النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

بأي معنى يفهم الصمت..؟!

رابط مختصر
العدد 9031 الثلاثاء 31 ديسمبر 2013 الموافق 27 صفر 1435

بأي معنى نفهم حالة عدم الاكتراث المعهودة والمثيرة للانتباه التي فاجأتنا بها معظم الوزارات والجهات الرسمية ازاء مانشر عنها من مآخذات ومخالفات وتجاوزات ومكامن قصور ومواضع اهمال من وحي التقرير العاشر لديوان الرقابة، وهي التي يعلم الجميع كيف كانت في السنوات الماضية وعلى خلفية كل تقرير»تهرول» الى الصحف لنشر ردودها التي الفناها مقرونة بشحنة عالية من المضامين التبريرية التي تمثل في معظم الاحيان «شروخا» بذاتها لانها لاتخرج عن دائرة: اننا وضعنا الخطط .. وحشدنا الامكانيات ورصدنا الميزانيات .. ونهضنا بالمسؤوليات وأدينا الواجبات.. وعالجنا الثغرات وما الى ذلك من تبريرات عليها اكثر مما لها مما لايحتاج الى مزيد من تذكر وبيان .. امام هذه الحالة، تلاحقنا الحيرة ممزوجة بالدهشة وبقدر غير قليل من المرارة والأسى وبعدة اسئلة شائكة تفرض نفسها ولا تجد جوابا سريعا او حتى بعيد المدى من نوع: هل الفعل ورد الفعل، اي المشكلة وافرازاتها .. اي تقرير الرقابة وتجاهل الجهات المعنية يثبت ان الامور تؤخذ حقا على محمل الجد؟ .. السؤال بصيغة اخرى: هل من المعقول ان يحفل تقرير الرقابة بذلك القدر من «المآخذات» المفجعة ولاتتحرك الجهات المعنية لتوضح وتبرر وتصحح وتفند وتكذب وتضع النقاط على الحروف .. ولا يهتز رمش لوزير او مسؤول ليوجه الى اصدار ما لايمكن ولايجوز تجاهل الرد عليه .. وانما التزم الجميع الصمت كأنهم لم يقرأوا.. وكأنه لاتحل عليهم مساءلة ولاتسري عليهم محاسبة..! وسواء رد او لم يرد هذا الوزير او ذاك المسؤول او هذه الوزارة او تلك الجهة، فان ثمة خلاصات صريحة هي: اما ان الصمت هو محاولة لعدم فتح الباب لتأويلات يصعب مقاومتها بعد ان شق درب مايفترض انه مستور الى العلانية، او ان الصمت تعبير عن العجز في الحجة لهذا الذي ظهر على الملأ من وقائع فجة، او ان مساحة الاهتمام بتقرير ديوان الرقابة تنقص مع الوقت ولاتزيد، او ان هذه الاطراف غير المكترثة على قناعة بان موسم «الردح» الذي يترافق مع كل تقرير هو «ردح» مؤقت سيمر مرور الكرام كالعادة، او ربما لانها على قناعة ايضا بانه لاحاجة لصدى معلن على امل ان يحل الزمن «الامور» او تنتهي بالتقادم ولا ضرورة او حاجة لان تشغل او تنشغل بالرد لان الامر برمته لن يتجاوز حدود الجلبة والضجيج، والزوبعة التي تنتهي الى «فنجان»..! او لعل هذه الاطراف تؤمن بان صمتها هو صمت البراءة الذي نحن على يقين بانه ليس له محل من الاعراب، بقدر ماهو وارد ان الصمت وعدم الاكتراث قد يعني ان الاتهامات والمآخذات المسجلة على هذه الاطراف هي اتهامات صحيحة وان لها اصل وفصل ولكنها ارتأت السكوت من زاوية السكوت من ذهب..!! او ان الصمت هو افضل جواب على بعض الاسئلة وسط مرارات اليأس من امكان تصويب المسار..! وارد ايضا - وهذا مؤكد - انه حتى الردود والتعقيبات التي تفضلت بها علينا الوزارات والهيئات التي نشرت على خلفية التقرير الاخير «العاشر» لديوان الرقابة وما قبله من تقارير كلها عليها اكثر مما لها.. كونها لم تخرج عن الردود والتعقيبات الضبابية والتي فيها من التكرار والاجترار واعادة انتاج نفس الكلام والوعود والتي لاتخرج في معظم الاحيان عن دائرة الكلام العام سنبحث.. سندرس .. سنعالج.. سنحقق.. وهي ردود غير مقنعة اعترف شخصيا انني لم اشعر قط حيالها بشعور طيب خاصة ان اي منها لايتضمن اعترافا بأي خطأ وكأنها فوق الشبهة، وكأن تقارير ديوان الرقابة لاتعنيها او ان المعلومات التي توثقها هذه التقارير يرقى اليها الشك وذلك امر لايخلو من سوء نية مبيتة.. فضلا عن كونه يعتبر غيابا للعلاقة المثلى المفترضة بين جهات تنفيذية وهيئة رقابية رسمية رفيعة المستوى. نأتي الى الاسئلة المضنية..! هل هو نهج جديد هذا الصمت .. او حالة اللامبالاة هذه..؟ وقبل ذلك ماذا يعني هذا الصمت او هذه الحالة..؟ هل هذه الجهات الرسمية المعنية التي لاينفك بعضها ان يذكرنا بمناسبة ومن دون مناسبة بان ممارساته تتلاءم مع المعايير الدولية ومستوحاة من افضل الممارسات في العالم، وانها ملتزمة بقيم الشفافية والتفوق والتقدم وسرعة الانجاز ورضا الناس هي موضع مقدم، ثم هل هذه الجهات خارج دائرة المساءلة والحساب؟! الا يعني ذلك امعانا في اهدار لقيمة المساءلة والحساب وانتهاكها ثم لماذا لانشعر بان هناك حاجة ضاغطة لاعتماد ثقافة جديدة في عمل الدولة والادارة..؟ ثقافة تحاسب كل مخطئ ولاتبرر للوزارات انسياقها وراء اسلوب الصمت في الوقت الذي يدعي الكل وصلا بالشفافية خاصة في الفعاليات ذات الطابع المناسباتي..! هل يمكن ان يقال بعد ذلك كله اننا نأخذ الامور على محمل الجد واننا نمضي على الطريق الصحيح بالف حساب وحساب استنادا على ماتقوله الافعال لاماتتضمنه البيانات ولا ما تصدره التصريحات..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا