النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

المراجعة النقدية

رابط مختصر
العدد 9028 السبت 28 ديسمبر 2013 الموافق 24 صفر 1435

المسألة ليست في إقرار مبدأ المراجعة النقدية أو النقد والنقد الذاتي وإنما في كيفية تفعيل هذا المبدأ الذي يتطلب في ممارسة صحيحة وصادقة دون ان ننظر الى المراجعة على أنها نوعاً من الاستسلام أو التراجع أو الضعف. تجربه أغلب الاحزاب السياسية العربية تبرهن لنا بقوة ان هذه المنظمات بمختلف أشكالها وتوجهاتها بحاجة ملحة لتكريس وتعزيز ثقافة المراجعة النقدية وبين اعضائها ومؤسساتها الجماهيرية من اجل تحسين ادائها السياسي ووحدتها الداخلية ورؤيتها الفكرية؛ لأن الفكر النقدي هو القاعدة الاساسية لكل تجديد وتصحيح من خلال كشف الاخطاء والتخلص منها، بمعنى مواجهة التحديات الداخلية بمنظار علمي يبحث من دون تنظير أو تبرير عن الاسباب الجوهرية لا الشكلية. وفي هذا الخصوص يبين لنا «خو شابا سولاقا» في بحثه «في التربية السياسية حول مفهوم النقد والنقد الذاتي بروح نضالية ثورية وبوعي من الكيان السياسي الذي ينتمي إليه، ليس من اللائق به الاستمرار في العمل السياسي لأنه كما قال فقهاء السياسة من قبل ان السياسة هي فن الممكن فإن النقد والنقد الذاتي يشكلان روح ممارسة ذلك الفن النبيل وهما السمة التي يجب ان تلازم كل كيان سياسي ناجح ورصين، ويبين لنا ايضا: ان عملية ممارسة هذا المبدأ الحر هو شرط اساسي وضروري من شروط وأسس الديمقراطية السياسية التي من المفترض ان تلازم حياة وتجارب الاحزاب السياسية الرصينة والتي تريد الاستمرار في ان تقوّي وتعزز وحدتها الفكرية والتنظيمية ولأن تجديد بناء ذاتها مع تجديد متطلبات الحياة فإن الكيانات السياسية التي تؤمن بالديمقراطية وحرية الرأي وقبول الرأي الاخر وأن تتخذ منها منهجاً في حياتها السياسية عليها ان تضع مبدأ ممارسة النقد والنقد الذاتي في مقدمة أولوياتها في حياتها السياسية وبعكسه سوف يكون نصيبها التراجع في تحقيق ما تصبو إليه من الاهداف على كافة الاصعدة الوطنية والقومية. ولكن نتجنب سوء الفهم علينا أن نقول بداءة إنه قد يكون خطأ في الجهة المقابلة ان يقودنا مبدأ المراجعة النقدية الى جلد الذات. فإذا كنا نقر بحاجة الاحزاب السياسية العربية بكل تلاوينها وأطيافها الى الالتزام بهذا المبدأ ذو الاهمية السياسية والتنظيمية لضمان سياسات وأهداف مرحلية ومستقبلية ناجحة فيجب ان لا ننسى ان المنبر الديمقراطي التقدمي في بلادنا اول تنظيم سياسي وقف وقفه نقدية مع ذاته في مؤتمره العام السادس المنعقد في 27 ابريل 2011، وذلك عندما أقر وثيقة المراجعة النقدية التي حدد وبيّن فيها موقفه الواضح من تحرك 14 فبراير وتدعياته، وهذا دليل على الوعي السياسي الذي يتمتع به الأمين العام السابق د. حسن مدن وكوادر وأعضاء التقدمي. وكحقيقة تاريخية فإن التقدمي تُحسب له هذه الخطوة التي تؤكد على خطه السياسي وبرنامج عمله وتقاليده النضالية الثورية للدفاع عن الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان وفقاً لما نص عليه ميثاق العمل الوطني وفي إطار النضال السلمي والتصدي الفعال لخطر الاصطفافات الطائفية والانفلات السياسي والتصعيد والعنف والعنف المضاد ونوايا ايران وتطلعاتها التوسعية! ولا يمكننا هنا ان نستعرض كل ما جاء في هذه الوثيقة النقدية التي تنطلق من دوافع وطنية ومن تحرك سياسي حريص كل الحرص على الوحدة الوطنية ومستقبل التيار الوطني الديمقراطي، بل كل ما يمكن قوله وبإيجاز هو «تعتبر هذه الوثيقة كما قال أحد كوادر المنبر القياديين معلقاً: إنها تتضمن نقداً ذاتياً يتسم بحكمة من يعترف بخطئه حتى يتفادى الانزلاق الى متاهات تفقده توازنه وهويته ويتم هذا النقد أيضاً بشجاعة فكرية وأدبية حفاظاً على الهوية المستقلة في حين ان النقد الموضوعي لأطراف التصارع يكشف عن رؤية مسؤولة وعميقة يستشف نظرة مستقبلية لابد منها حتى يمكن كبح الاندفاعية الضيقة الافق، كما اشارت الوثيقة الى البديل المطروح على المستوى التنظيمي والحراك المطلبي يرسّخ روح الوحدة الوطنية ويطمئن اطراف العقد الاجتماعي في مسيرة التقدم نحو علاقة هادئة ورزينة ومسؤولة لبناء وطن معياري على مقاس الدول الديمقراطية وملكية دستورية خالية من التجاذبات الباعثة على الخوف والتوجس. وهكذا اصبحت الوثيقة النقدية بالإضافة الى برنامجه العام وقرارات المؤتمر السالف الذكر الاطار المثل لتوجهات التقدمي السياسية ومعالجة مشاكله الداخلية من خلال المشاركة الواسعة في صنع القرار دون انفراد وتهميش لأحد، ومع كل ذلك فإن التقدمي يعاني اليوم من ازمة داخلية حادة وإن اسباب هذه الازمة التي احدثت انقساماً كبيراً بين اعضائه تعود الى سياسته التي تجاهلت مبادئ الوثيقة النقدية، مما ادى الى الوقوع في خطأ التبعية، وفي هذا الجانب فإذا كنا نقر ونؤكد ان الخطأ يتمثل في تبعية الدوائر الرسمية والحكومية فإن الخطأ ايضا يكمن في تبعية الفكر الديني الطائفي ونقصد هنا الوفاق أو اي تنظيم ديني طائفي آخر! وغدت هذه الأزمة أشد تفاقماً حينما فقد التقدمي استقلاليته واتسع نطاق الرؤية الإقصائية على الصعيد الداخلي على قاعدة «اللي يبي يبي واللي ما يبي يشرب ماء البحر»؟! ومن هنا ما ينبغي فعله لحل هذه الازمة المؤرقة لكل حريص على وحدة التقدمي والتيار الديمقراطي واليسار تغيير رؤيته السياسية وبدلاً من إقصاء الرأي الآخر البحث عن توافقات سياسية وتنظيمية تمثل مختلف وجهات النظر وعن تحالفات تدعم الوعي الديمقراطي العلماني لا الوعي الديني الطائفي.. وإذا كان هناك ثمة مطالب ديمقراطية مشتركة فان ذلك لا يعني ان نكون تابعاً وأداة في انتشار هذا الوعي الذي يعود الى القرون الوسطى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا