النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

«الدين والمستقبل».. رؤى استشرافية

رابط مختصر
العدد 9035 السبت 4 يناير 2014 الموافق 2 ربيع الأول 1435

الدين والمستقبل، كان عنواناً لندوة أقامتها مؤسسة (مؤمنون بلا حدود) مع مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، عمان 21-22/12/2013 تداعى إليها جمع فكري متميز، استشرافاً لمستقبل الدين في الحياة العامة والفكرية في ضوء تنامي الظاهرة الدينية ممثلة في انتشار التدين والصعود السياسي للجماعات الدينية وصعود التطرف والعنف المنتسب إلى الدين ومحاولة لبلورة سياق مفاهيمي لوضع الأديان في العالم بعد التطور العلمي وركون الإنسان إليه بديلاً عن قوى الغيب، واجابة لتساؤلات: هل ثمة مكان لعالم الغيب في عالمنا الحديث؟ وهل ساهم التطور العلمي في أزمة وجودية لدى الإنسان الحديث فأصبح أكثر اقبالاً على الدين؟ ولماذا هذا القلق الانساني تجاه مصيره النهائي في هذا العالم؟. (مؤمنون بلا حدود) مؤسسة دراسات وأبحاث نشطة ومعروفة في عالم المغاربة بخلاف عالم المشارقة، لذا يحسن أن أعرف القارئ بها، هي مؤسسة تعمل على تحقيق رؤية انسانية للدين، منفتحة على آفاق العلم والمعرفة والمكتسبات الحضارية، وتسعى لخلق تيار فكري يؤمن بأهلية الانسان على ادارة حياته ومجتمعاته، متخطياً الوصايات الأيدلوجية والعقائدية، كما تؤمن بأن خيرية الانسان أوسع من أن تختزل في دين أو مذهب أو طائفة أو عرق، وأن كرامته تكمن في احترام حريته في التفكير والتعبير والاعتقاد مصداقاً لقوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) كما تؤمن باعلاء قيم التنوع الثقافي والحضاري وعدم التمييز الديني أو العرقي أو اللوني وأن احترام الآخر وثقافته والدفاع عنها هو حماية لذاتنا ولهويتنا الانسانية. إيمان المؤسسة في قيم الخير والجمال والمحبة، بلا حدود وهو إيمان يتعالى على التحيزات والفوارق العقائدية والعرقية والثقافية والدينية والمذهبية والطائفية. وتعمل المؤسسة على ترسيخ هذه الأهداف عبر: تعزيز الدراسات والبحوث النقدية و التحليلية للموروث الديني، ودعم الدراسات والبحوث الاجتماعية والدينية القائمة على اسس علمية وعقلانية وانسانية، وبناء الكفاءات العلمية والكوادر البحثية، وايصال صوت التيار التجديدي لمختلف الشرائح الاجتماعية، وتنسيق ودعم التواصل بين الباحثين والمفكرين. افتتح الندوة الاستاذ محمد العاني، المدير العام للمؤسسة، بكلمة ترحيبية تحدث فيها عن استثمار الطائفية واستغلال العنف الديني في الصراعات السياسية محذراً من نذر حرب دينية، وموضحاً بأن كافة الجماعات العقائدية لا رؤية مستقبلية لها، داعياً الحضور إلى السعي لبلورة الاشكالات وطرح الأسئلة الحقيقية باعتبارها التحدي الحقيقي. وأعقبه د. موسى شتيوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الذي حرب به بالحضور وسلط الأضواء موضحاً أن الصراع المقبل، هو صراع على شكل وهوية الدولة في تجاوز عن مسألة العلاقة مع الآخر ومركزاً على أن المسألة الدينية عندنا شديدة الالحاح وأن الصراعات السياسية أصبحت ذات طابع ديني، دارت المحاور حول: الحالة الدينية عربياً وعالمياً، الدين والعولمة، والدين والتحولات الاجتماعية، مستقبل الدين وكل من الاقتصاد والسياسة والعنف والغرب. وعلى مدى يومين حافلين بأوراق عمل متميزة ومداخلات ثرية، عاش المجتمعون أجواء فكرية حميمية، ولا يتسع المجال لعرض أوراق العمل كلها لكني أختار 3 أوراق، منها: ( الدين والمستقبل) ورقة المستشار عبدالجود ياسين، وهي ورقة تحليلية معمقة لوضعية الدين في السياقين الأوروبي والإسلامي، استهلت بتساؤل عن مستقبل الدين وهل لايزال يحمل معنى القلق على مصير الدين من التراجع –كما كان يحمله في القرن 19 الأوروبي – أم على العكس يحمل معنى القلق من تصاعد الدين وتوغله على حساب الحريات ومكاسب العقل والدولة المدنية – كما يوحي المشهد العربي -؟. يتوصل الباحث، طبقاً لهابرماس، إن الدين لم يخرج سالماً من معركته مع العقل العلمي فحسب، بل يعاود الظهور في نسق هجومي صريح يستهدف المجال العام مما يتطلب الوصول إلى أرضية مشتركة للتعايش بين الدين والعلمانية، كحقيقتين لا تقصي احداهما الأخرى، بل يتعاونان انطلاقاً من الاقرار من فكرة التعددية وتكريس مفهوم التسامح وتقديم تنازلات من الطرفين، وصولاً إلى المجتمع ما بعد العلماني، هذا في السياق الغربي، أما في السياق الاسلامي فإن اجتماعيات الغزو القلبية تحولت إلى أحكام دينية دون التمييز بينما هو مطلق أخلاقي ثابت وما هو تفصيلي متغير، فتوقف الفقه أمام لحظة محلية عابرة (لحظة الحروب في مرحلة التأسيس) ليستخلص منها حكماً نصياً يربط بين الكفر وحل الدم، ليتجسد ذلك التوجه العنيف في مسار التدين، خارجياً في (الفتوح) وداخلياً في (الاقتتال بين الفرق) وهو التوجه الذي يغذي مفاهيم الاصولية المتطرفة ويوفر غطاء شرعياً لعنفها المعاصر. يتساءل الباحث: ما الجهور الثابت في الدين المتعالي على الزمان والمكان؟ ويجيب بأنه هو (الدين في ذاته) أي جوهره المطلق قبل انغماسه في المجتمع، وينتهي إلى أن مستقبل الدين يكمن في التخلص من زحمة اللاهوت الناتج عن الممارسات البشرية، إلى معناه المطلق (الله- الأخلاق) الورقة الثانية للدكتور حسني عايش، وتقوم على فكرة طريفة ومبتكرة، تصور زائراً من المريخ إلى الأرض، ليجد العالم –شعوبه ودوله- مشغلولة بالتقدم والازدهار ماعدا العرب وبعض المسلمين، المشغولين بصراعات الماضي، فيعقد مؤتمراً صحفياً ويوجه أسئلته إلى الإسلاميين: لماذا تصرون على جعل الماضي هو المستقبل؟ لماذا تصورونه زاهراً وتتسترون على الجزء المظلم فيه؟ مع أنه قد وصل إلينا بالصوت والصورة، نحن في المريخ؟! لينتهي المؤتمر بهتافات الإسلاميين بالمطالبين بطرده من الكوكب. أما ورقتي فتناولت (مستقبل العنف الديني) موضحاً أن هذا المستقبل يعتمد على قدرتنا على وضع استراتيجية ترفع مناعة مجتمعاتنا الفكرية والثقافية تجاه عوامل التطرف والعنف، عبر: مراجعة أساليب التنشئة المبكرة، ومراجعة المنظومة التعليمية، وأنسنة الخطاب الديني، وابعاد منابر المساجد عن الخلافات السياسية والمذهبية، وتحييد (الدين) أمام الصراعات السياسية، وحياد (الدولة) أمام المذاهب والأديان، وضبط فتاوى التحريض والتكفير، وتبني المنهج النقدي في تدريس التاريخ، وتدريس تاريخ الأديان وفق المناهج الحديثة، وتصحيح النظرة المجتمعية للمرأة، وتفعيل مفهوم المواطنة، وضرورة مراجعة الاسلاميين لخطابهم السياسي والديني، وتفكيك ثقافة العنف في تراثنا. هناك أوراق مهمة أخرى لا يتسع المجال إلا لذكر عناوينها، يمكن الرجوع إليها عبر موقع المؤسسة الألكتروني، منها: مناهج التربية الاسلامية وأثرها في بناء الشخصية الإسلامية المستقبلية، للباحث الكويتي د.حمود الخطاب، و(سورين كيركغارد: الإيمان الوجودي وديانة الضمير الفردي) للدكتور عبدالجبار الرفاعي من العراق و(الدين والتحولات المعرفية والحضارية) للأستاذ زكي الميلاد من السعودية، و(اتجاهات المسألة الدينية في الفكر الفلسفي) للدكتور عبدالله السيد ولد أباه، موريتانيا، و(الدين والمستقبل: الدين والتاريخ) للأستاذ هاني نسيرة، مصر، و( الدخول في الدين، الخروج من الدين) للدكتور فهمي جدعان، الأردن، و(الدين والمستقبل والغد) لسماحة السيد هاني فحص، (العنف ومستقبل الدين في العالم المعاصر) للأستاذ سعد سلوم، العراق و(تطور أشكال التدين في البلاد العربية) دكتور عبدالمجيد الشرفي، تونس، و(دين المستقبل: ملامح وتحديات) الاستاذ يونس قنديل، الأردن، و(العلم والدين) د.إبراهيم عثمان، و(مستقبل الدين والعنف) الأب الدكتور فرنسوا عقل، لبنان و(الإسلام والدولة المدنية) د.رحيل غرايبة، الأردن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا