بالطبع انا لا انكر ان هناك افراداً يلاقون تقديراً عالياً ولكن المبدأ مازال نفسه ضعيفاً ولا يشكل قوة اجتماعية فاعلة مثمرة. بعد أربعين عاماً من البحث وهو يسافر بين العواصم العربية تلك اهم ملاحظات الباحث التي دونها في مقدمة كتابه «العرب وجهة نظر يابانية» الصادر عن دار الجمل عام 2003 ودوّن ايضاً الكثير من الايجابيات التي يتميز بها المجتمع العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا