النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الخليج وإيران: مخاوف ومطالب مشروعة

رابط مختصر
العدد 9028 السبت 28 ديسمبر 2013 الموافق 24 صفر 1435

الحصيلة التي خرجت بها من مشاركات وأوراق عمل في عدد من المؤتمرات عبر الساحة الخليجية مؤخراً، هي وجود قلق متزايد خليجياً على مستوى المثقفين والسياسيين والأفراد العاديين تجاه مستقبل الخليج في ضوء التحولات السياسية المتسارعة، الاقليمية والدولية، والتي تشهدها المنطقة، بعد التقارب الغربي الأمريكي مع إيران والذي مهد له قبل شهور عدة عبر الشقيقة عمان، وأثمر اتفاقية نووية بين إيران والقوى الكبرى، القمة الخليجية في الكويت أبدت ارتياحها بالاتفاقية كما رحبت برغبة إيران في فتح صفحة جديدة مع الخليج، إيران بدورها بعثت وزيرها الباسم لطمأنة الخليج، والأمريكيون والغربيون هبطوا المنطقة ليؤكدوا التزامهم بأمن الخليج مطمئنين الخليجيين بأن الاتفاق المرحلي لمصلحة الجميع، القمة الخليجية 34 في الكويت خرجت بقرارات نوعية كإنشاء القيادة العسكرية الموحدة وإنشاء أكاديمية للدراسات الاستراتيجية والأمنية وجهاز للشرطة الخليجية «الانتربول الخليجي» وكلفت الأمانة العامة بزيادة التواصل بالمثقفين الخليجيين لاستطلاع مرئياتهم بشأن مسيرة المجلس، وكل هذا أسهم في توفير الطمأنينة والثقة لدى الخليجيين في مستقبل المنطقة ومستقبل الأجيال القادمة، لكن التساؤلات القائمة التي ضلت بدون اجابات شافية، هي: 1. هل التزام الإيراني بالاتفاقية النووية، هذه المرة، إتزام جدي وحقيقي، وعن قناعة من القيادات الإيرانية بأن الشفافية والوضوح في برنامج إيران النووي هما جواز العبور إلى بناء المصداقية والثقة الدولية، وبخاصة أن إيران ولاول مرة تعلن صراحة بأنها «لن تسعى للحصول على أسلحة نووية أو تطويرها» مع احتفاظها بحقها بالتخصيب المشروع دولياً للطاقة السلمية؟ ما الذي ضمن لنا أن إيران لا تناور كما ناورت من قبل ولا تستخدم «التقية السياسية» التي تجيدها بمهارة، للافراج عن أرصدتها المالية المقدرة بمئة مليار دولار والمجمدة في المصارف الغربية، وأيضاً لتحسين صورتها الخارجية ودعم نفوذها في المنطقة واكتساب مواقع جديدة؟ إن السوابق الإيرانية حتى في عهد الاصلاحيين مثل رفسنجاني وخاتمي لم تكن ايجابية، ما الذي يطمئننا في قدرة الرئيس روحاني على مواجهة المعسكر الرافض لأي انفتاح على أمريكا والغرب ودول الجوار؟ ما الذي يضمن أن جولة الوزير الإيراني الباسم ليست من قبيل توزيع الأدوار بين الانفتاحيين والإنغلاقيين، وهي سياسة تعودنا عليها من الإيرانيين؟ إننا بحاجة إلى أكثر من التصريحات الايجابية والنوايا الطيبة لبناء الثقة بيننا وبين إيران، إننا بحاجة إلى اتفاقية بين الخليج وإيران يحترمها الطرفان وبضمانات دولية. 2.القمة الخليجية 34 في الكويت، رحبت بالاتفاق النووي المرحلي مع إيران، كما أن الخليجيين سبق وأمدوا حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية و أيضاً حقها في التخصيب المشروع والمراقب دولياً، لكن قلق الخليجيين ومخاوفهم لازالت مستمرة من احتمال التسرب النووي لمياه الخليج وبخاصة أن مفاعل «بوشهر»على خط الزلازل، ولم تقدم إيران للخليجيين ما يطمئنهم حول مستقبل هذه المفاعلات ومدى تحيصينها ومقاومتها للزلازل، ومن ناحية أخرى من حق الخليجيين أن يتساءلوا: إذا كانت إيران تسعى لحسن الجوار وهي تبدي النوايا الطيبة وتريد ان تنفتح على الخليجيين فما حاجتها إلى هذا الإنقاق الهائل على التسلح والذي وصلت ميزانيته إلى 27 مليار دولار؟! ولماذا هذا الجيش البالغ عدده إلى 3 ملايين إيراني بين مجند ونظامي؟ الخليجيون ليسوا أهل عدوان ولم يفكروا يوماً في المساس بحدود إيران كما أنهم لم يتدخلوا يوماً في شؤون إيران الداخلية، فلماذا إذن كل هذا التسلح والجيش العرمرم، وإلى من توجه إيران جيشها وأسلحتها؟ الخليجيون لا يخشون من «نووي» إيران وهم على يقين أن إيران لن تستخدم هذا السلاح ضدهم، لكنهم يعتقدون أن إيران النووية ستكون أكثر هيمنة واستعلاءً وتدخلاً في شؤونهم الداخلية، فهم يرون إيران اليوم، وهي محاصرة بالعقوبات وبلا نووي، متوغلة في عمق البيت العربي تزرع الخراب وتغذي الانقسام وتمول الوكلاء وتسلحهم، فكيف إذا أصبحت نووية؟! 3. إلى أي مدى ستغير السلوك الإيراني الخارجي، بعد رفع الحصار وتخفيف العقوبات وتوفر السيولة النقدية وانفراج الضائقة الاقتصادية؟ هل ستصبح إيران دولة طبيعية مثل بقية دول العالم منفتحة على جيرانها وعلى المجتمع الدولي المساهمة في أمن واستقرار المنطقة والعالم؟ هل ستكف عن تدخلاتها في شؤون المنطقة العربية وتقطع تمويلها عن وكلائها وعملائها؟ هناك وجهة نظر عربية وخليجية قوية ترى أن هذه الصفقة النووية وما يترتب عليها من رفع العقوبات عن إيران، ستعطي إيران المزيد من الحرية في دورها الإقليمي الساعي للنفوذ والتمدد والتدخل في المنطقة العربية، وبخاصة بعد توفر السيولة النقدية لديها، و كما يعبر د.عبدالله الشايجي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت، في حوار مع الوطن الكويتية، بقوله: لو امتلكت إيران، النووي، كارثة، وإذا لم تمتلك سيسمح لها بدور أكبر لم يكون مسموح لها من قبل، يعني «الحسبة مخربطة» ترى هل ستكف إيران عن سياسة الهيمنة الاقليمية بعد رفع الحضر الاقتصادي و البترولي عنها، لتلتفت لبناء وإصلاح بيتها الداخلي وتحقيق آمال شعبها في حياة حرة وكريمة مثل الحياة التي يعيشها الخليجيون، جيرانهم على الضفة الأخرى؟ المرجع الأعلى «السيستاني» بعث برسالة إلى المرشد الأعلى، يحثه على طمأنة العرب بعد تعاظم مخاوفهم من استقواء إيران عليهم، بعد الاتفاق النووي، وبخاصة في الشأنين السوري واللبناني، فهل سيكون لها صدى؟ 4. طالب وزير الخارجية القطري د.خالد العطية، على هامش «حوار المنامة» بحق دول المجلس في أن يكون لها مكان على طاولة المفاوضات النووية مع إيران، لأنهم شركاء أساسيين في الاستقرار الاقليمي، كما طالب الأمير تركي الفيصل بمشاركة الخليج في الاتفاق النهائي مع إيران، وأتصور بأنها مطالب مشروعة تسهم في طمأنة الخليجيين على مستقبل المنطقة. 5. وأخيراً، إذا كانت إيران تسعى الانفتاح على الخليج، فلابد لدولنا أيضاً أن تسعى للانفتاح على إيران: شعباً وثقافة وإعلاماً ولغة وجامعات ومعاهد بعثية وأحزاباً سياسية، وزيارات سياحية، فذلك مما يساهم على حسن التفاهم وزيادة التقارب بين شعوب المنطقة كما يساعد على احتواء المشكلات وإنهاء التوترات، علينا أن نتفهم كيف تفكر إيران؟ وكيف تنظر إلى جيرانها؟ علينا ان نفهم إيران من الداخل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا